واشنطن- رويترز
أضحى صوت هيلاري كلينتون مسموعا لكن اتضح لوزيرة الخارجية الامريكية ان ايجاد مكان داخل ادارة الرئيس اوباما بات امرا أكثر صعوبة.
ونجحت عضو مجلس الشيوخ والمرشحة في انتخابات الرئاسة سابقا حسب رأيها وآراء آخرين في الاضطلاع بدورها كوزيرة خارجية بشكل جيد.
وتقول كلينتون انها تحب وظيفتها وعلاقتها طيبة بالرئيس باراك اوباما كما تبدي رغبتها في اعادة بناء علاقات الولايات المتحدة ببقية دول العالم.
لكن بعد تسعة اشهر من توليها مهام منصبها لا يزال السؤال عن مدى السلطة التي تتمتع بها بلا جواب.
 |
"رأيها رصين ومسموع" واضطرت كلينتون للتصدي لتلميحات بتهميشها داخل الادارة في غياب بصمتها السياسية الواضحة في ظل وجود فريق من المبعوثين الخاصين من المعنيين بالقضايا في بؤر ساخنة مثل افغانستان والشرق الاوسط.
وزاد من صعوبة ان تضع كلينتون بصمتها لاعبون بارزون اخرون على صعيد السياسية الخارحية من بينهم نائب الرئيس جو بايدن ومجلس الامن القومي الذي يديره فريق شديد التماسك من المستشارين السابقين في حملة اوباما الانتخابية.
ورغم ذلك نجحت كلينتون في فرض ايقاع واسلوب فريد في التعامل مع العالم بوصفها وزيرة الخارجية الامريكية.
وفي رحلات الى آسيا وافريقيا وفي احدث رحلة الى روسيا اضفت على الاجتماعات مع القادة بريقا ملحوظا أشبه ما يكون بما يحيط بنجوم مشاهير وعقدت اجتماعات مع المواطنين في الدول التي زارتها لتعطي مصداقية لسياسة اوباما الداعية للتعامل مع الحكومات والمجتمع المدني.
ومرة اخرى تقوم بجولة خارجية وتذهب هذه المرة الى مراكش في المغرب في الثاني والثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لحضور اجتماع يهدف لتحفيز الاصلاح والنمو في العالم العربي واجراء محادثات مع وزراء الخارجية العرب بشأن عملية السلام المتعثرة بين اسرائيل والفلسطينيين. وحين تكون في واشنطن تقضي فترات طويلة في البيت الابيض.
وصرحت فاليري جاريت كبيرة مستشاري اوباما لرويترز مفندة تقارير تتحدث عن تهميش كلينتون "رأيها رصين ومسموع وهي قوية وتمثل جانبا قويا في الادارة ككل وقيادية داخل فريق السياسة الخارجية".
وتابعت "يلتقيان اسبوعيا (اوباما وكلينتون) حين تكون في المدينة. وتشارك (كلينتون) في كل اجتماع خاص بالسياسة الخارحية يعقده (اوباما) مع باقي اعضاء فريق السياسة الخارجية". كما ترفض كلينتون شخصيا اي تلميح لتهميشها داخل الادارة.
وصرحت في مقابلة من محطة (ان. بي.سي) التلفزيونية "اجده امرا سخيفا. اراه خارج نطاق اي تقييم واقعي لما اقوم به يوميا". |
 |
محللون: دورها ضعيف ويرسم المحللون صورة اكثر ضعفا لدور كلينتون في فريق السياسة الخارجية.
وتحتل كلينتون مقعدا على مائدة صنع القرار ولكن ربما يمثل غياب قضية تحمل بصمتها نقطة ضعف، وتقول هيذر كونلي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ونائبة مساعد وزير الخارجية سابقا "التحدي... هو تعريف القضايا التي تقع في نطاق مسؤوليتها".
واشارت لتولي البيت الابيض والمبعوثين الخاصين مسؤولية قضايا مهمة مثل ايران وافغانستان وذكرت ان عليها ان تبين ان هذه القضايا تقع في نطاق اختصاصها، واضافت "عليها ان تحدد القضايا التي تمسك بزمامها".
فعلى سبيل المثال ربما كان ادق الجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي هي ان يقنع السناتور جون كيري الرئيس الافغاني حامد كرزاي بالموافقة على جولة اعادة للانتخابات التي جرت في آب (اغسطس) وشابها اعمال تزوير.
وحين سئل ريتشارد هولبروك المبعوث الامريكي في افغانستان وباكستان عما اذا كان يشعر بتفوق كيري عليه اجاب "لست واثقا بشأن كيفية الاجابة على هذا السؤال. اود ان امزح واقول انني سعيد بتفوق جون كيري ولكن قد تأخذونها على محمل الجد ومن ثم اثير مشاكل أكبر".
وفي غياب المنافسة السابقة بين كلينتون واوباما يشير المحللون لتوتر طبيعي بين البيت الابيض ووزارة الخارجية فيما يتعلق بقيادة السياسة الخارجية.
ويقول لاري ساباتو الاستاذ في جامعة فرجينيا "يواجه كل وزير خارجية منافسة للتأثير على السياسة الخارجية وهذا ينطبق بصفة خاصة على ادارات مثل ادارة اوباما لان مسؤولين بارزين اخرين مثل نائب الرئيس بايدن لديهم خبرة في هذا المجال".
وقال "لم يضطلع اي وزير خارجية بدور القائد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية حتى كيسنجر لم ينجح في ذلك" في اشارة لهنري كيسنجر وزير الخارجية القوي في ادارة الرئيس الامريكي الاسبق ريتشادر نيكسون.
وقال جوليان زيليزر الاستاذ بجامعة برينستون ان كلينتون حققت بعض النجاحات في احياء العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة من المستويات المتدنية التي بلغتها في ظل الادارة السابقة للرئيس جورج بوش.
واضاف "خطت كلينتون خطوات واسعة نحو اصلاح العلاقات الامريكية مع مناطق اخرى في العالم. تقف في المقدمة لفتح حوارات مع الحلفاء والاعداء على حد سواء". |
