الكويت - أحمد عبدالله
أثار حكم المحكمة الدستورية الكويتية القاضي بمنح الكويتيات حق الحصول على جوازات سفر دون موافقة مسبقة من أزواجهن جدلاً واسعاً داخل الأوساط الكويتية، حيث اعتبره البعض حكماً تاريخياً، بينما رأى آخرون أن السماح للمرأة باستخراج جواز سفر دون إذن الزوج مفسدة، ويفتح باباً من أبواب الشيطان. ويعد هذا الحكم نهائياً ولا يمكن نقضه.
وأكدت الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان، المحسوبة على التيار الإسلامي المحافظ، تأييدها لحكم المحكمة الدستورية، حيث أوضح رئيسها الداعية الدكتور عادل الدمخي في تصريحات خاصة لـ"العربية نت" أن لكل إنسان الحق في استخراج جواز سفر، مشيراً إلى أنه من غير المعقول منع الزوجة من ذلك الحق، خاصة إذا كان هناك مشاكل بينها وبين زوجها.
وفرّق الدمخي بين استصدار جواز السفر ومسألة السفر نفسها، معتبراً ذلك الحكم القضائي حكماً تاريخياً. وأكد في الوقت نفسه وجود ضوابط شرعية للسفر من بينها وجود محرم الذي يعد وجوده حماية للمرأة، فضلاً عن الالتزام باللباس الشرعي، مشيراً إلى أن الحكم لم يتطرق لمسألة السفر وإنما تحدث عن استصدار جوازات السفر.
وذكر الدمخي أن الزوج ليس من حقه منع زوجته من استصدار جواز سفر كون ذلك حقاً قانونياً ثابتاً.
 |
"باب الشيطان" من جهته، أكد أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور سعد العنزي لـ"العربية.نت" أن البحث عن حرية غير مقيدة للمرأة مسألة خطيرة، معتبراً أن منح المرأة حق استصدار جواز السفر من دون إذن الزوج مفسدة كبيرة.
وأضاف: "نحن الآن أمام مشاكل اجتماعية نرى فيها شذوذ المرأة، حيث إن هناك نساء يسافرن دون إذن أزواجهن. في ظل وجود الفضائيات والانفتاح على الثقافة الغربية، هناك أفكار غريبة بدأت تتسلل للمجتمع الكويتي وهي تخالف الشريعة الإسلامية".
وشدد العنزي على أن السماح للكويتيات باستخراج جواز سفر من دون إذن أزواجهن يعد فتحاً لباب من أبواب الشيطان، مشيراً إلى أنه يتحدى أن يوجد كويتي يسمح بأن تسافر زوجته دون إذنه.
واعتبر استخراج المرأة لجواز سفر من دون إذن وليها مصيبة، متسائلاً لمصلحة من نقدم على تلك الخطوة؟
من جانبه أثنى أمين سر الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، عامر التميمي، في تصريحات خاصة لـ"العربية نت" على القرار، معتبراً صدوره دليلاً على أهمية استخدام الآليات القانونية لتحرير القوانين الكويتية من المخالفات الدستورية.
وطالب التميمي، الذي يعد من الشخصيات الليبرالية البارزة، برفع القيود عن السماح للمواطنين بمخاطبة المحكمة الدستورية مباشرة، موضحاً أن حق المخاطبة الآن مقصور على مجلسي الوزراء والأمة.
وأضاف: "مازال هناك الكثير من القوانين التي تتطلب معالجات لرفع الظلم عن المرأة الكويتية، حيث إن هناك الكثير من الانتهاكات التى ترتكب بحقها. كان هناك تعنت من الأزواج في مسألة الموافقة على استخراج جواز سفر للزوجة".
وشدد التميمي على أن الكويت دولة مدنية ويتعين عليها احترام الدستور الذي يمنع التفرقة بناء على الجنس، مشيراً إلى أن من حق المرأة السفر دون محرم خاصة أن كثيراً من الكويتيات يتطلب عملهن السفر.
وطالب بأن يكون هناك ثقة بالمرأة الكويتية، موضحاً أن الكويت لا تحكم من قبل رجال الدين وإنما يحكمها الدستور.
وأكد التميمي أهمية تعديل أي قانون يتناقض مع نصوص الدستور، مطالباً المرأة الكويتية بعدم الكف عن المطالبة بحقوقها القانونية. |
