مخاوف دولية من تحول الصومال إلى جبهة لحركات "التطرف الأصولي"

تنامي تأثير القاعدة ينذر بـ "أفغانستان جديدة"

نشر في:

تبدي العديد من الأوساط الغربية مخاوفها من تحول الصومال إلى مركز عالمي للحركات الإسلامية المتطرفة، وقد ذكر رئيس الوزارء الصومالي في وقت سابق خلال زيارته للعاصمة البريطانية لندن أن بلاده أصبحت بالفعل "ملاذا" لتلك الحركات.

وكان المفوض الأوروبي للتنمية كارل دوغوشت ذكر في نهاية أيلول (سبتمبر) أن "تاثير القاعدة يتزايد في الصومال"، محذرا من أنها قد تصبح قريبا "أفغانستان جديدة".

ولا شك أن تاثير القاعدة يتزايد في الصومال مع مخاطر زيادة "تدويل" النزاع، وهي مخاوف عبر عنها "المعهد الاستراتيجي للسياسة الجنوبية" في تقريره الأخير.

ويقول المعهد إن هناك "اتجاها لتحويل الصومال إلى أرض لمعركة الجهاد" في حين أعلنت حركة الشباب المجاهدين الذين يقاتلون الحكومة الانتقالية الآئلة إلى الانهيار، ولاءها لأسامة بن لادن.

ويقاتل مئات من المتطوعين الأجانب وبينهم العديد من الصوماليين الذين كانوا مقيمين في الخارج إلى جانب "الشباب" ويستخدمون وسائل قتالية استخدمت في العراق كالعمليات الانتحارية والعبوات المفخخة.

وأعلن بن لادن بوضوح أنه يريد أن يحول الصومال إلى جبهة جديدة للقتال ضد الغرب، وقد خصص ثلاثا من رسائله للصومال منذ بداية 2009.

لكن القاعدة فشلت في التمركز في الصومال في سنتي 1993 و1994 وتجميع الإسلاميين المحليين الذين كانوا يقاتلون جنود الأمم المتحدة المنتشرين في هذا البلد.

وكتب مركز محاربة الإرهاب التابع لأكاديمية "وست بوينت" العسكرية الأمريكية في تقرير أن "الفوضى الظاهرة السائدة في الصومال والتي كانت عقبة أمام المنظمات الغربية، وافترض كثيرون انها تخدم مصالح القاعدة، كانت بالمثل عقبة في طريق تمركز (التنظيم) في هذا البلد".

ويقول المركز إن هذه الظروف "مليئة بالعقبات والمخاطر" بحيث تحد من تحرك المنظمات الإنسانية غير الحكومية وكذلك "الخلايا الإرهابية"؛ فقد استخدمت القاعدة الأراضي الصومالية "ممرا وملاذا موقتا" ولكن "عزلة البلاد وقسوتها" شكلت عقبة أمام إقامة قاعدة خلفية ثابتة".

ويرى جان بيار فيليو، أستاذ العلوم السياسية في فرنسا إنه منذ لجوئها إلى السودان المجاور (1991-1996) واجهت القاعدة في القرن الإفريقي "مشكلات مالية ولوجستية كبيرة". وفيليو مؤلف كتاب "أرواح القاعدة التسع"، الصادر عن دار فايار.

وفشلت مهمة الجهاديين كذلك "نظرا لتمسك الميلشيات الصومالية بوطنيتها وكرهها للاجانب"، مما "سلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها القاعدة في التمركز في بيئة غير عربية".

ويؤكد معهد ويست بوينت أن الصومال المعاصرة "بلا حكومة، ولكنها ليست بدون حكم"، فقد زادت "الخصومات بين القبائل التقليدية والسلطات المحلية" بشكل كبير من تعقيد مهمة القاعدة، وكل ذلك في مجتمع ريفي "من الصعب تقليديا تحريكه وتعبئته".

وكان الواقع الصومالي "يتجه عموما إلى منع ومحاربة صعود الإسلام المتطرف"، فالإسلام المحلي هو تقليديا إسلام .

وعلى العكس من ذلك، ساهمت عوامل جديدة مثل إفراغ المجتمع الصومالي، وتشتت أهله في أنحاء العالم، والتكتل السريع في المراكز الحضرية، و18 عاما من الحرب الأهلية، في إزالة هذه العقبات من أمام الحركات الراديكالية لتجعل المجتمع الصومالي أكثر تقبلا لخطاب القاعدة الحماسي الملتهب.