طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
السبت 12 ذو القعدة 1430هـ - 31 أكتوبر 2009م

أمريكا الجنوبية.. رقعة شطرنج جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا

مراسم توقيع الاتفاق العسكري في بوغوتا
مراسم توقيع الاتفاق العسكري في بوغوتا
 

سان فرانسيسكو - أ ف ب

وقّعت بوغوتا وواشنطن اتفاقا عسكريا جديدا في توقيت تواجه فيه الهيمنة الأمريكية التاريخية منافسة متزايدة من قبل روسيا في المنطقة، تمثلت في الاتفاقات الجديدة الموقعة من موسكو مع نظام رافاييل كوريا الاشتراكي في الاكوادور.

وندد ممثلو اليسار الراديكالي في أمريكا اللاتينية بطموحات واشنطن المهيمنة، وعلى رأسهم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، الذي ذهب إلى حد القول إن "الامبراطورية" بدأت "هجوما حربيا جديدا يستهدف أمريكا الجنوبية".

وقد أثار الاتفاق بين بوغوتا وواشنطن الساري المفعول مبدئيا لمدة عشر سنوات، استنكارا إقليميا في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) لأنه يجيز للجيش الأمريكي استخدام ما لا يقل عن سبع قواعد عسكرية في كولومبيا، البلد الذي له حدود مشتركة مع فنزويلا والاكوادور والبرازيل والبيرو وبنما.

ويسمح الاتفاق، الذي وُقع أمس الجمعة، لواشنطن بالتعويض عن إغلاق قاعدتها الوحيدة في أمريكا الجنوبية في أيلول (سبتمبر) في مرفأ مانتا (الاكوادور)، والتي كانت تقوم منها بعمليات جوية لمراقبة المحيط الهادئ بهدف اعتراض شحنات الكوكايين.

لكن الدول الأعضاء في اتحاد دول أمريكا الجنوبية (يوناسور) لا تنظر بعين الرضا إلى الاتفاق، لاسيما وان تاريخ الاجتياحات الأمريكية في القارة لا يزال حيا في ذاكرتها، بدءا باجتياح خليج الخنازير في 1961.

وفي 28 آب (اغسطس) طالبت هذه الدول، خلال قمة في الأرجنتين مخصصة لهذا الموضوع، بان لا يمس اي وجود للقوات اجنبية بـ"سيادتها" او "سلامة ووحدة اراضيها".

ووجدت كولومبيا برئاسة الفارو أوريبي، الذي كان حليفا مقربا جدا من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في المنطقة، نفسها معزولة حتى إن البعض اتهمها بـ"الخيانة".

وفي هذه الأثناء تعززت العلاقات بين روسيا ودول عدة في المنطقة.

ففي أيلول (سبتمبر) أعلن تشافيز أنه أبرم عقدا عسكريا جديدا مع موسكو يمنح بلاده قرضا بقيمة ملياري دولار (1.4 مليار يورو لشراء 92 دبابة تي-72 وقاذفة صواريخ.

والعقد هو الأخير في سلسلة طويلة من الصفقات، حيث أصبحت كاراكاس أول زبون لشراء الأسلحة الروسية في القارة مع مشتريات بلغت قيمتها 4.4 مليار دولار منذ 2005.

والخميس الماضي استقبل الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف في موسكو نظيره الاكوادوري رافاييل كوريا، في لقاء وضعت خلاله اللمسات الأخيرة على عشرة عقود، وكذلك على بيع كيتو مروحيتين لنقل الجنود.

وعبر مدفيديف الذي زار البرازيل وفنزويلا وكوبا والبيرو في 2008، عن ارتياحه قائلا "إن العلاقات بين روسيا ودول أمريكا اللاتينية تعززت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة".

وفي كوبا وكذلك بوليفيا يلاحظ نفوذ روسيا بوضوح من خلال قروض بهدف تمويل البنى التحتية في مجال الطاقة، وكذلك من خلال مشتريات الأسلحة.

وقد حققت موسكو أيضا مكاسب على صعيد التجارة بمبادلات بلغت قيمتها 16 مليار دولار في العام 2008، مقابل ثلاثة مليارات في التسعينيات، بحسب مدير معهد أمريكا اللاتينية في أكاديمية العلوم الروسية فلاديمير دافيدوف.

وهذا ينطوي أيضا على أهمية جيوسياسية بالنسبة لروسيا التي بإمكانها، في هذه الحالة أن "ترد الصاع صاعين" للولايات المتحدة لدعمها أنظمة معارضة لها في منطقة نفوذها السابقة مثل جورجيا، المتهمة بأنها تتسلح من الأمريكيين، كما يقول كارلوس اسبينوزا المتخصص في العلاقات الدولية في جامعة سان فرانسيسكو في كيتو.

عودة للأعلى