طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الثلاثاء 15 ذو القعدة 1430هـ - 03 نوفمبر 2009م

معضلات أمام عباس بعد التأييد الأمريكي لإسرائيل بشأن المفاوضات

الرئيس الفلسطيني يواجه موقفاً عصيباً
الرئيس الفلسطيني يواجه موقفاً عصيباً
 

القدس المحتلة - رويترز

يضع رفض وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون اشتراط تجميد الاستيطان الإسرائيلي لاستئناف محادثات السلام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في موقف عصيب، إذ يواجه تحولاً على ما يبدو في استراتيجية إدارة الرئيس الامريكي باراك أوباما الدبلوماسية ويتعرض لضغوط أمريكية تدفعه الى استئناف محادثات السلام التي توقفت في كانون الاول (ديسمبر) الماضي.

ولا يرجح أن يقطع عباس الاتصالات الخاصة بالمفاوضات، على الأقل مع المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشل. لكنه اذا استأنف الحوار على نحو حاسم مع الإسرائيليين في الوقت الحالي فيحتمل أن يواجه اضطرابات في الداخل.

وظل الرئيس الفلسطيني ومعاونوه يقولون على مدى شهور، قبل اجتماع ثلاثي ضمه مع أوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، إن مثل هذا الاجتماع لا يمكن أن يُعقد قبل تجميد الاستيطان.

وأكد قرار عباس حضور ذلك الاجتماع للكثيرين أن السلطة الفلسطينية التي تعتمد على المساعدات ليس أمامها خيار عملي في آخر المطاف إلا مواصلة الحديث مع قوى عالمية ينظر اليها على أن لها تأثيراً في إسرائيل.

لكن حضوره الاجتماع في الأمم المتحدة منح منتقديه الكثيرين في الداخل سبباً جديداً للتنديد به ومنهم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في قطاع غزة، ومن المؤكد أن يعطي بدء محادثات على الفور مع إٍسرائيل بالرغم من الخلاف الخاص بالمستوطنات ذخيرة سياسية جديدة لخصومه قبل ثلاثة أشهر فقط من انتخابات تشريعية ورئاسية.

لذا فإذا اختار عباس مواصلة الحوار فالأرجح أن يكون ذلك في شكل يحفظ ماء الوجه يتمثل في مفاوضات غير مباشرة بوساطة المبعوث الامريكي ومبعوثين دوليين آخرين.

عودة للأعلى

أفضل العروض: مسودة

ويمكن أن يحاول عباس الإصرار على عدم استئناف المفاوضات مع اسرائيل على أمل أن تقدم له الولايات المتحدة أمراً يستطيع أن يعرضه في الداخل على أنه فائدة مكتسبة، وكان أوباما قد راهن بقدر كبير من الرصيد السياسي على اعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات.

ويقول محللون فلسطينيون إن أفضل ما يمكن عرضه هو مسودة إطار تعدها الولايات المتحدة لاتفاق نهائي. ويمكن أن يؤدي التمسك بعدم استئناف المفاوضات الى تحسين موقف عباس في الانتخابات أمام حماس رغم أنه لايزال غير واضح ما اذا كانت الانتخابات المقررة في 24 كانون الثاني (يناير) ستجرى رغم معارضة حماس لها.

لكن من غير المؤكد أيضاً أن أوباما مستعد أو قادر على أن ينتزع من اسرائيل التنازل الذي يمكن لعباس أن يعرضه كمكسب أمام منتقديه في الداخل.

ويشير محللون فلسطينيون الى أن عباس بنى تاريخه كمفاوض في ظل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وسيكون استمراره في رفض المفاوضات الى ما لا نهاية مخالفاً لطبيعته، ويحتمل أن يعزز وجهة نظر المنتقدين أن المفاوضات السابقة لم تحقق فائدة للفلسطينيين.

ويمكن لعباس أن يحتج بأن إدارة ظهره للمحادثات مع اسرائيل تفسح له الوقت والمجال للتركيز على إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني بين حركة فتح التي يتزعمها وحركة حماس وهو انقسام وضع عقبة رئيسية في طريق محادثات السلام.

ويقول بعض المحللين إنه إذا استمرت حالة عدم اليقين بخصوص احتمال أن يستأنف عباس المفاوضات مع اسرائيل وقتاً طويلاً فيخشى أن يهيئ الإحباط من الجمود فرصة لتجدد أعمال العنف.

ورغم قلة من لديهم استعداد في ما يبدو للعودة الى الانتفاضة الدامية التي اندلعت قبل 10 سنوات فمازال ممكناً أن يتحول التوتر وأعمال العنف التي تحدث من حين الى آخر ومنها ما شهدته البلدة القديمة في القدس في الأسابيع الأخيرة الى اضطرابات أكثر خطورة.

عودة للأعلى