أكد عدد من المهتمين بشؤون السينما في مصر لـ "العربية.نت" أن مهرجان القاهرة يتعرض لما أسموه "حربا خفية" لضرب مكانته بين المهرجات العربية الأخرى، مشيرين إلى أن عدم المشاركة بفيلم مصري بالمهرجان أفضل من المشاركة بفيلم ضعيف حتى لاتبدو السينما المصرية امام ضيوفها الاجانب بهذا المستوى المتردي.
وأوضح مدير مهرجان القاهرة السينمائي لـ"العربية.نت" المشكلة تكمن في أن النجوم المصريين وشركات الانتاج تحرص على حضور المهرجانات العربية وتقديم أعمالهم للمشاركة فيها، وعندما يبدأ الاعلان عن مهرجان القاهرة نفاجأ أن معظم الأفلام شاركت في المهرجانات الخارجية كما أن المهرجان لا يمكن أن يعرض فيلما سبق وأن عرض من قبل في مهرجان سابق مثل فيلم (المسافر )".
وأكد أبوعوف أن هناك اتفاق تم مع فاروق حسني وزير الثقافة وينص علي مشاركة الأفلام التي تنتجها الوزارة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لم يتم تطبيقه هذا العام.
ويأتي كلام أبو عوف بعد ان واجه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الثالث والثلاثون والذي يبدأ فعالياته 10 تشرين أول (نوفمبر) الجاري، ازمة العثور على فيلم سينمائي "يستحق" ان يمثل مصر في المسابقة الدولية للمهرجان.
من جانبه يرى اكد الناقد السينمائي د. رفيق الصبان عضو اللجنة العليا للمهرجان ان المنتجين يجرون وراء المهرجانات التي يتحصلون منها على عوائد مادية، وطالب وزارة الثقافة التي دعمت بعض الافلام هذا العام ان يكون لهذه الافلام المدعومة اولوية العرض في المهرجانات القومية الدولية المصرية، لان مصلحة السينما المصرية ومهرجاناتها فوق الجميع، ولان المنتج الخاص لا تستطيع ان تشترط عليه ذلك.
وشدد الصبان عبر "العربية.نت" على عدم الاشتراك "بأي فيلم مصري ضعيف في مسابقة المهرجان الدولية، لان لجنة التحكيم الدولية المكونة من نجوم ومشاهير العالم ستأخذ فكرة عن ضعف وقيمة واهمية السينما المصرية اذا ما شاركنا بفيلم ضعيف، فالافضل بوجهة نظري ألا نشارك طالما فشلنا في العثور على فيلم مشرف".
اما السيناريست ممدوح الليثي رئيس اتحاد النقابات الفنية ورئيس جهاز السينما أكد إن ازمة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي سببها هو اقامته في توقيت متأخر في نهاية العام، حيث تكون الأفلام المصرية الجيدة قد أخذها أو خطفها الموزعون أو أصحاب دور العرض أو عرضوها في المناسبات المتعددة من اجازة نهاية العام الدراسي أو في الأعياد أو في موسم أشهر الصيف، ولا يتبقي إلا الأفلام الرديئة التي لا تقبلها إدارة المهرجان.
والحل بوجهة نظر الليثي هو في الأفلام التي تدعمها وزارة الثقافة مثل" المسافر" و " عصافير النيل " و "بالالوان الطبيعية" الا انه شارك في مهرجان فينيسيا حيث ينبغي أن ينص العقد الذي يتم بين وزارة الثقافة والمنتج الذي يتلقي الدعم منها على أن يكون العرض الأول لهذه الأفلام في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ولهذا فإن ما يحدث مع المهرجان في هذه الدورة هو خطأ وزارة الثقافة.
وفي نفس السياق اوضح د.خالد عبدالجليل رئيس المركز القومي للسينما أن المهرجانات السينمائية العربية تعطي جوائز مالية كبيرة للأفلام الفائزة، وهذا حافز للمنتج والمخرج أن يتجه لتلك المهرجانات خاصة إذا كانت أفلامهم ذات مستوى مرتفع يمكنها من المنافسة ونيل احدى الجوائز الكبرى المدعمة بالمكافآت المالية مثل مهرجان الشرق الاوسط في ابو ظبي.
من جهته يشدد الناقد السينمائي علي أبوشادي رئيس مهرجان الاسماعيلية للسينما التسجيلية على أن "مهرجان القاهرة السينمائي هو مهرجان بلد بأكمله، فيجب أن يكون هناك حرص من الجميع في تقديم صورة متميزة له من خلال الأفلام الجيدة.
وأضاف أنه "من حق الدولة التي تعطي دعما أن تشارك بأفلامها في المهرجان، وإذا كانت هناك حجة من البعض أن الفيلم غير جاهز فمازال هناك وقتا للانتهاء من مرحلة المكياج والموسيقى وغيرها".
أما النجم مصطفى فهمي الذي اختير عضوا في لجنة تحكيم المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذا العام فأعرب لـ"العربية.نت" عن أسفه وحزنه لعدم وجود فيلم مصري في مهرجان يحمل اسم القاهرة ويبدو أنهم في المهرجانات العربية الأخرى يعطون المنتجين مقابلا ماديا يشجعهم على المشاركة فيها، وإذا كانت هذه خطوة جيدة إلا أن المشاركة في مهرجان الوطن لابد أن تكون لها الأولوية وما يحدث من المنتجين أو المخرجين شيء محزن للغاية وهو يعكس أزمة صناع السينما في مصر.
وعن إمكانية مشاركة الفيلم المصري "بالألوان الطبيعية" لمخرج أسامة فوزي، قال حامد حماد المتحدث باسم المركز الاعلامي لمهرجان القاهرة إن ذلك الفيلم لم يعرض في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي بأبوظبي لأسباب فنية في النسخة، ووجدنا ترحيبا كبيرا من مخرجه للعرض في مهرجان القاهرة ولكنه رفض التأكيد خوفا من تكرار مأساة مهرجان أبوظبي بعدم وجود نسخة صالحة للعرض".
وأوضح حامد لـ"العربية.نت": "تلقينا تأكيدا من المخرج مجدي احمد علي على جاهزية فيلمه (عصافير النيل) للمشاركة، الا ان الشركة المنتجة اعتذرت عن المشاركة دون أن تبدي أسبابا واضحة".
يشار إلى أن مهرجان القاهرة تشارك في فعالياته 150 فيلما تم اختيارها من بين 610 فيلما لتمثل 67 دولة عربية واجنبية، ومن بين افلام المهرجان 8 افلام مرشحة لجائزة الاوسكار كأحسن فيلم اجنبي، وإلى الآن تشارك 16 دولة بـ 16 فيلما في المسابقة الرسمية وبلا فيلم مصري برغم انه من حق الدولة المنظمة للمهرجان ان تشارك بفيلمين.