إدارة أوباما تحتاج خطة جديدة لكسب ثقة العرب وإحياء المفاوضات

تحولت من الحزم إزاء الاستيطان إلى لوم الفلسطينيين

نشر في:

قال محللون إنه يتعين على إدارة الرئيس أوباما أن تضع خطة جديدة لتحريك مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل بعد أن فقدت اعتبارها نتيجة تراجعها عن مطالبها بتجميد تام للاستيطان.

وأضاف المحللون أن إدارة الرئيس أوباما خيبت آمال العديد من الفلسطينيين والعرب الذين كانوا يريدون ان تتخذ موقفا حازما من الاستيطان وتساهم في تحسين العلاقات مع العالم الاسلامي.

وخلال جولة في الشرق الاوسط، حاولت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون طمأنة العرب بعد ان أثارت غضبهم في نهاية الاسبوع من خلال تأييدها اقتراح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالحد من الاستيطان وليس وقفه تمام.

وأكدت كلينتون أن الإدارة الأميركية لا تزال تعارض الاستيطان معارضة تامة.

ويخالفها الرأي آرون ديفيد ميلر الذي كان مستشارا لمفاوضات السلام في الشرق الأوسط في الإدارات الأميركية السابقة.

وقال ميلر لوكالة الأنباء الفرنسية إن "نتانياهو تفوق بمواقفه البارعة. لقد كسب مودة اليهود الأميركيين والإدارة الأميركية".

وأوضح ميلر أن نتانياهو وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس "في موقف دفاعي وقال لا لدولة عظمى من دون أي عواقب."

وأضاف أن المفارقة هي أن الإدارة الأميركية التي اعتمدت سياسة حازمة حيال الاسرائيليين وأظهرت "ليونة" مع الفلسطينيين باتت الآن تلقي اللوم على الجانب الفلسطيني.

لكنه قال إن الادارة الأميركية رأت انه عليها التعاون مع الاسرائيليين بدلا من محاربتهم بشأن مسألة المستوطنات، على الأقل المرحلة الراهنة.

وأضاف أن إدارة أوباما كانت تأمل في اعطاء دفع للمفاوضات حول القضايا الاساسية مثل حدود الدولة الفلسطينية المقبلة من خلال تجميد الاستيطان في مقابل تطبيع دول عربية علاقاتها مع اسرائيل.

وتابع إنه خلافا للاستيطان والتطبيع، فان ترسيم الحدود ووضع مدينة القدس واللاجئين الفلسطينيين وأمن إسرائيل هي المسائل الرئيسية.

وقال ميلر "على فريق أوباما أن يعيد النظر في اهدافه الرئيسية والسبيل الى تحقيقها".

من جهته اعلن أمجد عطاالله المستشار القانوني السابق لدى السلطة الفلسطينية أن تغيير الإدارة الاميركية موقفها من الاستيطان ساهم في اضعاف موقع عباس وجعله يتردد أكثر من اي وقت مضى في استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل.

وقال لوكالة الانباء الفرنسية "انهم, الفلسطينيون, يقولون إنه في حال لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لدعم موقفها المتعلق بالاستيطان فلماذا ستدعم موقفها من ترسيم الحدود."

وأضاف المحلل أن أعضاء الإدارة الأميركية الذين كانوا يؤمنون بـ "المبادىء الأخلاقية"، قد اخذوا على حين غرة.

وأوضح "اعتقدوا أنه متى دخلوا مرحلة المفاوضات حول الوضع النهائي ستسير الأمور بوتيرة أسرع. لكنهم لم يتوقعوا تعنت الحكومة الاسرائيلية."

وتساءل "كيف يمكن رد الاعتبار وما هي استراتيجيتنا مستقبلا." وقد أخذت الأمور هذا المنحى.

وقال عطاالله إن الإدارة الأميركية بحاجة الآن إلى اعتماد دبلوماسية تتماشى مع الموقف المسلم به بان الصراع العربي الإسرائيلي يشكل تهديدا أساسيا على المصالح الوطنية الأميركية.

وحذر من أن واشنطن كالعادة تنتهج "استراتيجية في المفاوضات تخدم مصالحها" لن تفضي إلا إلى تفاقم الوضع وإلى العنف.

وقال باتريك كلوسن من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إنه يبدو أن أوباما من خلال تراجعه في مسألة تجميد الاستيطان عزز الموقف العربي القائل بإن "الصهاينة هم الذين يملون على الاميركيين سياساتهم."

وصرح كلوسن ردا على سؤال لوكالة الأنباء الفرنسية حول كيف يمكن لواشنطن إحياء المفاوضات "لن يكون الامر سهلا لكننا بحاجة إلى إيجاد طريقة لتغيير الموضوع."