الرباط ـ حسن الأشرف
أثار قرار حزب العدالة والتنمية المغربي (المعارض) جدلا سياسيا وبرلمانيا برفضه المشاركة في أي وفد برلماني لأداء مناسك الحج، إذ رأى فيه البعض مجرد "مزايدة" وتوظيف سياسي لعادة برلمانية "حميدة" بالمغرب، إذ اعتادت هذه المؤسسة إرسال نواب برلمانيين إلى الحج كل سنة.
لكن القيادي في حزب العدالة والتنمية أكد أن القرار تمت مناقشته داخل أجهزة الحزب منذ سنتين، "وليس مزايدة على أية جهة سياسية، إضافة إلى كونه ينسجم مع مطالبات الحزب بالحرص على عدم إهدار المال العام، خاصة أن النواب البرلمانيين المغاربة تكفيهم رواتبهم وامتيازاتهم المالية لأداء الحج".
يذكر أن مؤسسات رسمية بالمغرب ترسل، على نفقتها الخاصة، عددا من المسؤولين والموظفين إلى الحج بشكل سنوي، دلالة على التكريم والمكافأة. كما تبعث الدولة كل عام وفدا رسميا للحُجاج يتضمن بعض كبار الموظفين، يضم وزراء وضباطا، يستقبلهم ملك البلاد قبل الذهاب إلى الديار المقدسة.
 |
توظيف سياسي وعبّر حزب "الأصالة والمعاصرة"، الخصم السياسي للعدالة والتنمية، عن استغرابه من قرار الحزب الإسلامي رفض المشاركة في الوفد الذي يرسله البرلمان كل سنة إلى الحج، ويتكون من نواب يمثلون ستة أحزاب سياسية داخل البرلمان.
ووصف "الأصالة والمعاصرة"، من خلال رئاسة فريقه النيابي بالغرفة البرلمانية الأولى، قرار المقاطعة بأنه "مزايدة" على أطراف سياسية أخرى، و"صحوة مفاجئة" لكون بعض الجماعات المحلية التي يرأسها قياديون ينتمون للحزب استفادت خلال السنوات المنصرمة من بعثات الحج التي تُصرف من ميزانية تلك الجماعات.
من جانبه، اعتبر الباحث الإسلامي سعيد لكحل، في حديث لـ"العربية.نت" أن مبادرة حزب العدالة والتنمية ستكون جيدة وإيجابية لو أتبعها بقرارات أخرى، "من قبيل التخلي عن التعويضات المالية على مهام البرلماني الذي يسافر خارج البلاد والتي تكون على حساب الدولة، والذي تمنح له أيضا تعويضات مالية مهمة نظير سفرياته ومهامه تلك.
ودعا لكحل "العدالة والتنمية" لتخلي نوابه عن تلك التعويضات أيضا، "لكون تلك المهام التي يُكلَّف بها أي برلماني تعتبر جزءا من عمله، وبالتالي ما يُصرَف هو أيضا نوع من أنواع هدر المال العام"، الذي يرمي الحزب الإسلامي إلى تفاديه من خلال قراره الجديد.
واعتبر لكحل أنه، لو تنازل الحزب عن التعويضات المالية لمهام برلمانييه خارج المغرب، "لأثبت حقا أنه حريص على عدم هدر المال العام، مشيرا إلى أن القرار ما دام مرتبطا فقط بالحج فسيكون له بُعد واحد ضيق".
وشرح "إذا ما ظلت مبادرة حزب العدالة والتنمية متعلقة فقط بمسألة ذهاب برلمانييها ضمن وفد البرلمان للحج كما هو معتاد كل سنة، فإنها بذلك تبدو توظيفا "سياسيا" فقط، ليس الهدف منه حقيقة هو الخوف على إهدار المال العام، بل الظهور بمظهر الحريص على أموال الشعب. |
 |
هدر المال العام واتصلت "العربية.نت" بالدكتور لحسن الداودي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، للرد على هذه الانتقادات التي واجهت قرار حزبه بعدم المشاركة في وفد البرلمان المسافر إلى الحج، فأجاب بأن الحديث عن أن القرار استغلال "سياسي" للظهور بمظهر الحزب الذي يرفض هدر المال العام، هو كلام مجانب للصواب ويتضمن تجنيا على حقيقة الوقائع.
وأبرز القيادي في العدالة والتنمية المغربي أن هيأته السياسية كانت تطالب مرارا بعدم إنفاق البرلمان على سفر بعض النواب لأداء مناسك الحج، لكون النائب البرلماني يمتلك في العادة أجرا وامتيازات مالية تكفي للإنفاق على نفسه إذا ما أراد حج بيت الله الحرام، فلا يحتاج إلى البرلمان ليصرف عليه الأموال الكثيرة.
وأوضح الداودي أن صرف البرلمان ما يناهز 90 إلى 100 ألف درهم مغربي تقريبا (حوالي 10 آلاف يورو) على البرلماني الواحد يعتبر إهدارا للمال العام، مشيرا إلى أن حزبه سبق له أن طالب بأن يُمثل البرلمان في الوفد الرسمي الذي يسافر إلى الحج بشخص واحد فقط.
وطالب بتخصيص هذه المبالغ للموظفين الصغار في البرلمان وغيره،"لكونهم أشد حاجة إلى كل دعم مادي. أما النواب فيمتلكون من الإمكانيات ما يغنيهم عن التمتع بالذهاب إلى الحج مجانا وعلى نفقة المؤسسة التي يمثلون تحت قبتها أفراد الشعب المغربي".
وحول مسألة "الصحوة المفاجئة" التي انتابت العدالة والتنمية في هذا الموضوع، رد الداودي بأن لدى حزبه تقارير تثبت مطالبتهم كل سنة، بأن لا يتم تمويل البرلمان للنواب الذين يريدون الحج، مردفا أن معالجة هذه المشكلة لم تفلح من الداخل، "فقرر الحزب الإعلان عن القرار وطرحه خارج المؤسسة البرلمانية ليتحمل كل طرف مسؤولياته". |
