سعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الاربعاء 4-10-2009 الى طمأنة العرب الى أن القدس ستكون ضمن قضايا المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وحصلت على دعم مصر لبدء هذه المفاوضات بلا شروط مسبقة ولكن "على أسس واضحة".
وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري أحمد أبوالغيط "ليس هناك شك في أذهان الجميع أن التحرك باتجاه دولة فلسطينية ينبغي أن يشمل كل القضايا بما فيها القدس"، وأشارت في هذا السياق الى أن الرئيس الامريكي باراك أوباما أكد في خطابه أمام الجمعية العامة للامم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي أن الولايات المتحدة تريد قيام دولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967.
وتم ترتيب زيارة كلينتون للقاهرة على عجل بعد القلق الذي أثارته تصريحات أدلت بها السبت الماضي ووصفت فيها عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بوقف جزئي للاستيطان يستثني القدس بأنه "غير مسبوق".
وكان وزير الخارجية المصري أكد الاحد أن بلاده ترى في العرض الاسرائيلي خطراً على القدس. وقال "إذا ما قبل الجانب الفلسطيني التفاوض على أساس الشروط الاسرائيلية فكأنه يسلم القدس الشرقية الى الجانب الاسرائيلي".
وكررت كلينتون في القاهرة أن العرض الاسرائيلي بشأن الاستيطان "غير مسبوق" ويشكل "خطوة إيجابية"، ولكنها أوضحت انه "ليس ما كانت تفضله الولايات المتحدة"، في إشارة الى مطالبة واشنطن المتكررة خلال الشهور الاخيرة بالوقف الكامل للأنشطة الاستيطانية التي وصفت استمرارها بأنه "غير شرعي".
وصرحت بعد مغادرتها القاهرة للصحافيين الذين يرافقونها على الطائرة أن الاولوية هي الآن لاستئناف المفاوضات، وأكدت أنه "في نهاية المطاف، فإن المناقشات حول المستوطنات ستتقدم عندما ندخل في المفاوضات حول الحدود" المستقبلية للدولة الفلسطينية.
وشدّدت كلينتون امام نظيرها المصري على اصرار واشنطن على مواصلة العمل من أجل السلام في الشرق الاوسط أياً كانت العقبات، وقالت "إنني على قناعة شخصية بأنه لا شيء ينبغي أن يثنينا عن التزامنا وتصميمنا على المضي قدماً الى الامام وهناك عقبات.. نعم.. ولكننا لا ينبغي ان ندع شيئاً يردعنا".
ورأت انه "من المهم ان نركز على التطلعات بعيدة المدى للشعب الفلسطيني، وتابعت "نريد ان نؤكد لكم ان هدفنا هو دولة حقيقية بسيادة حقيقية، أنها مسألة مهمة بالنسبة لنا ونعرف انها ذات اهمية حيوية بالنسبة لشعوب المنطقة".
وأكد وزير الخارجية المصري من جهته ان "الرؤية المصرية هي اننا يجب ان نركز على نهاية الطريق ولا نضيع الامر في التمسك بهذا او ذاك لبداية المفاوضات، وأضاف انه ينبغي ان "نستمع الى موقف امريكي واضح في ما يتعلق بنهاية الطريق وأن تلتزم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالوقوف الى جانب الاطراف للمضي في مفاوضات تقوم على اسس واضحة ويعد لها إعداداً جيداً".
وأوضح الوزير المصري أن كلينتون عرضت "الرؤية الامريكية القائلة إن الولايات المتحدة تتمسك بعدم شرعية الاستيطان لكن الجانب الاسرائيلي لم يستجب للرغبات الامريكية التي طرحت عليه مرات ومرات وبالتالي فإن الولايات المتحدة لم تغير موقفها (ولكنها) تطالب الاطراف بأن تبدأ المفاوضات، واتهم أبوالغيط اسرائيل بأنها "هي التي تعوق وتعرقل العملية (التفاوضية) وتضع شروطاً لبدء المفاوضات متمثلة في استمرارها في التمسك بعمليات استيطان ولو محدودة".