باريس - أ ف ب
مع انقضاء نصف ولايته، تراجعت كثيراً شعبية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بسبب القضايا المتعاقبة المثيرة للجدل وارتفاع نسبة البطالة، لكنه لايزال مهيمناً على الحياة السياسية في فرنسا في غياب منافسين جديين في المعسكرين اليميني واليساري، نقلاً عن تقرير إخباري الأربعاء 4-11-2009.
وفي السادس من أيار (مايو) 2007، انتخب الرجل الذي وعد بأن يكون "رئيس القدرة الشرائية" بأكثر من 53% من الاصوات، لكنه بدأ النصف الثاني من ولايته الرئاسية في أجواء من الركود الاقتصادي.
فقد بلغت نسبة البطالة في فرنسا 10% والنمو شبه معدوم والدين العام يزداد بانتظام.
أما ملف مكافحة الجريمة، الذي اعطاه ساركوزي أولوية، فهو يحقق أهدافه بصعوبة في حين لم تطبق حتى الآن خطة طموحة للضواحي.
وبحسب استطلاعات أخيرة للرأي، فإن غالبية من الفرنسيين (50 الى 60%) تجد حصيلة أداء الرئيس الفرنسي منذ انتخابه "سلبية".
ورغم اعتبار غالبية من الفرنسيين أن أداء فرنسا خلال توليها الرئاسية الدورية للاتحاد الاوروبي في 2008 كان "ايجابياً"، يبدو أن سعي ساركوزي الى تحسين شعبيته في صفوف الرأي العام الفرنسي لم يثمر.
في المقابل كانت إنجازاته على الساحة الدولية موضع ترحيب اذ انه كان وراء تنظيم قمم مجموعة العشرين التي يفترض ان تعالج الازمة الاقتصادية العالمية، واتفاق وقف اطلاق النار الذي انهى الحرب الخاطفة بين روسيا وجورجيا في آب (أغسطس) 2008.
لكن الخبراء يعتبرون أنه رغم الجهود المبذولة لتغطية تعثره في الاشهر الاولى من ولايته الرئاسية وزواجه من المغنية كارلا بروني في شباط (فبراير) 2008، يبدو ان ساركوزي يدفع ثمن نشاطه المفرط ومواضيع الجدل الاخيرة التي هزت معسكره.
وقال المحلل السياسي فيليب برو ان ساركوزي "غير صورته" حتى داخل الغالبية اليمينية.
فمنذ منتصف تشرين الاول (اكتوبر) اضطر ساركوزي الى الدفاع عن وزير الثقافة فردريك ميتران بسبب كتابات الاخير عن السياحة الجنسية التي أثارت جدلاً شديداً في فرنسا، كما اثارت رغبة ابنه جان (23 سنة) في رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة لحي لا ديفانس اتهامات بـ"المحاباة".
وتصطدم الاصلاحات المتوالية حتى في صفوف الغالبية اليمينية بمعارضة متزايدة في البرلمان، حيث اعتبرت رسوم التلوث الرامية الى محاربة ظاهرة الاحتباس نوعاً من الضريبة الجديدة.
والفصل الاخير من الفصول السلبية "تمرد" 24 سيناتورا من الغالبية اليمينية الذين اعلنوا انهم سيصوتون ضد إلغاء ضريبة محلية على المؤسسات التي تسهم في تمويل البلديات.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في 2010، دان اليسار المبادرة الاخيرة لإجراء نقاش حول "الهوية الوطنية" ووصفها بأنها مناورة لجذب ناخبي اليمين المتطرف.
ويرى المحلل السياسي ستيفان روزيس أن "الرابط بين الفرنسيين ونيكولا ساركوزي تفكك كثيراً لكنه لايزال مهيمناً على المشهد السياسي لعدم وجود شخصية بديلة ذات مصداقية" بسبب تشتت صفوف المعارضة الاشتراكية.
والمنافس اليميني المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2012، هو رئيس الوزراء السابق دومينيك دو فيلبان الذي قد يتعرض لعقوبة بالسجن في إطار قضية كليرستريم. ويتهم دوفيلبان في هذه القضية بعدم التحرك لوقف مؤامرة ترمي الى تشويه سمعة ساركوزي الذي أضيف اسمه الى لوائح مصرفية للايحاء بأنه يملك حساباً سرياً في الخارج.
ويبقى التفاؤل سيد الموقف بين أنصار حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية اليميني الحاكم في فرنسا.
وقال أحدهم ويدعى انطوان سوفاج (21 سنة) "كل المقترحات الواردة في برنامجه تم التصويت عليها او اقله تم اطلاقها"، موضحاً أنه واثق من إعادة انتخاب ساركوزي لولاية ثانية. |
