طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
السبت 19 ذو القعدة 1430هـ - 07 نوفمبر 2009م

"اللعب مع السادة" مسرحية تبحث الهيمنة الأمريكية بصيغة مبتكرة

المسرحية تنطلق من بحث عنترة بن شداد عن الحرية
المسرحية تنطلق من بحث عنترة بن شداد عن الحرية
 

القاهرة ـ عنتر السيد

تناقش مسرحية "اللعب مع السادة" السياسية الجديدة، قضية الهيمنة الأمريكية على العالم العربي، من خلال صيغة جديدة ترتد إلى العصر الجاهلي، وبطله عنترة بن شداد.

وفي صيغة تمزج الماضي والحاضر، يطلّ تمثال الحرية الأمريكية من خشبة المسرح، ولكنه لا يحمل شعلته التقليدية، بل سوطا لجلد الآخرين.

وأكد الكاتب يسري الجندي مؤلف المسرحية أنها "تبحث الواقع العربي المرير، وتثبت أن محاولة عنترة بن شداد البحث عن الحرية والخلاص بأسلوب فردي كان تجربة محكوما عليها بالفشل".

وأضاف الجندي: كتبت المسرحية عام 1977 وكانت باسم "عنترة بن شداد" وحصلت بها على جائزة الدولة التقديرية عام 1980 ونشرت مرتين.

وأشار المؤلف إلى أنه "لا بد من احترام وجهة نظر المخرج، مهما اختلفت معها، لأن وجهة نظري كمؤلف مكتوبة في المسرحية، ولكن المخرج أراد إسقاط ما كتبته على الواقع العربي الحالي. فإذا كان عنترة لجأ إلى قبائل المنذر التي لها علاقة بكسرى فارس، وكانت لها سيطرة على القبائل العربية آنذاك، فإن العمل الفني يحمل العديد من وجهات النظر المختلفة، التي عرضت في مصر وخارجها في بلدان مثل الأردن، وفي مهرجان قرطاج بتونس".

ونوه الجندي إلى أن المسرحية برغم الظروف التي عرضت فيها، وأزمة الحضور الجماهيري في المسرح المصري، خاصة في ظل بعض الأحداث التي واكبتها مثل مهرجان المسرح التجريبي، إلا أن تمديد عروضها يمثل دليلاً على نجاحها الساحق خاصة أن المسرح كامل العدد كل ليلة.

وشدد على أن المسرحية بعد انتهاء عرضها على مسرح السلام بالقاهرة، سيكون لها استمرار من نوع آخر، حيث أنها ستجوب المحافظات بعد الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم من خلال بروتوكول مع هيئة المسرح، نظرا لأن المسرحية مقررة في مناهج الثانوية العامة وقدمت العام الفائت للسبب ذاته.

وأشار الجندي إلى أن "المسرحية قدمت بأكثر من وجهة نظر، ووجهة النظر الحديثة واحدة منها، لأنها تحتمل قراءات متعددة وتفسيرات كثيرة وهذه طبيعة النصوص الجيدة والتي تعيش مع الزمن وتصلح لتقديمها في أي وقت، كما أن المسرحية تكمن صعوبتها في كونها مسرحية شعرية، وقد بذل بطلها حلمي فودة جهودا مضنية من خلال هذا العرض نظرا لصعوبته، وكان مفاجأة مدهشة بالنسبة لي".

عودة للأعلى

بطل العرض

من جانبه، رأى الممثل المصري حلمي فودة، الذي يجسد شخصية البطل عنترة في العرض أن المسرحية تتناول أمتنا العربية من خلال رمز إنساني نال حريته بحد السيف، "الا ان العرض لم يتناول عنترة الفارس الشاعر المحب لعبلة، ولكن ركزنا على عنترة الباحث عن الحرية، وفي رحلة بحثه لم ينل هذه الحرية بل اكتشف مع نهاية الأحداث أنه فارس مهزوم لأنه لعب مع السادة، واللعب معهم خطير والصفقات تكون دائما خاسرة معهم.

وأكد فودة في حواره مع "العربية.نت" أن المعنى الذي تؤكد عليه المسرحية هو الحرية والديمقراطية، ولكي تحصل الشعوب عليهما يجب أن يحدث ذلك بشكل مكتمل وجماعي، وليس بشكل فردي، لأن عنترة عندما بحث عن حريته الفردية لم يصل إلا إلى مزيد من العبودية.

وقال: إذا كان العرض الذي نقدمه عرضا تاريخيا، فإن التاريخ يعيد نفسه مجددا، ويلقي بظلاله على الوقت الراهن، ولذلك تقدم المسرحية بعض الدلالات والرموز مثل أرجل المارينز التي تنزل في لحظات من العرض المسرحي ويسمع وقعها على خشبة المسرح من أجل السيطرة على عنترة وكبح جماحه.

وتابع: إذا كان في خلفية الأحداث الأصلية للرواية تمثال "مناة"، لأن أحداثها الأصلية تدور في العصر الجاهلي عندما كانت هناك تماثيل (مناة واللات والعزى) إلا أن مخرج العرض حسن سعد استبدل تلك التماثيل بتمثال الحرية الأمريكي ممسكا بيده "كرباج" أو سوطا لا شعلة، كما في تمثال الحرية الأصلي. وهذه دلالة تؤكد أننا إذا لم نستفق من غفلتنا كعرب فنحن نستحق الجلد من خلال الكرباج الذي يمسكه بيده.

وقال الممثل المصري إن المسرحية مكتوبة باللغة العربية الشعرية، وشخصية "عنترة" التي أجسدها مرهقة جدا، لأنها تجمع بين الفارس الشهم الشجاع المخلص والبطل المهزوم، وأصعب ما فيها هو البعد النفسي الذي يجب أن يصل للمشاهد من خلال لحظات انكسار من حيث الصوت والجسد والتعبير بالوجه.

يشار إلى أن المسرحية تظهر تمثال الحرية بهيكل جمجمة ترتدي ملابس قيصر روما ممسكا في يده اليمنى سوطا موجها للكرة الأرضية الواقعة على يده اليسرى مصاحبة أقدام المارينز التي تطأ مناطق صحراء العرض، في إشارة للمنطقة العربية.

ويظهر العرض خريطة للوطن العربي محمولة على أكتاف الراقصين على هيئة كفن ومتبوعة بأغنية مواكبة للحدث.

عودة للأعلى