خيبة أمل بعد 10 سنوات على "تطبيق الشريعة" في شمال نيجيريا

مسؤول إسلامي سابق يؤكد عدم حدوث أي تغييرات في الأوضاع

نشر في:

بعد 10 سنوات على تطبيق الشريعة الاسلامية في 12 ولاية تقع شمال نيجيريا، تراجعت الحماسة لتطبيق الشريعة الاسلامية، وتصاعدت الاتهامات منددة بانتهازية الطبقة السياسية في تلك الولايات، حيث يقول الشيخ آبا كوكي من ولاية كانو والذي ناضل بقوة لقوة تطبيق الشريعة الإسلامية عام 1999 إن الناس تأكدت من الكذب والخبث اللذين يرافقان المتاجرين بالدين وادعائهم تطبيق الشريعة، على حد قوله، بحسب تقرير إخباري نشر الأحد 8-11-2009.

وتعبيرا عن خبية أمله استقال آبا كوكي من مقعده في مجلس الشريعة في حكومة كانو معتبرا ان نتائج هذه التجربة كانت جد متواضعة.

وكان العرب ادخلوا الدين الاسلامي الى نيجيريا في القرن التاسع وابقى الاستعمار البريطاني تطبيق الشريعة العام 1904 الا انه منع بعض العقوبات مثل الرجم حتى الموت وبتر الاعضاء والجلد، وجاء تطبيق الشريعة متزامنا مع عودة الديمقراطية الى نيجيريا في ختام ديكتاتورية عسكرية استمرت 15 عاما.

ويعتقد كثيرون اليوم ان رجال السياسة استفادوا من الموجة الديمقراطية واستغلوا مطلب تطبيق الشريعة لتحقيق مآربهم الشخصية.

وقال كوكي "في تلك الفترة كان الناس يطالبون بتطبيق الشريعة الاسلامية بهدف وضع حد للظلم والفساد والافلات من العقاب، فركب رجال السياسة هذه الموجة للحصول على اصوات الناخبين الا انهم ابقوا الوضع على ما هو عليه بعد الانتخابات" التي جرت العام 1999.

من جانبه، يرى استاذ الشؤون الافريقية والاسلامية في جامعة هاورد بواشنطن سليمان نيانغ أن الكثير من المسلمين في الشمال فهموا الشريعة على انها الرد على التراجع الاخلاقي والمآسي والفساد.

وكانت ولاية زمفارا الاولى التي طبقت الشريعة بعد انتخاب احمد ساني يريما حاكما لها العام 1999، وسرعان ما اعلنت 11 ولاية اخرى تطبيق الشريعة الاسلامية.

وخلال حملته الانتخابية وعد الحاكم يريما العضو في مجلس الشيوخ حاليا بتطبيق الشريعة الاسلامية بحذافيرها. الا ان ابو بكر صديق استاذ العلوم السياسية في جامعة احمد بلو يعتبر ان ايا من حكام هذه الولايات لم يكن صادقا في اقواله، معتبرا أن "النخبة السياسية لم تجد في الشريعة سوى وسيلة جديدة لخدمة مصالحها الانتخابية".

من جهته، يقول محمد ناصر الذي يبيع الادوات الالكترونية في كانو "لم يتغير شيء خلال السنوات العشر السابقة"، مضيفا ان "رجال السياسة لا يزالون فاسدين وانعدام الاخلاق لا يزال قائما في كل مكان".

الا ان سول ياو سولي المتحدث باسم حاكم ولاية كانو يعتبر ان هذه الانتقادات تدل على قصر نظر. وقال "البعض يظن ان الشريعة تقتصر على الرجم حتى الموت وبتر الاعضاء وهذه النظرة مشوهة. ان الشريعة هي التطور البشري وجعل الانسان افضل في كل المجالات واعتقد ان هذا هو ما نقوم به".

وخلال السنتين الاوليين من تطبيق الشريعة، صدرت العديد من احكام الرجم حتى الموت من دون ان تنفذ. وحكم على اربع نساء بالرجم بسبب الزنى ولكن تم نقض الحكم عليهن من قبل محكمة استئناف، ومن اصل عشرين حكما ببتر اعضاء صدرت في اربع ولايات، لم ينفذ سوى حكمين.