طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الثلاثاء 22 ذو القعدة 1430هـ - 10 نوفمبر 2009م

الانسحاب الأمريكي من العراق يسير وفق الجدول الزمني.. حتى الآن

انسحاب القوات الأمريكية من العراق مفترض في بداية 2010
انسحاب القوات الأمريكية من العراق مفترض في بداية 2010
 

واشنطن، بغداد - رويترز

أزاحت موافقة البرلمان العراقي على قانون للانتخابات عقبة كؤوداً محتملة لالتزام الجيش الامريكي بالجدول الزمني لسحب كل قواته القتالية، بحلول سبتمبر (أيلول) 2010. لكن ما من أحد في بغداد أو واشنطن يحتفل بهذه الموافقة بعد فقد جزء من إحساسهم بالراحة، حيث إنه في العراق لا يوجد أبداً شيء محدد كما يبدو.

ومع ذلك قد يتأثر الجدول الزمني للانسحاب الامريكي بأي تأجيل في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في أعقاب الانتخابات المقررة في 21 كانون الثاني (يناير) 2010.

فبعد آخر انتخابات عامة شهدها العراق في كانون الاول (ديسمبر) 2005، استغرق الأمر من القادة العراقيين شهوراً لاختيار الحكومة الجديدة. وبينما كانت الاحزاب السياسية تناور للحصول على مناصب تمكّن متشددو القاعدة من الاستفادة من فراغ السلطة لشن هجمات فجّرت موجة من العنف الطائفي.

ومع مثول هذا التاريخ في الأذهان، فإن أمام قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال راي أوديرنو 60 يوماً بعد إجراء الانتخابات للتوصية بشأن كيفية انسحاب القوات.

وتتنافس في الانتخابات عدة تحالفات سياسية ومن غير المتوقع أن يفوز أي منها بالاغلبية المطلوبة لاختيار رئيس الوزراء ويقول محللون سياسيون ان هذا يعني أن تشكيل حكومة جديدة قد يتطلب شهوراً.

وقال النائب السني المستقل حسين الفلوجي إن العراق يضطلع بمهمة سياسية معقدة وصعبة للغاية وإن تأجيل إعلان الحكومة الجديدة في ظل هذه الظروف المعقدة أمر وارد تماماً.

وفي شهادة أمام لجنة للكونغرس الامريكي في سبتمبر قال أوديرنو إن الجيش الامريكي راعى المرونة في خطط الانسحاب وعلى استعداد للانتظار لفترة قد تطول شهوراً، وأضاف "نتوقع أن يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة من يناير الى يونيو أو نحو ذلك ربما يوليو".

وانسحبت القوات الامريكية من المدن العراقية في حزيران (يونيو) وأغلقت 200 قاعدة. لكن الشكوك أثيرت حول قدرة قوات الامن العراقية وقوامها 663 ألف جندي بعد انفجارات قنابل مدمرة في قلب بغداد أودت بحياة العشرات، ومع ذلك تراجع العنف بشكل عام بنسبة 85% خلال العامين الماضيين.

عودة للأعلى

الانسحاب حسب الاتفاق

وبموجب اتفاقية أمنية أبرمت بين العراق والولايات المتحدة العام الماضي يتعين على الجيش الامريكي الانسحاب بنهاية 2011.

وإذا سارت الامور كما هو مخطط ستنتهي العمليات القتالية الامريكية بحلول 31 أب (أغسطس) 2010 لكن ستبقى قوات قوامها 50 ألفاً حتى عام 2012 لتدريب قوات الامن العراقية وتنفيذ عمليات لمكافحة الارهاب. هناك نحو 120 ألف جندي حالياً ومن المتوقع أن يخفض العدد الى 110 الاف بنهاية العام الجاري وقالت وزارة الدفاع الامريكية في تشرين الاول (أكتوبر) إنها ستلغي خططاً لنشر لواء قوامه 3500 جندي في العراق في كانون الثاني (يناير).

وبرزت هشاشة الجدول الزمني أمام أمور غير متيقنة في العراق خلال الاسابيع الاخيرة عندما بدأ أن البرلمان وصل الى طريق مسدود بشأن قانون الانتخابات الجديد وكانت الشواهد تشير حتى يوم الاحد بأن التصويت يؤجل.

وقال السفير الامريكي لدى العراق كريستوفر هيل، بعد أن تبنى النواب العراقيون القانون "ما كان يقلقنا بالطبع كان هو هل ستستمر هذه المداولات وقتها كان يجب اتخاذ قرارات جديدة بشأن خفض القوات". وأردف "حتى الآن تسير الامور على نحو جيد يمكن أن يحدث الكثير من الامور السيئة في العراق لكن المهم اليوم هو اننا نسير وفقاً لجدول خفض القوات".

ويبدو أن الرئيس باراك أوباما الذي عارض حرب العراق ويبحث إرسال المزيد من القوات لأفغانستان عازم على الالتزام بالجدول الزمني وإنهاء التورط الامريكي في حرب العراق في أسرع وقت ممكن.

وقال مسؤول في الادارة الامريكية لرويترز "في نهاية المطاف سيتطلب الامر العودة الى الاساليب القديمة حتى نفكر حقاً في أي تغيير في الجدول الزمني"، مشيراً الى العنف الطائفي الذي دفع العراق الى شفا حرب أهلية.

عودة للأعلى

عوامل إضافية

وبغض النظر عن موقف اوباما الشخصي من حرب العراق، فهناك عوامل أخرى تجعل من المستبعد أن يفكر في ابقاء القوات لفترة أطول. فإرجاء سحب القوات من العراق قد يجعل أي حشد عسكري امريكي في افغانستان أكثر صعوبة. كما كان أوباما وعد الامريكيين بأن تقليص حرب العراق سيساعد في خفض العجز الامريكي المتضخم في الامد الطويل. فحالة الاقتصاد التي لاتزال تستنزف الوظائف هي الشاغل الاكبر للامريكيين.

وثبت بالفعل أن آمال اوباما في توفير نفقات حرب العراق مفرطة في التفاؤل في الامد القصير بسبب التكلفة الضخمة لإعادة نقل القوات والعتاد.

كما من غير المرجح أيضاً أن يصدق الكونغرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون على إبقاء القوات الامريكية في العراق لفترة أطول وعارضت شخصيات بارزة في الحزب الديقراطي الغزو الذي قادته واشنطن عام 2003، ومارست ضغوطا لسنوات من أجل وضع جدول زمني للانسحاب.

وقال الكاتب والخبير في شؤون الشرق الاوسط جوان كول "الانسحاب من العراق اكتسب زخما صلبا يتسارع ولا يتباطأ، وأمور السياسة العراقية لم تعد تؤثر عليه".

عودة للأعلى