يلخص رسم كاريكاتوري نشر في مجلة "ايكونوميست" مدى التراجع الذي وصلت إليه سمعة الرئيس حامد كرزاي، حيث يظهر الرئيس الافغاني، الذي أعيد انتخابه أخيرا جالسا على طاولة بين محمود أحمدي نجاد وروبرت موغابي.
وربما لا يكون الرئيس الأفغاني الذي يجري تنصيبه لولاية ثانية في احتفال بالعاصمة الأفغانية كابول، في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل منبوذا في الغرب، حتى الآن، بقدر زعيمي إيران وزيمبابوي، إلا أن عقد هذه المقارنة في حد ذاته مؤشر على مدى الضرر الذي لحق بصورته من جراء الانتخابات التي شابها تلاعب بالأصوات. مما يثير شكوكا حول مستقبل الالتزام العسكري الغربي لحماية حكومته من حركة طالبان.
يأتي هذا التدهور لوضعه في أسوأ توقيت ممكن حيث يستعد الرئيس باراك أوباما لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يقبل التوصية ويصعد الحرب.
وفي علامة ملحوظة على الشقاق، وكيف أصبح كرزاي عنصرا في الجدل، سرّب مسؤولون من واشنطن أنباء هذا الاسبوع بأن السفير الأمريكي كارل ايكينبيري، وكان سلفا للجنرال ستانلي مكريستال كقائد لقوات حلف شمال الأطلسي في افغانستان، أرسل برقيات في اللحظة الأخيرة عبر فيها عن تحفظاته بشأن زيادة عدد القوات بسبب الشكوك حول كرزاي.
وكان حفل تنصيب كرزاي الماضي الذي أقيم قبل خمس سنوات قد حضره نائب الرئيس الامريكي السابق ديك تشيني ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد وقد وصف تشيني الحدث حينها بأنه "لحظة تاريخية في حياة الأمة وفي تاريخ حرية البشرية".
لكن، لم تتضح بعد الشخصيات المرموقة التي ستحضر مراسم التنصيب هذه المرة وكيف سيعاملونه في هذا اليوم.
وتوافد عدد كبير من المسؤولين البارزين مثل رئيس وزراء استراليا ووزير دفاع المانيا ووزراء خارجية السويد والنرويج على افغانستان هذا الأسبوع، لكن لم يظهر أي منهم مع كرزاي علناً.
ويبدو أن المسؤولين الغربيين ينافس بعضهم بعضا ليروا من الذي سيبدو أكثر صرامة في مطالبة كرزاي بإصلاح حكومة يصفونها بأنها تفتقر الى الكفاءة وفاسدة وشبه فاقدة للشرعية.
إذ قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون "ليس لدي استعداد أن أضع أرواح الرجال والنساء البريطانيين في طريق الأذى من أجل حكومة لا تقف في وجه الفساد". بينما اعتبر رئيس هيئة الأركان الامريكية المشتركة الأميرال مايك مولن ان شرعية كرزاي بين الأفغان "محل شك على أفضل تقدير وغائبة على أسوأ تقدير".
ورد كرزاي ومسؤولو إدارته بمرارة متزايدة وبعد أن نادى مبعوث الامم المتحدة في كابول باستبعاد قادة الفصائل من الحكومة أصدرت وزارة الخارجية الافغانية بيانا نددت فيه "بالدوائر السياسية والدبلوماسية والوكالات الدعائية لبعض الدول الأجنبية".
وفي مقابلة مع قناة "بيبياس" التلفزيونية الامريكية، قال كرزاي ان الغرب هو الملوم في جلب الفساد الى افغانستان من خلال تطبيق برامج مساعدات سيئة الإدارة ومبهمة. وأضاف أن الدول الغربية تبحث عن مصالح بلادها وقال إنه اذا لم يعد مئات من موظفي منظمة الامم المتحدة الأجانب الذين تم إجلاؤهم من البلاد بعد مقتل خمسة في هجوم فإن أفغانستان لن تفتقدهم.
وواجهت إدارة أوباما صعوبات مع كرزاي من اللحظة التي تسلم فيها الرئاسة من الرئيس السابق جورج بوش، والذي كان يتحدث الى كرزاي بانتظام واعتبره حليفا وثيقاً. وبدأت مؤشرات على العلاقات المتوترة بالفعل تظهر خلال أزمة سياسية استمرت أسابيع بعد انتخابات 20 آب (اغسطس). حينها، أكد كرزاي علنا حدوث القليل من التلاعب بالاصوات على الرغم من أدلة انتشرت على نطاق واسع منها قرى بأكملها سجل كل صوت أدلي به فيها لصالحه.
ثم أعلن كرزاي رئيسا لأفغانستان، على الرغم من أن تحقيقا أجري بدعم الأمم المتحدة خلص الى أن نحو ثلث الاصوات التي أدلي بها لصالحه مزيفة. وحتى بعد إلغاء هذه الاصوات ظل متقدما على منافسه الرئيسي، لكن ليس بعدد كاف من الاصوات ليقيه شر خوض جولة ثانية.
ونجح السناتور الأمريكي جون كيري في اقناع كرزاي بقبول النتائج بعد تعديلها، لكنه لم يقتنع الا بعد أيام من الجهود الدبلوماسية المكثفة، وألغيت جولة الاعادة حين انسحب عبد الله عبد الله منافس كرزاي، وقال ان السبب في انسحابه هو المخاوف من مزيد من التزوير.
واليوم يضع الغرب حكومة كرزاي القادمة التي يجب أن يشكلها بعد تنصيبه بفترة وجيزة نصب عينيه. ويقول دبلوماسيون في كابول إنهم متفائلون بأن معظم التكنوقراط الذين تمت الاستعانة بهم لادارة الوزارات الاساسية في العام المنصرم سيحتفظون بمواقعهم غير أنهم يتوقعون أن يعرض كرزاي بعض المواقع ايضا على حلفاء من قادة الفصائل الذين ساعدوه في كسب أصوات.
وتقول واشنطن وهي أكبر مانح لأفغانستان إنها لن تعطي مساعدات الا للوزارات التي تثق في وزيرها.
لكن بعض الأمور لا تتغير؛ ففي مقال نشر في يوم تنصيب كرزاي المرة الماضية عام 2004 كتبت صحيفة واشنطن بوست "في غضون الأسبوع القادم يتوقع أن يسمي كرزاي أعضاء حكومته الجديدة التي سيجري فحص تشكيلتها بحثا عن أدلة على أنه يتحرك نحو كبح جماح نفوذ قادة الفصائل الاقليميين الذين لا يزالون مهيمنين على معظم البلاد".
وبعد مرور خمسة أعوام يواجه نفس المطالب تماما، لكن في هذه المرة يبدو أن صبر حلفائه الغربيين بدأ ينفد.