أمل رئيس بعثة حجاج فلسطين أن يؤسس الاتفاق بشان الحج بين وزارتي الأوقاف التابعة لكل من السلطة الفلسطينية في رام الله وحماس في غزة، لإصلاح العلاقة الداخلية التي دمرها الانقسام.
وقال محمود الهباش، وهو وزير الأوقاف والشؤون الدينية "نجحنا للمرة الأولى منذ الانقلاب في خراج بعثة الحج من قطاع غزة للديار الحجازية تحت شعار فوج الوفاق الوطني (..) ولا تسييس لعبادة الحج".
وهذه المرة الأولى التي يجري فيها توافق بين السلطة الفلسطينية وحكومة حماس على سفر الحجاج من قطاع غزة منذ سيطرة الأخيرة على القطاع منتصف 2007.
وحرم حجاج قطاع غزة من السفر العام الماضي لاداء مناسك الحج بسبب خلافات حادة بين حكومة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، والسلطة الفلسطينية في رام الله.
وشدد الهباش الذي كان يتفقد جموع حجاج بلاده في مكة المكرمة "يمكن أن يؤسس هذا التوافق حول الحج لإصلاح العلاقة الداخلية بين الفلسطينيين والتي أفسدها الانقسام لأن الحج يجب أن يعكس وحدة المسلمين". وتابع ان نجاح سفر حجاج غزة "يشكل نقطة انطلاق لتوحيد الجهود حول قضايا أخرى خاصة في تسيير أمور الناس، ونحو نموذج إصلاح العلاقة السياسية"، معبرا عن أمله ان يستفيد الجميع (حماس وفتح) للتنازل عن الاعتبارات الشخصية والضيقة لتحقيق الإصلاح".
لكن الهباش اشار الى عقبات واجهت ترتيبات الحج، قائلا انه "بسبب غياب السلطة الوطنية على الارض في غزة عملنا في ظرف استثنائي ادى الى خلل واخطاء وبروز عقبات". واوضح ان "اشكاليات حصلت في اسكان حجاج فلسطين بسبب الخلط بين الحجاج المسجلين في الشركات المختلفة. هذه فوضى سببها عدم وجود السلطة فعليا في غزة".
وأكد انه هو "الجهة الوحيدة المخولة لعقد لقاءات سياسية هنا في المملكة السعودية، ونرفض تسييس الحج واستغلاله لاغراض سياسية بأي شكل".
لكن المتحدث باسم الحكومة المقالة طاهر النونو، والموجود في مكة المكرمة، شدد على أن وفد حركته للحج "يسعى للقاء كل الوفود لشرح معاناة شعبنا ومعاناة المسجد الاقصى والهجمة الاسرائيلية ضده لانه المسجد الثالث المقدس لدى المسلمين ولابد ان نحيي قضيته".
وشدد النونو على حرص حماس على "العمل الموحد.. نريد تجنيب شعبنا نتائج الانقسام، والعمل المشترك يؤكد على الروح الوحدوية لدينا والتي تنازلنا فيها عن الكثير من القضايا ليخرج فوج موحد ونؤكد على الوحدة الجغرافية والسياسة الفلسطينية".
ووصل الى السعودية 5 من الوزراء في حكومة حماس، و10 نواب من كتلة حماس في المجلس التشريعي، ضمن بعثة حجاج غزة ولكنهم حصلوا على تاشيرة دخول للملكة السعودية بصفة حجاج عاديين.
واوضح المتحدث باسم حكومة حماس أن "الامور تسير بشكل جيد. المسؤولون من طرفينا يعملون لتذليل اي عقبات تواجه العمل المشترك".
وشكل الطرفان المتخاصمان لجنة مشتركة من سبعة اشخاص بينهم الداعية المستقل علي الغفري لإدارة الحج.
وكان المسؤول في وزارة أوقاف السلطة الفلسطينية عبد الكريم القططي، والمسؤول في وزارة أوقاف حماس محمد ابو عسكر، يشرفان ميدانيا معا على وصول الحجاج وإسكانهم في فنادق تم استئجارها في المدينة المنورة ومكة المكرمة، وحل المشاكل التي تطرأ.
ويمكن ملاحظة تداعيات الانقسام أحيانا أثناء مواجهة المشاكل. ويقول أحمد (40 عاما) وهو من سكان خان يونس "عندما وصلنا المدينة المنورة مكثنا ليلة من دون توفير غرف لنقيم فيها في الفندق قبل حل المشكلة. في البداية لم أكن أعرف لمن أتوجه. نحن سعيدون لأن حماس وفتح اتحدوا في الحج".
وتعبر الحاجة أم إسماعيل (51 عاما) وهي من سكان جباليا في شمال قطاع غزة عن أملها أن ينتهي الانقسام لانه "دمر حياتنا.. الحج يوحد المسلمين ولابد ان تتوحد حماس وفتح".
ووصلت آخر دفعة من الحجاج الفلسطينيين أمس الجمعة.
ويبلغ عدد الحجاج القادمين من الأراضي الفلسطينية 8500 حاج إضافة إلى 600 من رجال الوعظ الديني والإداريين.
وتم نقل الحجاج من قطاع غزة عبر معبر رفح الأسبوع الماضي بواسطة طائرات خاصة استأجرتها الخطوط الجوية الفلسطينية إلى مطار العريش في مصر ثم إلى مطار جدة في السعودية.