مصر العاشرة دولياً بمرض السكري.. ونفقاته العالمية 376 مليار دولار

يُتوفى بسببه 4 ملايين مريض سنوياً

نشر في:

شهدت مصر، اليوم الأحد 15-11-2009، حالة من ضجيج المنشورات في كل مكان، خاصة في محطات مترو الأنفاق والميادين العامة ومواقف الحافلات، للتوعية من خطورة مرض السكري، في مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرض، والذي وصل الى 7.5% من عدد سكان مصر، بما يوازي 4.4 مليون نسمة، بينما وصلت نفقاته العالمية الى 376 بليون دولار سنوياً ونسبة الوفاة لأكثر من أربعة ملايين في العام.

ووجد المنسق العام للمشروع القومي لتغيير مرض السكر بمصر ممدوح مصطفى أن "اليوم العالمي لمرض السكر هذا العام يحمل أملاً جديداً لتخفيف أعباء المرضى، من خلال هذا المشروع الذي يشمل أنشطة تعاون إحدى الشركات الرائدة في مكافحة مرض السكر عالمياً، مع أكثر من 400 طبيب من أفضل أطباء السكر والغدد الصماء ، و10 مستشفيات في 22 محافظة لتوفير الكشف المجاني لأكبر عدد من المواطنين. ويتم الحجز عن طريق الاتصال هاتفياً بالرقم المختصر 19456 وهي خدمة مجانية".

وشرح مصطفى في حديثه لـ"العربية.نت" العواقب المدمرة إنسانياً واجتماعياً واقتصادياً لمرض السكري، الذي يضع عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية في دول العالم، رغم كون "العبء الأكبر يقع على عاتق الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وبالرغم من أخطار المرض الفائقة إلا أن الوعى بهذه الأخطار والتهديد الذي يمثله منخفضاً للغاية".

ولفت إلى أن منظمة الصحة العالمية قدّرت نفقات مواجهة المرض في 2010 بنحو 376 مليار دولار، وهو مبلغ مرشح للزيادة ليفوق 490 بليون دولار عام 2030.

وتأتي التكلفة الأكبر للسكري ومضاعفاته من الموت المبكر، والإعاقات وتشمل أمراض القلب والكلى والعيون، خاصة أن 70% من مرضى السكر في العالم يعيشون في الدول المتوسطة الدخل أو الأكثر فقراً في العالم، ولا تتوافر لهم حتى أرخص الأدوية لإنقاذ حياتهم، بينما تخصص أكثر من 80% من نفقات الرعاية الطبية لمرض السكري على مرضى أغنى دول العالم اقتصادياً، وتوزع الـ20% الباقية، أو أقل تنفق على مرضى في الدول الفقيرة أو متوسطة الدخل.

ويتابع "الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً بها 9% فقط من مرضى السكري في العالم، تنفق على رعايتهم أكثر من 52.7% من جميع النفقات العلاجية في العالم كله، بينما يوجد 18% من مرضى السكري في الهند وتنفق على رعايتهم 0.7% من إجمالي النفقات العالمية".

وأكد مصطفى أن مرض السكري يتسبب في وفاة أربعة ملايين شخص سنوياً في جميع أنحاء العالم، "اي حوالي 6.8% من الوفيات التي تحدث في العالم سنوياً، معظمها في الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، حيث لا يتلقى مرضى السكري بها العلاجات التي تمنع الإصابات القاتلة والمعوقة، فمثلاً في إحدى مناطق إفريقيا يصل معدل الوفيات نتيجة مرض السكري إلى نسبة تفوق المعدل العالمي بأربع مرات.

وأشار الى أن الوضع في مصر يشير إلى عدم التفاؤل مستقبلاً، "فهي تحتل الآن المرتبة العاشرة في العالم من حيث عدد المصابين بمرض السكري (حوالي 4.4 مليون مصاب ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد عام 2030 ليصل إلى 8.6 مليون مريض).

وتابع "جاء انطلاق المشروع القومي لتغيير مرض السكري في مصر بأهداف واضحة وخطى محددة طبقاً لظروف البلاد. كان من أهم التحديات انخفاض مستوى الوعي العام بالمرض. لذلك اهتم المشروع اهتماماً بالغاً من خلال أنشطته المتعددة بالعمل على زيادة الوعي بخطورة المرض عن طريق حثّ الأشخاص والهيئات والمؤسسات المعنية على محاربته".

عيادات متنقلة

وقد التزمت إحدى الشركات الطبية بتقديم أحدث التقنيات في المجال البحثي والطبي في ما يتعلق بمرض السكري للأطباء المتخصصين، إلى جانب مساعدة المرضى وذويهم على التعايش مع المرض، وتجنب مضاعفاته بإمدادهم بمعلومات وإرشادات طبية وعلمية مبسطة ووحدات العيادات المتنقلة المتخصصة، والتي تجوب محافظات مصر وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة والمعهد القومي للسكري والغدد الصماء.

وأكدت المنسقة الاعلامية "للمشروع القومي لتغيير مرض السكري" نجلاء فتحي إلى أنه خلال السنوات الأربع الماضية بلغت 7.5 % من عدد السكان، بينما بلغ عدد المصابين، وفق آخر تقرير منشور، إلى 4.4 مليون نسمة، مشيرة إلى أن هذه الاحصائيات تستند إلى الاطلس الامريكي "لأن معظم المعلومات غير متوافرة في مصر خاصة في ما يتعلق بنسبة الوفيات تحديداً".

ونفت فتحي علمها بوجود عقار أمريكي قد يؤخذ مرة واحدة سنوياً ليحل محل الانسولين اليومي، مؤكدة أنه قد يكون علاج تحت التجربة ولم ينتج بعد ويوزع عالمياً.

عوارض المرض

أما عوارض المرض فشرحها أستاذ العلوم الباطنية ومرض السكري أحمد يسري بكونها شعوراً بالجوع والعطش الشديدين، إلى جانب التبول كثيراً، ليلاً ونهاراً. كما يشعر المريض بالإجهاد الجسدي المستمر، وأيضاً الضعف في النظر والقدرة الجنسية.

وإن شعر المريض بمثل هذه الاشياء، الى جانب الاصابة بعدوى جلدية او فطريات، او شعوره بضعف عام، مصحوباً بآلام في المعدة وشعور بالقيء، أو آلام في القدم وتنميل، أو جروح لا تندمل، فهذه كلها من عوارض الإصابة بالمرض، إلى جانب احتمال الإصابة لمن لديهم تاريخ للمرض في العائلة، أو عند السيدات اللواتي سبقت إصابتهن بمرض "سكري الحمل".

ولفت تقرير صادر من وزارة الصحة، حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، إلى ضرورة الاهتمام بالأكل الصحي مثل الخضراوات والفاكهة الطازجة، وأن يكون الانسان نشيطاً من خلال 30 دقيقة رياضة يومياً، وإنقاص الوزن الى ما يقرب من 10%، ومشدداً على أن ملايين من المصابين بالسكر لا يعرفون إصابتهم بهذا المرض.

وكشف التقرير عن الأسباب الحقيقية للإصابة بالمرض وهي الوزن الزائد، وقلة النشاط الجسدي، وارتفاع ضغط الدم والكولسترول، ووجود إصابة بالمرض في الأسرة مثل الاب والأم والأخت والأخ وأن يكون السن اكبر من 40 عاماً.