طهران تتوعد باستمرار التخصيب ردا على تقرير الوكالة الدولية
التقرير شكك بوجود مواقع نووية سرية في إيران
اعتبرت ايران الأثنين 16-11-2009 أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذريةالذي صدر اليوم "تكرارا" ووعدت بمواصلة التخصيب، وجاء التوعد الإيراني بعد أن ذكر تقرير الوكالة أن طهران منحت مفتشي الوكالة مطلق الحرية لدخول موقع "قم" غير أن عليها الإجابة على مزيد من الأسئلة، وجاء في التقرير أيضا أن محطة قم ستبدأ العمل في سنة ألفين وأحد عشر وفق إعلان إيران.
وأوضح التقرير أن موقعا نوويا ثانيا في مرحلة متقدمة من البناء ينتظر أن يتولى تشغيل ثلاثة آلاف وحدة طرد مركزي وهو ما يثير القلق باحتمال وجود مواقع سرية أخرى.
وكات وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو أعلن في وقت سابق من يوم الأثنين أن محطة بوشهر النووية التي تبنيها روسيا في جنوب إيران لن تبدأ العمل بحلول نهاية 2009 كما كان مرتقبا حتى الان. ونقلت وكالتا انترفاكس وريا نوفوستي الروسيتان عن الوزير قوله "نتوقع نتائج جدية بحلول نهاية السنة لكن العمل بالمحطة لن يبدأ قبل ذلك الموعد".
وياتي هذا الإعلان فيما بدأ ينفد صبر القوى الدولية الكبرى وبينها روسيا إزاء عدم تقديم طهران ردا على العرض الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران لحل مشكلة برنامجها النووي، وبدأ الحديث فيه عن تهديد بفرض عقوبات.
وكان رئيس وكالة الطاقة الذرية الروسية "روساتوم" سيرغي كيريينكو أعلن في نهاية تموز (يوليو) أن المحطة ستبدأ عملها في 2009.
وقد صعّد الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف بدوره لهجته وأعلن الأحد أن روسيا "مستعدة للمضي أبعد" في هذه الطريق مضيفا "في حال فشلنا (في المفاوضات) فإن خيارات أخرى مفتوحة بهدف إطلاق عملية في اتجاه مختلف".
ومحطة بوشهر المشروع الذي تسلمته روسيا من شركة سيمنس الألمانية في 1994 يشكل رهانا في أزمة الملف النووي الايراني رغم ان موسكو متمسكة رسميا بالتزاماتها التجارية حيال طهران.
وسبق أن تأخر إنجازها عدة مرات فيما يخشى الغربيون أن يكون البرنامج النووي الإيراني يخفي مشروعا عسكريا.
وأنجز بناء المحطة رسميا منذ شباط (فبراير) وقد سلمت روسيا الوقود النووي اللازم لتشغيلها. ويبقى إطلاق العمل "التقني" الهادف إلى اختبار التجهيزات والذي يسبق إطلاق العمل "في مجال الطاقة" من أجل إنتاج الكهرباء.
تواصل محاكمة الإصلاحيين
وفي الشأن الإيراني الداخلي، تتواصل محاكمة الإصلاحيين حيث يمثل الإصلاحي سعيد ليلاز أمام محكمة الثورة غدا الثلاثاء، بعد أن مثُل أمامها أمس شاپور كاظمي، شقيق زوجة الزعيم الاصلاحي مير حسين موسوي.
كذلك تستأنف غدا محاكمة المدرسة الفرنسية كلوتيد ريس التي اعتقلت عقب الانتخابات الرئاسية بتهمة الاشتراك في مؤامرة غربية لزعزعة استقرار الحكومة الإيرانية. وتقيم ريس التي أفرج عنها بكفالة في السفارة الفرنسية بطهران، منذ أن بدأت محاكمتها في 16 آب (اغسطس) الماضي.
وتجري المحاكمات فيما تستمر الاعتقالات، خاصة في صفوف القيادات الطلابية، لمواصلة الاحتجاجات في الجامعات، وشملت هذه الاعتقالات أئمة جمعة بارزين في إقليم سيستان وبلوشستان المضطرب.
ووجه كبار رجال الدين في الإقليم الذي تقطنه أغلبية بلوشية سنية، نداء إلى المرشد آية الله علي خامنئي للتدخل من أجل الإفراج عنهم.
وقالت السلطات إن المعتقلين متهمين بتقديم مأوى لطلاب علوم دينية أفغان وطاجيك، تخشى ان تكون لهم صلة بحركة طالبان.
منع مغادرة
وفي سابقة مهمة، عقد اجتماع بين رؤساء السلطات الإيرانية الثلاث لبحث تطورات الأزمة الداخلية. وجمع الاجتماع الأول من نوعه بين الرئيس محمود أحمدي نجاد ورئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني. وبحث تطورات الأزمة الداخلية بعد الانتخابات الرئاسية وأوضاع السجناء السياسيين، وأيضاً التوتر الذي يعصف بين الإصلاحيين والمحافظين. كما بحث الاجتماع أداء الرئيس محمود أحمدي نجاد في الملف النووي خصوصا صفقة تبادل اليورانيوم المنخفض التخصيب مع وقود نووي لاستخدامه في مفاعل للأبحاث في طهران، وتداعياتها الداخلية.
وتتفاعل هذه الأزمة على أكثر من صعيد، ويتهم الإصلاحيون المحافظين المهيمنين على القضاء والبرلمان، والسلطة التنفيذية، بمحاولة التغطية على جرائم كهريزك، في وقت منع القضاء نائب قائد الشرطة أحمد رضا رادان من مغادرة طهران، حتى اكتمال التحقيق.
ويتهم الإصلاحيون أحمد رضا رادان بالتورط مع آخرين من حلقة الرئيس، في أعمال تعذيب واغتصاب لبعض معتقلي الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية، ومقتل أربعة على الأقل في السجن.