تتعرض المراجعة التي يجريها الرئيس الامريكي باراك أوباما لاستراتيجيته في حرب أفغانستان الى كمّ من التسريبات، يظهر إدارة منقسمة بين فصائل تحاول التأثير في القرار.
وتوضح التسريبات أن الجدل قائم بين من يريدون إرسال عشرات الآلاف من القوات الامريكية الإضافية الى أفغانستان ومن يعارضون مثل هذا التصعيد.
وقال ريان كروكر السفير الامريكي السابق في العراق وباكستان "من الجوانب المظلمة في سير السياسة الأمريكية أسلوب التسريبات المحسوبة للمعلومات السرية وفي هذه الحالة الهدف من ذلك هو التأثير في قرار رئاسي".
بدأ الامر في أيلول (سبتمبر) عندما تم تسريب التقرير السري الذي وضعه الجنرال ستانلي مكريستال قائد القوات الامريكية وقوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان وقال فيه إن الوضع هناك أخذ في التدهور الامر الذي وضع ضغوطاً على أوباما ليوافق على طلب مكريستال إرسال المزيد من القوات.
ووصلت الى الصحافة أيضاً الأسبوع الماضي رسائل سرية بعثها السفير الامريكي في أفغانستان كارل ايكنبيري وأبدى فيها تحفظات كبيرة لديه حول ارسال المزيد من القوات قبل أن يقوم الرئيس الافغاني حامد كرزاي بحملة على الفساد في بلاده.
جاء تسريب الخبر في وقت كان قد عرف فيه أن أوباما يعتزم إرسال المزيد من القوات وأصبح السؤال يدور حول عددها ومن المتوقع صدور قرار في هذا الامر في الاسابيع المقبلة.
وقال محللون سياسيون ان مصداقية أوباما ستكون عرضة للخطر كلما طالت المدة التي يقضيها في اتخاذ القرار وكلما زادت التسريبات لتؤكد على الانشقاق في صفوف ادارته.
وأشار بول لايت، وهو محلل في جامعة نيويورك إلى أن الأمر "يقوض موقفه كرئيس قوي".
وقاد أوباما حملة انتخابية منضبطة للوصول الى البيت الابيض ونجح في ابقاء فريقه مؤيداً لأفكاره لكن الامر لا يبدو على هذا النحو الان ويحاول أفراد طاقمه الحد من تناقل الاخبار داخل وزارتي الدفاع والخارجية والبيت الابيض.
وقال لايت "لا أعلم ان كان هذا الامر يغير في الاراء لكنه يخلق انطباعا بأن الادارة محتارة وأنها تجري تحليلات بشكل مبالغ فيه ولا يمكنها التوصل لقرار".
وتصدى البيت الابيض لمزاعم قالت ان أوباما غير قادر على اتخاذ قرار وأوضح أن الرئيس الامريكي لا يريد تكرار ما فعله سلفه في الرئاسة جورج بوش عندما سارع بغزو العراق. وقال العديد من المحللين ان بعض التسريبات سببها مسؤولون في وزارة الدفاع يؤيدون زيادة القوات الى أقصى حد يفكر فيه أوباما وهو نحو 40 ألف جندي.
وقال وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس أثناء وجوده في ولاية ويسكونسن الاسبوع الماضي انه "صدم" لعدد التسريبات التي طالت الجدل حول السياسة الامريكية في أفغانستان وأضاف أن المسؤولين عنها يجب "أن يصمتوا".
ويشتبه آخرون في أن تكون مصادر تسريب رسائل ايكنبيري السرية في البيت الابيض أو وزارة الخارجية. وقال مايكل أوهانلون من معهد بروكينجز "هناك بعض الاشخاص في البيت الابيض يشعرون بأن الطريقة التي تجرى بها العملية تجعل أوباما عرضة للتقييد وهم يريدون حماية المساحة التي يتمتع بها الرئيس" ولا يرى أوهانلون انشقاقاً كبيراً بين الجيش والبيت الابيض ويعتقد أن أوباما سيتبع في النهاية نصيحة قادته العسكريين.
وقال دبلوماسي غربي إن الهدف من تسريب رسائل ايكنبيري ربما يكون الضغط على كرزاي قبل مراسم أدائه اليمين الدستورية الاسبوع الجاري أكثر من أن يكون تحقيق أهداف داخلية.
واعتبر أنتوني كوردزمان وهو محلل عسكري ان أغلب التسريبات لم تكشف الكثير بأي حال لكنها مجرد توقعات حول مستويات القوات الاضافية وهو أمر لا يعلمه سوى الرئيس. وتابع "على مدى 50 عاماً لم أجد ادارة قط لم تشهد مثل هذه التسريبات ان من يرى في هذه الادارة ملمحاً مختلفاً هو غافل عن الحقيقة".
وقال لاري ساباتو، وهو خبير في العلوم السياسية بجامعة فرجينيا، إن مثل هذه التسريبات تحدث عندما يكون الرئيس ينتمي للحزب الديمقراطي بينما يوجد اختلاف في التوجه بين البيت الابيض وكبار ضباط الجيش وكثير منهم يميل نحو اليمين الجمهوري.
وأضاف أن إدارة الرئيس الامريكي الأسبق بيل كلينتون شهدت الكثير من التسريبات.
ورأى خبراء أنه ليس من المهم عدد التسريبات فما يهم في نهاية الامر هو جدوى القرار الذي سيتخذه أوباما. وقال ساباتو "لن يتذكر أحد العملية بمجرد أن يروا نتائج سيتذكر الناس أوباما وفقاً للنجاح أو الفشل الذي يحققه القرار".