فيما تفكر الولايات المتحدة ملياً في استراتيجيتها بأفغانستان، تنتظر باكستان بتوتر لشعورها بالقلق من أن زيادة عدد القوات الأمريكية ستوسع من نطاق الحرب التي قد تمتد إلى حدودها، كما تتخوف أيضاً من احتمال انسحاب أمريكي متعجل يحدث فوضى بالمنطقة. بحسب تقرير إخباري الجمعة 20-11-2009.
وتعهد الرئيس الامريكي باراك أوباما الاربعاء الماضي بإنهاء الحرب الافغانية قبل أن يترك منصبه.
وقال إنه سيعلن نتائج مراجعته للاستراتيجية التي طال انتظارها قريباً، وإنها ستتضمن استراتيجية للخروج لتجنب "احتلال لسنوات متعددة لن يخدم مصالح الولايات المتحدة".
وهناك نحو 110 آلاف جندي أجنبي في افغانستان، منهم 68 ألف أمريكي اكثر من نصفهم وصلوا منذ تولي أوباما الحكم، وهو يحاول الآن اتخاذ قرار حول ما اذا كان سيلبي طلب قادته العسكريين بإرسال عشرات الآلاف من الجنود الاضافيين.
وأثار هذا القلق في باكستان من ارتفاع وتيرة العنف في افغانستان ليمتد عبر الحدود غير المحددة بوضوح الى باكستان حيث يقاتل جيشها حركة طالبان.
وقال مسؤول حكومي باكستاني بارز ان هذه المخاوف أثيرت أخيراً خلال محادثات جرت في إسلام أباد مع مستشار الامن القومي الامريكي الجنرال جيمس جونز أثناء زيارة قام بها الى هناك.
وأضاف المسؤول الذي يشارك في وضع السياسة تجاه أفغانستان "لدينا مخاوف من أن طالبان ربما تحاول العبور الى باكستان اذا ازداد العنف بعد الانتشار الجديد".
ومضى يقول "من المؤكد أن هذا الوضع سيعقد المسائل بالنسبة لنا خاصة في وقت نشارك فيه في الحملة بوزيرستان"؟، مشيراً الى عملية مستمرة منذ شهر في وزيرستان الجنوبية على الحدود الافغانية.
وكان الجيش قد سيطر على معظم قواعد حركة طالبان باكستان في المنطقة، وانتقم المتشددون بسلسلة من التفجيرات في البلدات والمدن.
وفي حين تشعر باكستان بالقلق من وصول مزيد من الجنود الامريكيين، فإنها ربما تكون اكثر قلقاً من احتمال انسحاب متسرع.
ولاتزال ذكريات انسحاب الولايات المتحدة من افغانستان بعد الانسحاب السوفييتي عام 1989 وترك البلاد في حالة من الفوضى حاضرة في الاذهان بباكستان.
وقال بروس ريدل المحلل السابق بوكالة المخابرات المركزية الامريكية، ويعمل الآن في معهد بروكينجز "شعروا دوماً أن الولايات المتحدة ستهرب وأنهم سيتركون للفوضى تماماً مثلما حدث في التسعينات".
وأضاف ريدل الذي كان مسؤولاً عن مراجعة سياسة اوباما في افغانستان وباكستان في مارس اذار (مارس) الماضي "من الصعب جداً تبديد تلك الصورة".
ومن المرجح أن يعقد حديث اوباما عن خروج قبل أن يترك منصبه المخاوف من انسحاب أمريكي متعجل وتنتهي ولاية الرئيس الامريكي الاولى خلال ثلاثة أعوام ونيف وتنتهي ولاية ثانية وأخيرة خلال سبع سنوات.
وأضاف المسؤول الباكستاني الذي طلب عدم نشر اسمه "يجب تنظيم استراتيجية الخروج على مدار ست الى سبع سنوات يجب ألا يكرروا الخطأ الذي ارتكب بعد الانسحاب السوفييتي".
وتريد باكستان انسحاباً امريكياً منظماً بعد الوصول الى تسوية عن طريق التفاوض تشمل عناصر من طالبان.
وقال طلعت مسعود الجنرال الباكستاني السابق والمحلل "من المهم جدا أن يزيدوا (الجيش الأمريكي) قوتهم العددية ويعطوا انطباعا لطالبان بأنهم لن يرحلوا
يميلون الميزان لصالحهم الى درجة تسمح على الاقل بسير بعض المفاوضات اللائقة".
ويرى مسؤول باكستاني آخر أن أي استعراض للقوة لاقناع طالبان بالتزام الولايات المتحدة يجب أن يصاحبه اصلاح سياسي لكسب تأييد البشتون العرقيين، أكبر الجماعات العرقية في أفغانستان.