من المقرر أن يصل إلى جدة اليوم الأحد 22-11-2009 وبناء على دعوة رسمية رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو لإجراء مباحثات مع العاهل السعودي حول تطورات الأوضاع في المنطقة خصوصاً الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام.
وسيتوجه ثاباتيرو غداً الاثنين إلى القاهرة لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تتناول مستجدات الأوضاع الإقليمية والعالمية. وذكر مصدر دبلوماسي مصري في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) أن المحادثات الثنائية سوف تركز على قضايا السلام في منطقة الشرق الاوسط والدور الذي تقوم به إسبانيا لإعادة المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.
يُذكر أن المملكة العربية السعودية وخلال أقل من أسبوع كانت محطة مهمة لعدد من أبرز القيادات الأوروبية، حيث بدأها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ثم رئيس الوزراء الإيطالي، الذي لايزال في السعودية، واليوم الاحد من المنتظر أن يصل رئيس الوزراء الإسباني، وهو وفق متابعين يؤكد الثقل السياسي الكبير للمملكة ودورها الحيوي في المساهمة في الدفع بإشكالات المنطقة إلى خطوط فاعلة للسلام.
ومن المتوقع أن يبحث البلدان الكثير من الملفات الاقتصادية أيضاً والعديد من سبل التعاون المشترك بين البلدين في ضوء العلاقات القوية والاتفاقيات التي وقعت أخيراً بينهما في مناسبات مختلفة وعلى مستويات عليا. يُذكر أن آخر زيارة للعاهل السعودي إلى اسبانيا كانت قبل عامين تقريباً ضمن جولة أوروبية وعربية شملت عدة دول أوروبية وعربية مثل فرنسا وبولندا ومصر والأردن. فيما تتسم العلاقات السعودية الإسبانية بتطور كبير على المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأكاديمية، استناداً إلى جهود مشتركة لتطوير هذه العلاقات بفعالية ومسؤولية بما يكفل استمرارها وتطورها بشكل يخدم في النهاية تطلعات الدولتين.
وكانت آخر زيارة للعاهل الإسباني في شهر نيسان (أبريل) 2006 عندما قام ملك إسبانيا الملك خوان كارلوس بزيارة إلى المملكة يرافقه عدد من رجال الأعمال الإسبان، وكان للزيارة أثر كبير في مزيد من التعاون بين البلدين. وتم فيها توقيع مذكرة التفاهم بشأن المشاورات الثنائية السياسية بين وزارة الخارجية في المملكة ووزارة الخارجية في اسبانيا. كما جرى توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين المملكة وإسبانيا.
وقال وقتها العاهل الإسباني "إن السعودية وإسبانيا جميعاً في الطليعة في الحرب ضد الإرهاب". إن الخطوات الاقتصادية التي اتخذها الملك عبدالله بن عبدالعزيز مهدت الطريق لإيجاد مناخ من التفاؤل والثقة، وإيجاد آفاق جديدة للقطاع الخاص لجيل الشباب وللنساء كان بمثابة فاتحة جديدة لهم في البلاد. وتعتبر مدينة الملك عبدالله الاقتصادية خير مثال على ذلك وستكون بمثابة محرك نمو في المملكة العربية السعودية.
كما كانت إسبانيا من أكثر الدول حماساً لتبني مقترح المملكة بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، كما نفى وزير الدفاع الاسباني أثناء زيارته المملكة في شهر يوليو 2005 وجود أي علاقة بين الإسلام والإرهاب، قائلاً: إنه من الجهل المطلق ربط الإسلام و الإرهاب، مؤكداً أن الدين يدعونا لأن نكون أصلاً، وأن الدينين الإسلامي والمسيحي يدعوان إلى الأخوة وليس إلى الموت، ووصف الوزير العلاقات بين المملكة وإسبانيا بأنها متينة وقوية وقديمة.
وفي المجال الاقتصادي سبق وأن أعلن عن إنشاء صندوق ثنائي بين المملكة وإسبانيا بحوالي خمسة مليارات دولار، وهو مكوّن من عدد من رجال الأعمال في البلدين، ويعبر عن الثقة التي حصلت عليها الشركات من نمو العلاقات بين المملكة وإسبانيا.
وعلى صعيد الاتفاقات هناك اتفاقية تعاون في اﻟﻤﺠال الثقافي تم توقيعها عام ١٤٠٤هـ تشمل التعاون في مجالات التعليم العالي والبحوث وتعليم اللغات وتشجيع التعاون بين الجامعات. كما هناك اتفاقية للتعاون في اﻟﻤﺠال الجوى تم توقيعها عام ١٤٠٨هـ. ومذكرة تفاهم بشأن المشاورات الثنائية السياسية بين وزارتي الخارجية في البلدين تم توقيعها في الرياض عام ٢٠٠٦، وهي واحدة من أهم الاتفاقات الثنائية بين البلدين الصديقين. وكذلك اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين المملكة وإسبانيا تهدف لتشجيع وحماية استثمار مواطني الدولتين في الدولة الأخرى واتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي بين المملكة وإسبانيا في شأن الضرائب على الدخل وعلى رأس المال ولمنع التهرب الضريبي. ومذكرة للتفاهم في اﻟﻤﺠالات الصحية بين وزارة الصحة في المملكة ووزارة الصحة والاستهلاك في اسبانيا، بالإضافة لبرنامج تنفيذي للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمملكة ووزارة الصناعة والسياحة والتجارة بإسبانيا.
وسبق للسفير الإسباني مانويل البرت أن وصف العلاقة بين البلدين بأنها "يمكن أن تكون جسراً بين الشرق الأوسط وأوروبا"، وذلك على هامش استضافة العاصمة الاسبانية مدريد للمؤتمر العالمي لحوار الأديان برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
فيما قال الدكتور عبدالله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إن اختيار مدريد يأتي لما تتمتع به من إرث تاريخي بين أتباع الرسالات الإلهية شهد تعايشاً وازدهاراً أسهما في تطور الحضارة الإنسانية، وبذلك تكتمل الصورة لبناء جسر بين الشرق والغرب".
كما سبق لولي العهد السعودي الأمير سلطان أن وقّع مذكرة تفاهم بين بلده وبين إسبانيا حول التعاون الدفاعي، فيما صرح وزير المالية إبراهيم العساف بأن "إسبانيا قدّمت دعمها الكامل للاتفاق الذي وقع بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي حول إنشاء منطقة تجارة حرة بين الجانبين". فيما وقع و زير التعليم العالي عدة اتفاقات مع جامعات إسبانية تهدف الاتفاقات إلى تطوير العلاقة بين البلدين الصديقين في ما يتعلق بزيادة عدد الطلاب السعوديين المبتعثين إلى اسبانيا فيما ترتبط العديد من الجامعات السعودية حالياً باتفاقات تعاون على مستويات مختلفة مع الجامعات الاسبانية.
هذا فيما يربط محللون بين هذا التوافد الأوروبي الكبير المستوى أنه يتعلق في أهم جوانبه بما وصف بـ"القلق الإيراني" في المنطقة، حيث تشكل إيران حجر الزاوية الذي بات ومن خلال أحداث متفرقة يقلق الجميع غربيين وخليجيين وعرب.