محللون: أزمة المنتخب المغربي أعمق من مشكلة "المدرب"
على خلفية فشل "أسود الأطلس" في التأهل لأمم إفريقيا
أجمع محللون رياضيون ومراقبون مغاربة على أن الإقصاءات الأخيرة للمنتخب المغربي لكرة القدم من المرور إلى كأسي إفريقيا والعالم، ليست وليدة الفترة الحالية ولا مرتبطة بالفريق وحده، بل تعود أزمة المنتخب المغربي إلى عوامل أخرى أكثر عمقا تراكمت مع مرور الوقت لتخلف فريقا ضعيفا بدون هدف.
واعتبر المحللون أن الكرة المغربية تعاني من عدة اختلالات تتمثل في البنيات التحتية الهشة وضعف تكوين مختلف القائمين على قطاع الكرة، وزيادة على عدم الاهتمام بالفئات الصغرى والشابة، مما خلق هوة سحيقة بين منتخب الكبار وبين محيطه وروافده الأساسية.
ولإيجاد حلول ناجعة لهذه المشاكل، دعا الاتحاد المغربي لكرة القدم إلى وضع خارطة طريق تتمثل في "تقوية التلاحم بين الفرق الوطنية وتكوين صفوة من اللاعبين المحليين وفق أفضل المعايير الدولية، وإقرار التنافسية الدولية على أساس التنافسية الإفريقية".
أعراض المرض
واعتبر المحلل الرياضي حسن البصري في حديث لـ"العربية.نت" أن أعراض مرض الكرة المغربية لا يمكن اختزالها في المنتخب، لأن المغاربة كانوا مستعدين مسبقا لقبول إقصاء الفريق الوطني، مشيراً إلى أن رد الفعل لمدة الجماهير الرياضية المغربية لم يكن عنيفاً، أي "أن الجميع آمن بأننا لا نستحق أن ننال تأشيرة العبور إلى المونديال أو إلى نهائيات كأس إفريقيا حتى".
وأضاف القسم الرياضي في جريدة "المساء" أن الكرة المغربية تعاني من اختلالات عديدة، بدءا بضعف البنيات التحتية وهشاشتها، مرورا بانعدام التكوين الخاص بمختلف المتدخلين من حكام ومدربين وإداريين وصحافيين أيضا، وغياب الاهتمام بالعمل القاعدي.
وشدد بفي على أنه لا يمكن الحديث عن إقصاء "أسود الأطلسي" من تظاهرة قارية أو كونية في معزل عن الوضع العام للكرة المغربية والرياضة بصفة عامة، مردفا أن الرسالة التي وجهها ملك المغرب إلى المناظرة الوطنية للرياضة في شهر أكتوبر من العام المنصرم كانت بمثابة جهازا كاشفا "سكانر"، لجسد الرياضة العليل بالمغرب.
وقد سبق للملك المغربي أن حدد مشاكل الكرة والرياضة في رسالة وجهها إلى المشاركين والفاعلين الرياضيين في ذلك المؤتمر، يحذر فيها من "التجليات الصارخة لاختلالات المشهد الرياضي، وما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور واتخاذها مطية من لدن بعض المتطفلين عليها للارتزاق أو لأغراض شخصية..".
وأضافت الرسالة الملكية حينها أن أسلوب تنظيم الممارسة الرياضية في المغرب "يعتمد على تدخل العديد من الفاعلين مع غياب التنسيق فيما بينهم، فضلا عن كون أغلبهم يمارسون نشاطهم ضمن إطار جمعوي يقوم أساسا على مبدإ العمل التطوعي والهواية".
من جهته، دعا الإعلامي الرياضي بدر الدين الإدريسي إلى إيجاد استراتيجية تشمل أبعادا في مختلف الاتجاهات، وتكون أدوات العمل فيها مؤسسة على الإحترافية بعيدا عن فكر الهواية والتطوع، مبرزا أن أندية كرة القدم ساهمت في الوضع المزري الحالي للكرة المغربية من خلال عدم المساهمة بشكل فعال في برنامج الإصلاح الكروي والرياضي.
وزاد الإدريسي أن الفريق المغربي لكرة القدم صار بأمس الحاجة إلى مدرب كبير يمتلك القدرة على العمل الاحترافي بفكر وتقنيات واستراتيجية تمنح الأمل للجمهور المغربي في مشاهدة منتخب قادر على التنافسية خاصة الإريفقية مناه في أفق تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2012 التي ستنطلق في شهر شتنبر 2010.
مآزق المدربين
وإذا كان بعض المحللين يركزون على ضرورة توفير مدرب ذي سمعة عالمية وحس احترافي ليكون الرُّبان الجديد لسفينة المنتخب المغربي لكرة القدم، فإن الجماهير المغربية نادت غير ما مرة- في كثير من الملاعب التي لعب فيها الفريق الوطني مبارياته الأخيرة- بإسم بادو الزاكي، مدرب المنتخب الأسبق ومدرب فريق الوداد البيضاوي الحالي، مطالبة بأن يعود لتدريب فريق الأسود، باعتبار النتائج الطيبة التي حققها معه حين كان مدربا له، خاصة بعد أن قاده إلى نهائي كأس الأمم الإفريقيا بتونس عام 2004، وانهزم حينها بصعوبة أمام المنتخب التونسي بهدفين لهدف واحد..
واعتذر الزاكي في اتصال هاتفي مع "العربية.نت" على التصريح بأي شيء يتعلق بالمنتخب المغربي لكرة القدم سواء في ما يتعلق بمسألة مطالبات الجمهور المغربي بأن يكون هو المدرب الجديد أو في ما يرتبط بمستقبل "الأُسُود"، مشيرا إلى أنه حين كان يعمل مدربا للمنتخب كان يتحدث عنه من باب المسؤولية الملقاة عليه حينها، لكنه اليوم بعيد عن تدريب الفريق، وبالتالي- يضيف الزاكي- اتخذ قرارا أن لا يدلي برأيه في هذا الإطار، مكتفيا بأنه يركز كل اهتمامه على تدريب فريقه الحالي الوداد البيضاوي.
يُشار في هذا الصدد إلى أن اسم بادو الزاكي يتم تداوله في الأوساط الرياضية والمهتمة بكرة القدم المغربية كأحد المرشحين لتدريب المنتخب المغربي رفقة مدربين أجانب آخرين، من بينهم المدرب الفرنسي لويس فرنانديز والإسباني خافيير كليمنتي وغيرهما..
وللخروج من النفق المظلم الذي تشهده حاليا كرة القدم المغربية وما صاحب ذلك مؤخرا من هزائم وإقصاءات مذلة، يرى اتحد كرة القدم أنه ينبغي توفير "الظروف الجيدة" للمدرب القادم الذي سيتم اختياره "بحكمة وبمعايير محددة مرتبطة بالعالمية".
وشددت الجامعة في استراتيجيتها الجديدة ـ التي أعلنت عنها أخيرا ـ على الاهتمام أكثر بالفئات العمرية الصغيرة للمنتخاب الوطنية (13 و15 و16 سنة) من خلال توكيل مدربين كبار لها، بالإضافة إلى معالجة كافة الاختلالات في تسيير المنتخبات المغربية، ومن بينها مشكلة فقدان التنافسية على صعيد المنافسات الكروية الإفريقية خاصة.
وسبق لرئيس الاتحاد المغربي علي الفاسي الفهري أن تقدم بتقرير استعرض فيه الأدوات الرئيسة التي تتيح الحصول على منتخبات وطنية قوية، وهي: "تقوية التلاحم والانسجام بين الفرق الوطنية، وتكوين صفوة من اللاعبين المحليين وفق أفضل المعايير الدولية، وإقرار التنافسية الدولية على أساس التنافسية الإفريقية، والتوفر على الموارد البشرية بالشكل الكافي كما ونوعا".