العاهل الأردني يحل البرلمان ويأمر بإجراء انتخابات مبكرة
بعد عامين من مطالبات بإعادة الانتخابات
أصدر الملك عبد الله الثاني الاثنين 23-11-2009 قراراً مفاجئاً في الأردن بحل مجلس النواب واجراء انتخابات مبكرة، في قرار سياسي نادراً ما يحدث في المملكة، وذلك بعد عامين من مطالبات للحركة الاسلامية باعادة الانتخابات التي يصفونها بأنها "مزورة" وأنها أفرزت "برلماناً ضعيفاً".
ولم تعلن أي أسباب لهذه الخطوة المفاجئة وكان بعض الاشخاص في الدوائر السياسية قد تكهنوا بأن القصر الملكي يبحث تلك الخطوة منذ عدة أشهر بعد أن فقد مجلس النواب مصداقيته خلال عام قال معارضون انه كان يفتقر الى الكفاءة في التعامل مع التشريع.
ويضم مجلس الامة الاردني مجلسي الاعيان والنواب، وينتخب اعضاء مجلس النواب الـ110 مرة واحدة كل اربع سنوات بينما يعين الملك وفقا للدستور الاردني اعضاء مجلس الاعيان.
وجاء في نص الارادة الملكية التي صدرت في ساعة متأخرة من ليل الاثنين: "نحن عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة (34) من الدستور، نأمر بما هو آت: يحل مجلس النواب اعتبارا من يوم الثلاثاء الواقع في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة 2009".
وصدرت ارادة ملكية مماثلة باجراء "انتخابات مبكرة" لكن الملك لم يحدد موعدها، ولا ما اذا كانت ستتم على أساس قانون الانتخاب الحالي الذي يعتبر مثار جدل واسع في الأردن منذ صدوره واجراء الانتخابات الأخيرة بموجبه في عام 2007.
وبحسب الدستور الأردني فان الملك باعتباره راس السلطة التشريعية يملك سلطة حل البرلمان الذي لا ينعقد أيضاً في أي دورة عادية أو استثنائية الا بعد دعوة الملك له. كما أن الملك هو الذي يأمر باجراء الانتخابات.
وأبدى الاسلاميون في الأردن، وهم أكبر القوى السياسية في البلاد، ارتياحهم تجاه القرار الملكي، مشيرين الى أنه "كان متوقعاً ولم يكن مفاجئاً خاصة وأنه يأتي بعد تأجيل انعقاد الدورة البرلمانية العادية بارادة ملكية مماثلة مهدت لمثل هذا القرار".
وقال النائب الاسلامي في مجلس النواب المهندس عزام الهنيدي لـ"العربية.نت" أن "موقفنا كان واضحاً منذ البداية، فالمجلس ضعيف، وهذا الضعف كان نتيجة طبيعية لقانون متخلف وانتخابات مزورة، تم خلالها شراء الاصوات على نطاق واسع، ونقلها من دائرة الى أخرى".
وأضاف: "نحن طالبنا ونطالب بتغيير قانون الانتخابات، فنحن نريد قانوناً ديمقراطياً وعصرياً وانتخابات حرة ونزيهة باشراف قضائي لا تتكرر فيها عمليات التزوير التي شهدناها في العام 2007".
وحول ماذا اذا كان حزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمون سيشاركون في الانتخابات المبكرة التي ستجري قال الهنيدي ان القرار راجع الى دوائر الحركة الاسلامية التي ستدرس بتأنٍ الظروف المستجدة وتتخذ قرارها بناء على هذه الظروف وبناء على المصلحة.
واتفق مع الهنيدي الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الاسلامي والقيادي في الحزب زكي بني ارشيد الذي قال لـ"العربية.نت" ان قرار المشاركة في الانتخابات المبكرة سيعتمد على الضمانات باجراء انتخابات نزيهة، والظروف التي ستستجد بعد الارادة الملكية بهذا الشأن.
وأضاف بني ارشيد: "اذا كان هذا القرار ناتج عن الحراك السياسي الداخلي، وأنه مقدمة للدخول في مرحلة اصلاح سياسي تتضمن اصدار قانون انتخابي جديد لا يقوم على مبدأ الصوت الواحد، فهذا مطلب وطني مرحب به من الجميع".
وقال القيادي في الحركة الاسلامية ان "الحركة الوطنية الأردنية في حالة ترقب الان لحين معرفة ملامح المشروع من خلال القانون الذي ستتم على أساسه الانتخابات النيابية المبكرة".
ويؤكد بني ارشيد أن القرار لم يكن مفاجئاً حيث تم التمهيد له بصورة واسعة النطاق، وظهرت العديد من المؤشرات التي تدل عليه وخاصة قرار تأجيل انعقاد الدورة العادية لمجلس النواب التي كان يُفترض أن تكون بداية الشهر الحالي.
يشار الى ان قانون الانتخابات السري في الأردن حالياً يواجه بمعارضة واسعة من جانب الحركة الاسلامية والعديد من القوى السياسية في البلاد، كما أن الانتخابات التي جرت أواخر العام 2007 تعرضت لاتهامات قاسية بالتزوير وارتكاب التجاوزات الواسعة.