التيار الإصلاحي بإيران: الحكومة والحوزات "تغسل عقول" التلاميذ

عبر توزيع 4000 مدرّس "تربية سياسية" على المدارس

نشر في:

وجّه العديد من الإصلاحيين انتقادات لخطة تربوية جديدة تنفذها السلطات الإيرانية في المدارس، بالتعاون مع الحوزات الدينية، لتعبئة التلاميذ و"غسل عقولهم" ضد الحركة الإصلاحية.

ونقلت مواقع إصلاحية أن السلطات وضعت إدارة المدارس تحت إشراف وإدارة الحوزات الدينية، إضافة إلى تعيين مدرسين خاصين في شؤون العقيدة السياسية لاحتواء التلاميذ من الصغر وتحويلهم إلى قوة ضاربة في مواجهة الشبان الاصلاحيين الذين عاشوا في ظل الثورة الاسلامية ولكنهم تحولوا إلى خانة الاصلاح.

وكان حجة الاسلام "علي ذو العلم"، وهو أمين هيئة التنسيق بين الحوزات الدينية ووزارة التعليم والتربية، قال في تصريح سابق إن "بعض الحوزات الدينية في محافظات البلاد خاصة في طهران وقم قد تولت إدارة شؤون مدارس البلاد"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة اتخذت بموجب التعميم الصادر عن وزارة التعليم والتربية وهي تهدف إلى "تسديد الحاجات الثقافية لطلاب المدارس والإجابة عن أسئلتهم وشكوكهم".

كذلك أعلنت زهراء بناهي روا، المسؤولة في وزارة التعليم والتربية، أن 4000 "مدرّس للتربية السياسية" تم إرسالهم إلى المدارس. واعتبرت أن مهمة هؤلاء المدرسين هي "توعية وتبصير طلاب المدارس على فتن العدو" و"تدريب طلاب المدارس على الأسلوب الصحيح لمواجهة الغزو الثقافي الذي هو خطر جاد يهدد طلاب المدارس".

وقالت مواقع الإصلاحيين إن توظيف وتجنيد الآلاف من رجال الحوزة الدينية والعناصر التابعة لوزارة الاستخبارات بذريعة التدريس والعمل في المدارس يأتي في وقت يمتنع فيه النظام عن التوظيف الرسمي لآلاف المعلمين التعاقديين أي مدرسي العقود أو المدرسين الوقتيين، بالرغم من أنهم يعملون منذ أكثر من 10 سنوات. كما يتنصل النظام من دفع رواتبهم وعلاواتهم حتى حسب قوانين النظام نفسه من أشهر. ولم تؤد احتجاجات المعملين والمدرسين خلال السنوات الأخيرة إلى أي نتيجة سوى اعتقالهم وفصلهم عن العمل أو خصم رواتبهم وعلاواتهم.

ومن المقرر حسب هذه الخطة تعيين 4000 "مدرّس تربية سياسية" وإنشاء قواعد للتعبئة (قوات الباسيج) الخاصة لطلاب المدارس والتمركز الثابت لرجال قوات الأمن الداخلي أمام مدارس البلاد. ووصفت المعارضة ذلك بأنه يأتي في سياق خطط النظام القمعية التي تهدف إلى تصعيد أعمال التجسس وفرض مزيد من الاختناق وأجواء الاحتقان والقمع في مدارس البلاد.

وتقول المعارضة "إن جميع هذه الخطط التي وضعت خلال الشهرين الأخيرين في جدول الأعمال للتنفيذ تنم عن خوف النظام من طلاب المدارس الإيرانيين الذين هم طلائع ورواد الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني متكاتفين مع رفاق دربهم من طلاب الجامعات الإيرانية الذين يستعدون لأكبر مظاهرات في يوم الطالب الجامعي في السابع من الشهر المقبل".

من جهته أكد قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري أن قوات التعبئة الباسيج ستقوم بالاضافة إلى دورها في مواجهة الاخطار العسكرية بوظيفة مباشرة في دفع أي عمل غير عسكري من شأنه لحفظ النظام.

وقال قائد الحرس الثوري الايراني في تجمع للباسيج انه سيكون لهذه القوات دور كبير في مواجهة الثورة الناعمة التي وصفها بأنها أكثر خطراً على النظام لأنها تريد سلب الناس معتقداتهم وايمانهم بالثورة الاسلامية وولاية الفقيه، مشيراً بشكل خاص إلى ان تعبئة التلاميذ سيستمر في المدارس وتعيين أعداد منهم كعناصر اساسية في قوات الباسيج العسكرية.

اعتقال أمريكي من أصل إيراني

من ناحية ثانية أعربت واشنطن عن قلقها العميق إزاء الاتهام الجديد الذي وجهته محكمة الثورة الاسلامية في ايران لعالم الاجتماع الأمريكي من أصل ايراني يحيى كيان تاجبخش.

ووجهت محكمة الثورة له اتهاماً جديداً بالتجسس لصالح مؤسسة جورج سوروس الأمريكية برغم انه أدين بالمشاركة في ثورة مخملية لتغيير نظام الجمهورية الاسلامية وقضت المحكمة بسجنه 15 عاماً.

ونددت واشنطن بهذا الاتهام الجديد وقال روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الأبيض ان الحكومة الايرانية لا تستطيع كسب احترام المجتمع الدولي بانتهاكاتها لحقوق الانسان وبإرسال الأبرياء إلى السجن.

ونقلت زوجته ان يحيى كيان تاجبخش أبلغها في لقاء معها الأربعاء ان المحكمة وجهت له التهمة الجديدة بناء على شكوى من الحرس الثوري الذي وجّه الاتهام نفسه للرئيس السابق محمد خاتمي، وقال الادعاء العام في محكمة الثورة ان خاتمي على صلة بمؤسسة جورج سويس الأمريكية وأنه زارها لتغيير النظام، وهو ما نفاه خاتمي.

الى ذلك أصدر مجلس الشيوخ الأمريكي قراراً شديد اللهجة ندّد فيه بانتهاك حقوق الانسان من قبل النظام في إيران. ودعا القرار الى اطلاق سراح جميع اولئك الذين اعتقلوا من دون وجه حق فوراً. وجاء في قرار مجلس الشيوخ الأمريكي: بعض من صنوف الانتهاكات التي يرتكبها النظام الايراني بحق مواطنيه هو: التعذيب والمعاملة القاسية مثل الجلد وبتر الأطراف وعمليات الاعدام الكثيرة التي تشمل الفتيان، بالإضافة إلى تنفيذ عقوبة الرجم كطريقة للاعدام وكذلك قمع النساء بشكل عنيف وانتهاك حقوق الاقليات الدينية والقومية وتقييد حرية التجمعات المسالمة وفرض قيود خطيرة على حرية الدين والمعتقد.