الملك عبدالله يقر أضخم ميزانية في تاريخ السعودية

حذر من المتخاذلين في تنفيذ المشاريع

نشر في:

تدخل السعودية عام 2010 بأضخم ميزانية في تاريخها، بعد أن شهدت ميزانية العام المنصرم إنفاقاً لم تشهده البلاد من قبل في تركيز على المشاريع التنموية والقطاعات الحيوية.

ورصدت الميزانية إنفاق 540 مليار ريال سعودي وتوقعت إيرادات تقدر بـ 470 مليار ريال.

وخصصت الميزانية التي أقرها خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء ظهر الاثنين 21-12-2009، 137 مليار ريال لقطاع التعليم، و61 مليار ريال للخدمات الصحية والتنمية، و46 مليار ريال للمياه والصناعة والزراعة.

وبالمقارنة بميزانية عام 2009، يتضح زيادة الإنفاق، ورغم العجز الذي توقعت الموازنة أن يصل إلى 70 مليار ريال، فإنه بحسب اقتصاديين متابعين للشأن الاقتصادي السعودي سيكون تحت السيطرة خصوصاً لوجود إحتياطيات كافية في مؤسسة النقد السعودي (ساما).

وعن الدين العام، أشار بيان وزارة المالية عن الميزانية إلى أن الدولة ستستمر بتخفيض حجم الدين العام، الذي بلغ في نهاية 2008 نحو 237 مليار ريال، أي ما نسبته 13.3% من الناتج المحلي.

ورأى عضو مجلس الشورى السعودي الأسبق، والخبير الاقتصادي محمد إحسان بوحليقة، لـ"العربية.نت" إن الأرقام المعلنة تظهر أن الميزانية تتضمن "أعلى إنفاق تقديري وأعلى دخل تقديري وأعلى عجز معلن تاريخياً، لكن بحسب بيان وزارة المالية تم توضيح أن هناك إنفاقات لبرامج مختلفة منها الأمنية و التعليمية وبرامج تنموية".

وأشار إلى نمو بعض القطاعات بنسبة 2.2%، بينما انكمشت قطاعات أخرى، منها القطاع النفطي، لافتاً إلى أن الحكومة السعودية أخذت منحى إستراتيجياً في زيادة الإنفاق الاستثماري حيث كان هناك توجه حقيقي لتنمية هذا الإنفاق ليصل إلى 260 مليار ريال مقارنة بـ225 مليار ريال العام الماضي.

أبرز عناوين الميزانية

تضمنت الميزانية برامج ومشاريع جديدة ومراحل إضافية لبعض المشاريع التي سبق اعتمادها، بتكاليف إجمالية تزيد عن 260 مليار ريال، أي بزيادة نسبتها 16% عن العام المالي الحالي، الذي كان الأعلى تاريخياً.

وخصت الميزانية الجديدة قطاع التعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة بأكثر من 25% من النفقات المعتمدة للعام المالي الجديد، بإجمالي 137 مليار ريال. وضمن الموازنة، سيتم إنشاء 1200 مدرسة جديدة للبنين والبنات في جميع مناطق المملكة، إلى جانب استمرار تأهيل وصيانة المدارس الموجودة.

وفي مجال التدريب التقني والمهني، فتم اعتماد تكاليف لإنشاء كليات ومعاهد جديدة وإفتتاح وتشغيل عدد من المعاهد المهنية والمعاهد العليا للبنات لزيادة الطاقة الاستيعابية للكليات والمعاهد التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

أما الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية فخُصص لها 61 مليار ريال، بزيادة 17% عن مخصصات العام الماضي، بمشاريع تضمنت استكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، ومشاريع إنشاء 8 مستشفيات جديدة ومشاريع لإحلال وتطوير البنية التحتية لـ 19مستشفى، إضافة إلى إستكمال تأثيث وتجهيز عدد من المرافق الصحية. علماً أنه يجري حالياً تنفيذ 92 مستشفى جديدة بمناطق المملكة بطاقة تبلغ 17150 سريراً.

كلمة العاهل السعودي

ووجه الملك عبدالله بن عبد العزيز، كلمة للمواطنين خلال جلسة مجلس الوزراء الإثنين 21-12-2009 قال فيها: " الميزانية ولله الحمد فيها الخير وفيها البركة إن شاء الله، المهم عليكم إخواني إتمامها بجد وإخلاص والسرعة، وعدم التهاون في كل شيء يعوقها ، لأن هذه أسمعها أنا من الناس وأحسها بنفسي ، بعض المشاريع إلى الآن ما بينت ، ضائعة.. لكني آمل منكم الذي يجد تقصيراً من أي أحد ومنهم وزير المالية أن يخبرني ، لأنه لا يوجد تقصير أبداً أبداً ، واللوم إذا جاء يجيء على الوزير فقط". "

واستطلعت "العربية.نت" بعد صدور الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية لعام 2010 والتي تعد الأضخم في تاريخ الدولة حيث بلغت قيمتها 540 مليار ريال سعودي، ردود الفعل التي اتفق معظمها على الوقع الإيجابي الذي سينعكس على الحياة بمجملها في المملكة.

وعن صدى الإعلان عن حجم الميزانية لدى المستثمرين في الاقتصاد السعودي قال الخبير الاقتصادي خالد علي الفايز لـ "العربية نت" : سينعكس ذلك ايجاباً على جذب الاستثمارات للداخل وخاصة أن المملكة كانت الدولة الأقل تأثُراً بالأزمة في دول المنطقة، بالإضافة إلى التوسع في البنية التحتية وهذا سيبعث على ثقة المستثمر في السعودية وسيخلق دافعاً قوياً للاستثمار فيها". وأشار إلى أن وضع الميزانية يؤكد أن " الانسان هو محور التنمية في السعودية".

وفي رد "طارق الحميد" رئيس تحرير جريدة الشرق الاوسط لـ "العربية نت" فيما إذا كانت قيمة الميزانية هي رسالة تفيد بقدرة المملكة على الصمود بوجه الأزمة قال :" عُرف عن الملك توجهه إلى الإصلاح الداخلي وقال في وقت سابق بأنه سيضخ أموال هائلة في البنية التحتية، لذلك تم مراعاة العديد من الأمور التنموية الهامة في إقرار الميزانية، ناهيك عن التوسع السكاني في المملكة".

وعما إذا كان للجانب الأمني أثر في رفع الميزانية قال :" إن الجانب الأمني مهم جداً في المملكة، وتخصيص جزء كبير من الميزانية للأمن هو استكمال لدور الأمن، ويرجع ذلك إلى عدة تحديات وظروف ناتجة عن الخصوصية التي تتمتع بها المملكة وعلى مدار السنة من زيارة معتمرين وحجاج، هذا بالإضافة إلى جبهة الحوثيين التي فتحت منذ فترة قريبة على الحدود، وهذا يحتاج إلى أموال ضخمة للحد من تأثيرات هذه الظروف السلبية".