إيران.. صراع داخلي طويل الأمد و"الحلول الوسط" غير واردة
الفجوات المتزايدة بين النخبة الدينية تثير قلقا
يتأهب حكام إيران لاختبار جديد لقوتهم في مواجهة المحتجين الاحد المقبل عندما يتزامن يوم عاشوراء مع مرور سبعة أيام على وفاة رجل دين معارض كان يوما عنصرا رئيسيا في الصفوة الحاكمة.
وتستغل حركة معارضة اصلاحية غير متماسكة تضخمت بعد انتخابات الرئاسة المتنازع على نتائجها والتي أجريت في حزيران (يونيو)، المناسبات السياسية والدينية في الجمهورية الإسلامية لتنظيم احتجاجات والابقاء على زخم نضالها.
وقال موقع إصلاحي على الانترنت الخميس 24-12-2009 إن القوات الأمنية اشتبكت الاربعاء مع المحتجين في اليوم الثالث من الحداد على اية الله العظمى حسين علي منتظري المثل الاعلى الروحي للإصلاحيين في مدينتي اصفهان ونجف اباد مسقط رأسه.
وليس من الواضح كيف سينتهي هذا التصعيد الداخلي في ايران كما أن القيود المفروضة على التغطية الاعلامية المستقلة تعوق أي تقييم لما يحدث داخل مجتمع مركب لكن هذه الاحداث ربما تثير القلق الى جانب القلق الذي يثيره البرنامج النووي الذي يجعل الدول الغربية تصر على اقناع خامس أكبر مصدر للنفط في العالم بالتخلي عن برنامجه النووي.
ثورة مخملية بأحداث عنيفة
وقال علي أنصاري الاستاذ في جامعة سانت اندروز باسكتلندا "سيزداد الوضع سوءا" وأضاف "عندما يقول الناس ان ما من شيء سيحدث أو أنه ستكون هناك ثورة مخملية سلسة فإنها مجرد أمنيات ستكون الاحداث عنيفة للغاية".
وربما يجري المزيد من المظاهرات يوم الاحد عندما يحل اليوم السابع من الحداد على منتظري كما هي العادة في ايران وهو نفس يوم عاشوراء.
وكان منتظري الذي كان يبلغ من العمر 87 عاما عندما توفي في مطلع الاسبوع ينتقد "الدكتاتورية" الايرانية بسبب تعاملها مع اضطرابات ما بعد الانتخابات.
وكان منتظري من أشد المؤمنين بالثورة الاسلامية عام 1979 وهو مهندسها وتمت تسميته حليفة لمؤسس هذه الثورة اية الله روح الله الخميني الى أن حدثت مواجهة بينه وبين الزعيم بسبب القتل الجماعي للسجناء.
وقال كريم سجادبور وهو زميل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن "بخلاف وضعه كرجل دين فان ما جعل منتظري فريدا من نوعه هو نزاهته".
وأضاف عن منتظري الذي كان يقيم في مدينة قم "لو كان ببساطة قد غض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان للنظام خلال الثمانينيات لكان قد خلف الخميني كزعيم أعلى بدلا من ذلك أمضى السنوات الاخيرة من حياته رهن الاحتجاز الجبري في المنزل".
واجتذبت جنازة منتظري التي شابتها الاضطرابات يوم الاثنين في مدينة قم حشودا هائلة وردد البعض هتافات ضد الحكومة واشتبكوا مع أفراد ميليشيا الباسيج الدينية.
وفي تحذير فيما يبدو لرجال دين آخرين معارضين قال موقع اصلاحي على الانترنت ان أفراد الباسيج هاجموا منزل اية الله العظمى يوسف صانعي وهو صوت معتدل يدعو للاصلاح في قم يوم الثلاثاء.
اتهامات للمعارضة
واتهم رجل دين متشدد وهو مساعد للزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي المعارضة باستغلال جنازة منتظري في التسبب في "فوضى" لتقويض القيادة الايرانية.
كما انتقد مجتبى ذو النور وهو ممثل لخامنئي لدى الحرس الثوري منتظري لانه "أساء استغلال سلطته" عندما كان مساعدا للخميني.
ونقلت وكالة فارس للانباء عن ذو النور قوله "لدى المؤسسة ما يكفي من الادلة التي تواجه بها زعماء الفتنة لا تعتقدوا أن سبب عدم مواجهتنا لهم هو أننا ضعفاء ما من شيء سيحدث حتى اذ اعتقلنا زعماء الفتنة الثلاثة".
وكان يحاول فيما يبدو تبديد فكرة أن اعتقال أو اتباع أي وسيلة "مواجهة" أخرى للثلاثة وهم مير حسين موسوي وحليفاه الاصلاحيان مهدي كروبي والرئيس السابق محمد خاتمي ستشعل رد فعل غاضبا في الشارع.
وربما تعكس تصريحات ذو النور منطقا مخيفا يجعل من التوصل الى حل وسط مع المعارضة أمرا غير وارد على الاطلاق.
ومع تصارع النظام الحاكم مع أشد تحد يواجهه خلال 30 عاما فإن رجال السلطة مصممون على عدم تكرار "مواطن الضعف" التي يعتقدون أنها أدت الى المصير الذي واجهه الشاه عام 1979.
معارضة غير متكافئة وصامدة
ويقول الكثير من المحللين لشؤون ايران في الخارج ان حركة المعارضة غير المتكافئة أظهرت قوتها الصامدة في خريطة سياسية تعاد صياغتها وهو رأي يشكك في صحته محمد مراندي أستاذ دراسات أمريكا الشمالية بجامعة طهران.
وقال ان قوة المعارضة "ستستمر لعدة أشهر أخرى أو ربما سنة أو أقل من سنة بدأت بالفعل تتلاشى".
وأضاف مراندي أن موسوي الذي قال ان الانتخابات تم التلاعب فيها لضمان فوز محمود أحمدي نجاد أثار استياء الاصلاحيين التقليديين داخل المؤسسة مما جعل "الحركة الخضراء" لا تتكون سوى من أنصاره المخلصين.
لكن في الوقت الراهن فإن الكثير من الايرانيين مستعدون فيما يبدو من فترة لاخرى لارتداء اللون الاخضر الذي اعتبره أنصار موسوي رمزا لهم لتحدي الحكومة في الشوارع على الرغم من كل القمع والاعتقالات.
وقال علي رضا نادر وهو محلل في مؤسسة راند "المعارضة لا تبدو مستعدة للتراجع في أي وقت قريب".
ومضى يقول "المواطنون الايرانيون الذين تمثل الحركة الخضراء جزءا منهم وفي بعض الاحيان دون زعيم ظاهر هم الذين سيحافظون على الزخم".
صمود خامنئي
وقال أنصاري ان العنف الذي تم التعامل به في باديء الامر مع المحتجين جعل نزاعا حول انتخابات يتحول الى صراع على المباديء بدرجة أكبر على الرغم من أنه ما زال يهدف الى اصلاح الجمهورية الاسلامية لا الاطاحة بها.
وأردف قائلا "الناس لا يغفرون مطلقا" وتساءل عن المدة التي سيتمكن فيها خامنئي من الصمود في مواجهة الضغوط للتغيير.
وأدت الانتخابات الى تقسيم الامة وحتى رجال الدين ومنهم منتظري الذي كان الاكبر سنا والابرز لكن سجادبور من مؤسسة كارنيجي قال ان رجال الدين لم يعودوا هم الاساس الذي تستقي منه المؤسسة الحاكمة التأييد.
وتابع "على مدى العقد الماضي تفوق الحرس الثوري على رجال الدين فيما يتعلق بسطوتهم السياسية والاقتصادية".
وأضاف سجادبور "الفجوات المتزايدة بين النخبة الدينية مثيرة للقلق لكن النظام يمكنه التعامل معها ولكن اذا بدأ الحرس الثوري الانشقاق فإن هذا ربما يكون مهلكا".