الغموض يكتنف مقتل عالم نووي إيراني والاتهام يطال واشنطن وإسرائيل

موقع إصلاحي : العالم النووي كان من مؤيدي موسوي

نشر في:

يكتنف الغموض مقتل عالم نووي إيراني كبير الثلاثاء 12-1-2010 في طهران في اعتداء بواسطة قنبلة اتهمت إيران كلا من إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراءه، بينما ذكرت وكالة فارس للأنباء إن الجمعية الملكية الإيرانية المعارضة اعلنت مسؤوليتها عن اغتياله.

وعادت "الجمعية الملكية" الإيرانية ونفت ضلوعها في عملية اغتيال مسعود علي محمدي استاذ الفيزياء النووية في جامعة طهران، بعد أن تنقالت مواقع إلكترونية إيرانية بيان نسب إلى وحدة "مغاوير الرعد" التابعة للجمعية أعلنت فيه عن مسؤوليتها الاغتيال.

وأصدرت "الجمعية" بيانا نفت فيه ضلوعها في الاغتيال واتهمت السلطات الإيرانية بما اعتبرته "استنساخ" منظمة مماثلة لها.

بدء التحقيق

ويذكر أن جمعية الملكية الإيرانية التي يقودها فتح الله منوتشهري، المعروف باسم فرود فولاد وند، والمختفي منذ بضعة أعوام، تدعو إلى إعادة الحكم الملكي إلى إيران إلا أنها تعارض وريث العرش الإيراني رضا بهلوي بشدة.

وسبق أن تبنت مجموعة إيرانية غير معروفة، تطلق على نفسها اسم "جبهة تحرير إيران"، عملية الاغتيال. وقالت المجموعة، في بيان تلقت "العربية.نت" نسخة منه إن عناصرها "قامت في الساعة السابعة والنصف صباحا بتصفية مسعود علي محمدي، نائب رئيس جامعة طهران" الذي اتهمه البيان بتزويد السلطات الأمنية الإيرانية بقائمة تضم اسماء الأساتذة والطلبة الجامعيين الذي شاركوا في الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية.

ونشر موقع الطريق الاخضر المعروف باسم "جرس" قائمة تضم أسماء الجامعيين المؤيدين لزعيم الحركة الإصلاحية مير حسين موسوي خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة مؤكدا بان مسعود علي محمدي كان يدعم موسوي في الانتخابات .

واتهم الموقع الاصلاحي وسائل الاعلام الحكومية بالسعي لتقديم الضحية كموالي للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد.

ونفت الوكالة الايرانية للطاقة الذرية ان يكون مسعود علي محمدي متعاقدا معها، وفي الوقت الذي عبر المتحدث باسم الوكالة علي شيرزاديان عن اسفه لتعرض العالم النووي "لعملية اغتيال عمياء" دعا السلطة القضائية والاجهزة الامنية إلى الإسراع في الكشف عن الجهة التي تقف وراء الإغتيال.

واضاف المتحدث في تصريح لوكالة مهر للأنباء أن "بعض الاشاعات التي تحدثت عن ارتباطه (العالم النووي) بالوكالة الإيرانية للطاقة الذرية لا اساس لها من الصحة بتاتا ."

واعلن مدعي عام طهران عباس جعفري دولت ابادي مقتل مسعود علي محمدي استاذ الفيزياء النووية في جامعة طهران صباح الثلاثاء في انفجار دراجة نارية مفخخة تم التحكم به عن بعد اثناء خروجه من منزله.

وقال دولت ابادي ان محمدي كان "استاذا في الطاقة النووية"، وفق ما نقلت وكالة انباء الطلاب الايرانية (ايسنا).

ونقلت وكالة "بورنا نيوز" التابعة لوكالة الانباء الرسمية الايرانية عن "مصادر مطلعة" ان محمدي البالغ من العمر خمسين عاما كان من "كبار العلماء النوويين في البلاد".

واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست ان "عناصر التحقيق الاولية تكشف عن مؤشرات الى تحرك شرير لمثلث الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ومرتزقتهما، في هذا الاعتداء الارهابي".

لكنه اكد ان "هذه الاعمال الارهابية وتصفية علماء نوويين ايرانيين لن تعرقل بالتأكيد برنامج ايران النووي بل على العكس ستسرعه".

وكذلك قال دولت ابادي متحدثا للتلفزيون الرسمي "من المرجح نظرا الى ان مسعود علي محمدي كان عالما نوويا، ان يكون للسي اي ايه والموساد وبعض عملائهما ضلوعا في الامر".

وفور حصول التفجير اتهمت عدة وسائل اعلام ايرانية "اعداء الثورة" واسرائيل بالوقوف وراء هذا الاعتداء الذي وقع في حي قيطرية شمال طهران حيث كان محمدي يسكن.

وافاد التلفزيون الرسمي الايراني ان "عملاء صهاينة واميركيين زرعوا هذه القنبلة"، مضيفا ان "مسعود محمدي كان استاذا ثوريا وملتزما استشهد في اعتداء ارهابي نفذه اعداء الثورة وعناصر تابعون للاستكبار العالمي".

تدخل نصر الله

على صعيد آخر، أكدت مصادر قريبة من الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي قيام عدد من الإصلاحيين البارزين بدعوة زعيم حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله إلى التدخل لحل الأزمة الداخلية.

وقالت المصادر في رسالة وصلت "العربية" إن اتصالات مكثفة تجري بين القيادي الإصلاحي البارز حجة الإسلام محسن كديور المقيم في الولايات المتحدة، وعدد من الإصلاحيين القريبين من موسوي في داخل إيران، يبحثون إمكانية أن يتدخل نصر الله في ظروف بالغة التعقيد تمر بها إيران.

وشددت على أن الإصلاحيين يرغبون في أن يقوم نصر الله بما لديه من نفوذ لدى مرشد البلاد آية الله علي خامنئي، كي يوافق على حل وسط، والعودة مجددا الى الدستور، وأن الاصلاحيين لن يكرروا مطلبهم بإعادة الانتخابات وفق شروط دستورية شرحتها مبادرة موسوي التي أطلقها الجمعة من الاسبوع الماضي، ومقترحات جديدة للإصلاحي مهدي كروبي جاءت في رسالة مفتوحة نشره موقع تابع له.

وتتكون مبادرة كروبي من خمس نقاط لحل الأزمة الإيرانية المتفاقمة، وهي لاتختلف كثيرا عن مبادرة موسوي. واتهم فيها كروبي السلطات بممارسة القمع باسم الدين، وأكد أنه سيواجه التحديات مع أسرته ولو كان الاغتيال مصيره مع أبنائه.

وكرر كروبي التأكيد بأن الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران (يوينو) الماضي، شهدت تلاعبا كبيرا لمصلحة الرئيس محمود أحمدي نجاد، وقال إنه يتحداه أو ممثلا عنه في مناظرة تلفزيونية كي يحكم الشعب بنفسه.

واقترح كرّوبي نقاط لحل الأزمة وتجنيب البلاد كارثة العودة الى الدستور، وتصحيح الانحراف الذي طرأ على مسار الثورة والنظام، ووقف العنف، وتوبة الظالمين مع عفو الشعب ورأى أن ذلك كفيل بحل الأزمة.

وسارع المدعي العام للبلاد غلام حسين أجئي الى رفض مقترحات كروبي وأكد مرة أخرى على ملاحقة زعماء الإصلاح قضائيا، وعلى أهمية التحرك ضدهم.