الصين تتردد في فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي
ميركل تلوح بفرض عقوبات خارج الأمم المتحدة
تتخوف القوى العالمية الست الكبرى من وقوف الصين، المتوقع، ضد فرض عقوبات جديدة على إيران من الأمم المتحدة، بسبب برنامجها النووي، بحسب مراقبين ودبلوماسيين.
لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين، يأملون أن يسهم التأييد الروسي في اقناع الصين بزيادة الضغط على إيران، خاصة وأن الصين عضو دائم بمجلس الأمن الدولي الذي يتمتع بحق النقض الفيتو، والذي من الممكن أن يعرقل اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد طهران.
تخوف الخمسة الكبار
واجتمع ممثلون للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين في نيويورك يوم السبت لبحث احتمالات اتخاذ المزيد من الخطوات العقابية ضد ايران، لكن الصين أوضحت أنها تعارض في الوقت الحالي اتخاذ المزيد من الاجراءات من هذا النوع.
وأرسل خمسة أعضاء من المجموعة فضلا عن الاتحاد الاوروبي مسؤولين بارزين ممن يعرفون باسم "المديرين السياسيين" الى الاجتماع، لكن الصين أرسلت دبلوماسيا منخفض المستوى من بعثتها بالأمم المتحدة، فيما وصفه دبلوماسيون غربيون بأنه ازدراء فعلي، ولم تتخذ أي قرارات خلال اجتماع السبت الذي وصفه سيرجي
ريابكوف المندوب الروسي بأنه "غير حاسم".
الصين ضمن المجموعة
وأوضح روبرت كوبر المسؤول البارز بالاتحاد الاوروبي عقب الاجتماع، إن المجموعة لا تزال متحدة وملتزمة بالسعي للوصول الى حل عن طريق التفاوض، لكن بحث فرض مزيد من الإجراءات الملائمة بدأ أيضا.
وأشار كوبر الى أن الصين أيضا لا تزال ملتزمة بالنهج المزدوج المسار، والذي يجمع بين التواصل مع ايران والسعي لفرض عقوبات للضغط عليها من أجل وقف الانشطة النووية الحساسة مثل تخصيب اليورانيوم.
وترفض إيران وقف التخصيب، الذي تخشى الدول الغربية من أن يكون محور برنامج سري للتسلح النووي، وتقول طهران أن طموحاتها النووية مقتصرة على توليد الكهرباء سلميا، غير أن عددا من المشاركين في الاجتماع قالوا أنه لم يعد واضحا ما إذا كانت بكين ستصوت لصالح قرار جديد لفرض العقوبات، إذا طرح للتصويت في مجلس الامن.
غير أن دبلوماسيين غربيين ومحللين قالوا إن رغبة الصين في مواصلة المشاركة في المناقشات الخاصة بفرض عقوبات على ايران، تعني أن بكين حريصة على الاستمرار في المجموعة، وربما يتم اقناعها بألا تستخدم حق النقض ضد أي إجراءات جديدة.
قرار روسيا والصين مشترك
وقال مارك فيتزباتريك، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن: "تعتقد الصين بصدق أن العقوبات لن تفيد في حل الأزمة النووية مع إيران، ويشعرون بالقلق من المضي قدما في طريق العقوبات، حيث يمكن أن يضر بمصالح الصين في مجال أمن الطاقة".
ويرى فيتزباتريك أن كل شيء يتوقف على روسيا فإذا ساندت موسكو قرارا بفرض عقوبات جديدة لن تستخدم الصين حق النقض ضده حتى لو قررت الصين ألا تصوت لصالح عقوبات جديدة فانها قد تمتنع عن التصويت وتسمح لمجلس الأمن الدولي بتبني إجراءات جديدة.
ولم تنف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل احتمال فشل السعي لفرض مجموعة جديدة من عقوبات الأمم المتحدة، وأوضحت أن برلين مستعدة للانضمام لفرض عقوبات خارج الأمم المتحدة ضد إيران إذا اقتضت الضرورة.
وقالت ميركل للصحفيين في برلين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس
الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء 19-1-2010، إن ألمانيا ستشارك في عقوبات خارج الأمم المتحدة مع دول أخرى تسعى لتحقيق نفس الهدف.
علاقات روسيا والصين
ورجح محللون أن العلاقات التجارية بين روسيا والصين مع إيران، وراء سعيهما جاهدتين لتخفيف حدة الإجراءات المتضمنة في ثلاثة قرارات سابقة لفرض العقوبات قبل أن يقرها مجلس الأمن الدولي.
وقال دبلوماسيون أن روسيا غضبت من رفض طهران لمقترح الأمم المتحدة بأن تأخذ هي اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب وتخصبه لدرجة أعلى ليستخدم في مفاعل بحثي بالعاصمة الإيرانية، لينتج النظائر المشعة التي تستخدم في الأغراض الطبية، كما انزعجت من الكشف عن موقع جديد للتخصيب قرب قم أخفته ايران عن مفتشي الأمم المتحدة.
وقال دبلوماسي غربي مطلع :"كان الروس هم من يبطئون من عملية العقوبات الان الصينيون هم من يفعلون ذلك"، وأبان دبلوماسيون حضروا اجتماع السبت بأنهم لم يفقدوا الامل في الصينيين وقالوا ان الكثير سيتوقف على من تختاره بكين ليحل محل نائب وزير الخارجية خه يا في الذي سينقل الى جنيف.
توقع عقوبات جديدة
وأوضح مندوبون شاركوا في الاجتماع أن التفاوض على قرار جديد سيستغرق عدة أشهر، لكن العديد من الدبلوماسيين الغربيين قالوا إنهم يريدون الانتهاء من التفاوض على قرار لفرض عقوبات جديدة بحلول أيار (مايو)، حين يجتمع الموقعون على معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1970، في مقر الأمم المتحدة لبحث سبل تعديل المعاهدة لتتعامل مع تهديدات مثل ايران وكوريا الشمالية.
وكانت طهران قد بدأت بالفعل اتصالاتها ببعض القوى الست لتطمينها بالاستعداد للحديث بحسب دبلوماسيين، مؤكدين أن هذا دليل على أن القوى الكبرى ليس لديها تأثير على صانع القرار الإيراني.