خبراء وإعلاميون: القضاء السعودي بحاجة لتأهيل قانوني
على إثر توصيات ملتقى القضاة الأول
أكد خبراء وكتاب ومحامون لـ "العربية.نت" على أن التوصيات التي تمخض عنها الملتقى الأول للقضاء والذي اختتمت فعاليات مساء أمس ونظمه المجلس الأعلى للقضاء في السعودية تحت عنوان ( تأهيل القضاة رؤية مستقبلية)، بحضور أكثر من 150 قاضيا.
وأكدوا على أهمية مثل هذه الملتقيات ورحبوا بالانفتاح الواعي على الخبرات القضائية العالمية، مؤكدين أن هذا الملتقى يمثل جزئية مهمة ضمن المشروع الكبير لتطوير القضاء في السعودية، ليتحول من قضاء اجتهادي بالدرجة الأولى، وليحصل القضاة على مزيد من التدريب في القانون بالإضافة إلى دراساتهم الشرعية.
فكرة تستحق الإشادة
فمن جهته أكد خبير التدريب القانوني والمحامي ماجد قاروب ضرورة وأهمية الإشادة بمثل هذه الملتقيات وبفكرتها "من خلال طرح هذا الموضوع القضائي كشأن عام يتحدث فيه الجميع ويحسب للمجلس ورئيسه الاستماع إلى هذه المحاضرات واستقطاب خبراء من خارج المنظومة القضائية ومن خارج البلاد للحديث عن فكرة كيفية تطوير القاضي والقضاء ".
وأضاف قاروب: " شخصيا تابعت ملخصات أوراق العمل وأشيد بها وما جاء فيها من توصيات باعتبار أن هذه التوصيات بحكم اختصاصي بالتدريب القانوني فأنا على إلمام وقناعة تامة بها وتعتبر هي الأساس لهذا التطوير".
كما أشار إلى أن "المجتمع كان يحكم على القضاء من خلال علاقته المباشرة مع المحكمة العامة وبعض الأحيان المحكمة الجزئية، وهذا خطأ لأن القضاء كان عبارة عن ديوان القضاء باختصاصاته التجارية والمالية والجزائية بالإضافة إلى ما يقارب من 75 لجنة مختصة بالقضاء، 50 منها معنية بالقضاء التجاري مثل الغش التجاري والأوراق المالية وتسوية المنازعات المصرفية والجمارك وغيرها الكثير من الللجان الموجودة ما بين وزارة التجارة والمالية والأخيرة تستحوذ على الأكثر.
وأضاف أن القضاء العمالي موجود لدى وزارة العمل وبالتالي اليوم مع تغيير القضاء تنفيذا للأمر الملكي الكريم بأن يقتصر دور ديوان المظالم على القضاء الإداري وهذا أمر صحيح جدا، وأن تنسلخ الدوائر التجارية في المحكمة التجارية، وأن ينسلخ القضاء العمالي من وزارة العمل إلى المحكمة العمالية، مما يعني أن القضاة العامين لم يمارسوا هذه الأعمال وبالتالي لابد من تأهيل القاضي العام للعمل في المحكمة المتخصصة سواء العمالية أو قضايا الأسرة والطفل وغيرها، مع التركيز على جرعات قضائية أو إدارة القضايا وعلم النفس وعلم الاجتماع. القضاء فعلا بحاجة إلى التأهيل النوعي حسب الاختصاص.
وعن التوقعات بتفعيل التوصيات يقول قاروب: "من خلال لقاءاتي مع رئيس المجلس والاطلاع على اللوائح المتخصصة في تطوير القضاء كلها تعطيني مؤشرات إيجابية جدا إلى أن هذه التوصيات سترى النور وستكون محل الاهتمام والمجلس والعدل في نظري ستركز على جوانب تدريبية قصيرة ومتوسطة وطويلة للتطوير والتطوير المستمر، وما سمعناه عن المدونة القضائية يبشر بالخير، وبالنسبة لملف القاصرات ليس لدي خلفية عن تطوراته فكما نطالب القضاة بالتخصص علينا أن نراع ألا نجيب إلا فيما نلم به".
أن تصل متأخرا خير من ألا تصل
من جهته يقول الكاتب محمد السحيمي "أعتقد أن التوجه منذ التعديلات الملكية قبل عام تقريبا في القضاء كان واضحا أنه يسير في القضاء إلى مسايرة الخصم، وأنه يجب أن نتجه بالقضاء إلى مسايرة العصر، ومن خلال هذه التصريحات والتوصيات والتوجه الجديد ولأنه ليس غريبا هذه الخيار والتوجه الجديد فالغريب هو فقط التأخير ولكن كما يقال أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا".
ويضيف السحيمي "لماذا يتأخر القضاء عندنا، لا وقت لدينا، هذه الأفكار التي كان ينادي بها الكثير، إلا أن الصوت كان مكتوما لفكر معين كان مسيطرا على القضاء ولكن مع دخول الفكر الجديد كان لا بد من حضور هذه التوجهات الإيجابية ويمكن أن نلخص كل ما يحدث الآن من تطوير وتوجه في كلمة أو مصطلح واحد هو (تقنين القضاء) وفق إطار الشريعة الإسلامية بعيدا عن المزايدات والمجاملات في خدمة الوطن والدين ". وتابع "نحن نتفاءل بالتصريح الأخير لرئيس المجلس وخصوصا فيما يصب في حسم قضية زواج القاصرات وهو ما يصب في السعي لتقنين القضاء وهو المطلوب. وبالمناسبة نحن نحتاج لتغيير المسمى من مدونة إلى قانون واضح وضوح الشمس كما هي رسالة القضاء في الدين الإسلامي".
وختم السحيمي بأن "كل ما يحقق العدل هو الشرع والقرآن موجود وأمر بالحكم بالعدل وليس بأي شرع أو اجتهاد، فالعدل هو الشرع في الدين نحن فقط نختلف في التطبيق على أرض الواقع وهو ما تسبب في إشكاليات كثيرا خصوصا في حفظ حقوق المرأة. نريد قانونا واضحا يصل إلى الجميع ويعرفهم بما لهم وما عليهم".
لم نعد بمعزل عن العالم
أما نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور صالح الخذلان فأكد على الترحيب بمثل هذه اللقاءات ودورها الإيجابي في تطوير القضاء مؤكدا أن "التطوير والتدريب مطلب ملح ومهم وهذه الملتقيات التي أسعدنا أن من توصياتها عقدها سنويا وتحت عناوين مختلفة بحسب الحاجة".
ويري الخذلان أن "فكرة الملتقى هي جزء من المشروع الكبير لتطوير القضاء وقطعوا مشوار جميل، ومن المهم أن يتبع هذا خطوات تتعلق بتأهيل القضاء وتعريفهم بالمستجدات والموضوع أصبح أكثر تعقيدا بانفتاح المملكة على الخارج. فلم نعد بمعزل عن العالم ولا بد من المسايرة وتعريف القضاة بالجديد دائما، فهناك جوانب تجارية وحقوقية والقضاة يعرفون حاجتهم لذلك، والحاجة لملامسة الواقع الشعبي والرسمي وأتمنى أن تأتي في الملتقيات القادمة ألا تقتصر على التثقيف بل يجب السماع من القضاة وكذلك التركيز على العقبات التي تواجههم وأهمها كثرة القضايا وقلة القضاة".
أهم التوصيات
يذكر أن أهم التوصيات التي توصل إليها المشاركون في الملتقي تضمنت قرابة عشرة محاور من أهمها إقرار تنظيم الملتقى سنويا، وضرورة الاستفادة من خبرات الأنظمة القضائية العالمية فيما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، واستمرار الدورات والندوات التأهيلية، وإعادة النظر في اشتمال مناهج كليات الشريعة على القدر الكافي من التأهيل القضائي، وإعداد خطة شاملة تتضمن تحديد احتياجات وإعداد القاضي وإكسابه للمهارات في مجالات مهمة مثل القضاء التجاري والجزائي والعمالي وقضاء الأحوال الشخصية، وكذلك المهارات الإدارية والتقنية اللازمة لتسهيل عمله.
كما أوصى الملتقى بضرورة الاهتمام بمرحلة الملازمة القضائية واشتمالها على التعليم النظري القضائي والتدريب العملي وفق خطة معتمدة ووقت كافٍ في تأهيل الملازم، مع الأخذ بالوسائل العلمية الدقيقة في تقييم الملازمين، وإعداد القضاة كي يقوموا بتدريب الملازمين وتوجيههم وتقييمهم، وكذلك التحديث الدوري لمعلومات القضاة وعقد لقاءات دورية بينهم على مستويات محلية ومناطقية والعناية بمعايير القياس المعتمدة دوليا في معرفة مستوى برامج التدريب القضائي ومدى تحقيقها لأهدافها المرسومة. وكان من الملفت اختتام الملتقى بورقة عمل لخبير قانوني بريطاني.
ملف القاصرات
فيما كان الشيخ صالح بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء في السعودية، قد حسم الجدل الذي يحيط بملف زواج القاصرات في بلاده، حيث قال إن هناك توجها لحله ضمن مدونة الأحكام القضائية التي يعتزم إصدارها في المرحلة المقبلة.