مباحثات حل النزاع بين المغرب والبوليساريو تنتهي بـ"تبادل الاتهام"
الخلافات مستمرة منذ 35 عاماً
صرّح وسيط للأمم المتحدة بأن المغرب وجبهة استقلال الصحراء الغربية (البوليساريو)
مازالا مختلفين بشأن مستقبل الإقليم الغني بالموارد الطبيعية بعد يومين من المحادثات لكنهما تعهدا بالاجتماع مرة أخرى.
وفي تصريحات للصحافيين عقب المحادثات تبادل مبعوثو المغرب والبوليساريو الاتهام بالإخفاق في التزحزح عن مواقف تشبث بها كل طرف منذ فترة طويلة.
وقال وسيط الأمم المتحدة كريستوفر روس "مقترحات الجانبين عرضت مرة ثانية ونوقشت، وفي نهاية الاجتماع لم يقبل اي الطرفين مقترحات الطرف الآخر لتكون الأساس الوحيد للمفاوضات في المستقبل".
وقال روس للصحافيين إن الجانبين قالا مع ذلك إنهما سيواصلان مفاوضاتهما "في أقرب وقت ممكن"، وأضاف انه سيسافر الى شمال إفريقيا لإجراء مزيد من المشاورات مع الجانبين وأطراف اخرى تلعب دوراً في المنطقة.
وأضاف روس وهو دبلوماسي امريكي سابق أن المباحثات بين مسؤولين من الرباط وجبهة البوليساريو بشأن النزاع الذي يبلغ عمره 35 عاماً جرت في جو من "الحوار الجدي والصراحة والاحترام المتبادل".
وضم المغرب الصحراء الغربية وهي مستعمرة اسبانية سابقة الى اراضيه عام 1975 بعد انسحاب إسبانيا منها ويعرض عليها الآن الحكم الذاتي، لكن البوليساريو التي تريد استقلال الصحراء الغربية تطالب بإجراء استفتاء على مستقبلها يكون الاستقلال احد الخيارات المطروحة فيه.
وتوقفت الحرب التي بدأت قبل ما يزيد على 30 عاماً بين الجانبين بوقف اطلاق النار عام 1991.
ومنطقة الصحراء الغربية التي تزيد مساحتها قليلاً على مساحة بريطانيا يعيش فيها نصف مليون، وهي غنية بالفوسفات ويحتمل ان تكون غنية ايضاً باحتياطيات النفط والغاز قرب سواحلها.
وطرح الجانبان اقتراحاتهما قبل ثلاث سنوات، لكن المفاوضات الرسمية توقفت وسط خلافات حادة بعد أقل من عام.
وباءت محاولة لاستئناف المفاوضات العام الماضي بسبب تجدد التوترات والاجتماع الذي عقد هذا الاسبوع في مركز للمؤتمرات في ارمونك الى الشمال من مدينة نيويورك كان محاولة اخرى لإعادة المفاوضات الى المسار.
ويقول دبلوماسيون غربيون إن هذا النزاع يعطل جهود التصدي لتمرد له صلة بالقاعدة يمتد جنوباً عبر الصحراء، كما ان التوتر بين المغرب والجزائر التي تؤيد البوليساريو يعطل أيضاً مساعي تشكيل تكتل على غرار الاتحاد الاوروبي في المنطقة.
ويرى دبلوماسيون انه لا توجد مساحة كبيرة من الارض المشتركة بين مقترحات الجانبين، ويخشى كل منهما تقديم اي حلول وسط حتى لا تعتبر تنازلاً.
وقال الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية المغربي الذي رأس وفد بلاده في محادثات هذا الاسبوع في ارمونك، إن ما عرضته البوليساريو "هو 100% نفس المقترح الذي قدمته منذ سنوات".
كما أعرب أحمد بوخاري ممثل البوليساريو في الامم المتحدة الذي شارك في المحادثات عن خيبة أمله ايضا في موقف المغرب وقال "كنا نتوقع ان يغير المغاربة موقفهم المتعنت ويناقشوا بصدق مقترحاتنا".
ولا تعترف أي دولة بحكم المغرب للصحراء، لكن مجلس الامن التابع للامم المتحدة منقسم على نفسه، وأشادت الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا باقتراح الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط.