تمكّنت الولايات المتحدة من تجاوز عقبة كبرى عبر انتزاع موافقة الفلسطينيين على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل، لكن المحللين يبدون شكوكاً كبيرة حول فرص نجاح هذه المفاوضات.
وقال زياد ابوعمرو الخبير، الفلسطيني في شؤون السياسة الخارجية: "إن قرار المحادثات غير المباشرة اتخذ لعدم وجود مفاوضات مباشرة، وذلك لا يعني ان النتائج مضمونة".
وأضاف "أتوقع ان تضع الحكومة (الاسرائيلية) عراقيل بشأن كل المسائل الاساسية"، مشيراً الى ان رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تجميد الاستيطان في الضفة الغربية هو دليل على تردده في التفاوض بجدية.
وقد سمحت اسرائيل الاثنين 7-2-2010، ببناء 112 مسكناً جديداً في الضفة الغربية المحتلة على الرغم من التجميد المعلن للاستيطان.
ويأتي هذا القرار غداة موافقة الفلسطينيين على اجراء محادثات غير مباشرة لاربعة اشهر عبر المبعوث الامريكي الخاص لعملية السلام جورج ميتشل، وقبل ساعات من وصول نائب الرئيس الامريكي جو بايدن الى تل ابيب في جولة اقليمية تهدف الى محاولة احياء عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين المتوقفة منذ اكثر من سنة.
واعتبر يوسي الفير المستشار الخاص لايهود باراك عندما كان الاخير رئيساً للوزراء، اثناء فشل مفاوضات كامب ديفيد في عام 2000، "ان الادارة الامريكية ترتكب خطأ عندما تأمل بقيادة الاسرائيليين والفلسطينيين الى اتفاق نهائي حول حل الدولتين".
ورأى الخبيران أن الولايات المتحدة اظهرت انها غير مستعدة لممارسة الضغوط الضرورية لارغام الاسرائيليين على تسويات كما تبين من مشكلة الاستيطان، ما لا يدعو للتفاؤل بنجاح هذه المحادثات.
ولفت زياد ابوعمرو الى انه "عندما كانت هناك حاجة للتدخل الامريكي من اجل ارغام اسرائيل على وقف المستوطنات، تراجعت الادارة الى الوراء. لذلك هناك ما يدعو للشك والقلق".
وفي الواقع بعد ان طالبت اسرائيل في البداية بتجميد المستوطنات، عادت ادارة الرئيس باراك اوباما لتوافق على اقتراح نتنياهو بتجميد محدود لـ10 أشهر لبناء مساكن جديدة في مستوطنات الضفة الغربية.
واعتبر يوسي الفير انه من غير المعقول ان تؤدي محادثات غير مباشرة الى تسوية الملفات الخلافية الشائكة (الحدود، القدس الشرقية، الاستيطان وعودة اللاجئين الفلسطينيين)، "نظراً الى المواقف التي ينطلق منها نتنياهو و(الرئيس الفلسطيني محمود) عباس".
لكن المحلل الفلسطيني داود كتاب يرى ان الوقت يلعب ضد الاسرائيليين. وقال "انه سباق ضد عقارب الساعة".
وأضاف كتاب "ان الاسرائيليين لديهم الخيار اما ان يقبلوا بدولة فلسطينية عبر مفاوضات، او ان يرغموا على ذلك" تحت الضغط الدولي، في اشارة الى رغبة الرئيس محمود عباس باللجوء الى مجلس الامن الدولي للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية.
وعلى الارض، يسعى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض لبناء مؤسسات دولة "مستقلة وقابلة للحياة" بحلول عام 2011، دون انتظار نتيجة المفاوضات مع اسرائيل.
وأكد داود كتاب ان عباس "في موقع مثالي"، مضيفاً "إن نجحت المفاوضات، ممتاز، وإن لم تنجح سيظهر للعالم ان الاسرائيليين هم الذين يعرقلونها". وسيحظى عندئذ بكل الشرعية ليطالب بالاعتراف بدولة فلسطينية.