أكد عدد من الناشرين من دور عرض مختلفة لـ"لعربية.نت" الأربعاء، 10 -3-2010 أن المساحة المتاحة حاليا لمعرض الرياض الدولي للكتاب لا تتواكب مع السمعة التي يتمتع بها ولا مع حجم الإقبال المتوقع ، فيما أعرب آخرون استيائهم من ضيق المساحات التي أعطيت لهم وأنها لم تتجاوز 7 أو 8 أمتار في حين كانت توقعاتهم تتجاوز إلى جناح واسع بدلا من أركان صغيرة لم تستوعب عرض مجمل العناوين التي يراد إبرازها بصورة واضحة.
هذا فيما أبدى بعض الناشرين سعادتهم من تخطي فترة منتصف زمن المعرض واعتبرها أحدهم (إغماءة للأسعار) متوقعة وأتفق مع البقية في التعويل على آخر يومين في المعرض في القفز بالأسعار إلى سقف ممتاز خصوصا أن الزائرين يعتقدون أن العارضين والناشرين يقومون بعمل تصفية وتخفيضات كبيرة في الأسعار كلما اقترب المعرض من نهايته وتصل بعضها إلى 35% .
من جهته أكد خالد المعالي مدير دار الجمل للنشر رضاه التام عن المعرض حتى الآن ووصفه " بالأفضل عربيا" ،مشيراً إلى أن الإقبال فوق المتوقع وخصوصا أنه في معرض هذا العام كانت البداية أفضل على عكس السائد عادة.
وأشار إلى أن "أن الكتب الأكثر مبيعا هي رواية عبده خال (إنها ترمي بشرر) الفائزة بجائزة البوكر العربية الأخيرة حيث نفدت بشكل كامل ، وجاء بعدها كتاب(حصون التخلف) لإبراهيم البليهي ، ثم عمل الكاتبة الإيرانية آذر نبيسي (أن تقرأ لوليتا في طهران) ،وبعدها كتب الفيلسوف الألماني فريدرك نيتشه .
من جهته أكد وفيق وهبي من مركز "المسبار" وهو مركز مستقل متخصص في دراسة الحركات الإسلامية والظاهرة الثقافية عموما، أكد المشاركة الفاعلة من خلال الحضور بعدد من أهم المؤلفات وأبرزها 15 مؤلفا عن الحركات الإسلامية وهي كما يرى " تغطي مكانا شاغرا في المكتبة العربية من حيث التخصص حيث تحرص"المسبار" على التخصص في هذا المجال بشكل غير مسبوق من خلال التأصيل عبر أكثر من سبعين باحثا وكاتبا متخصصا منظمين للدار .
وأكد وهبي أن "الدار لا تبحث عن الربحية في الوقت الحالي بقدر ماهي بحاجة للتعريف عن تغطية مجال مهم ، مع الالتزام الكامل بالمهنية من حيث توفر المعلومة الدقيقة والمصداقية وترك الرأي للقارئ دون أية املاءات " مضيفا "نريد طرح هذا المجال للعامة من الناس فهذا حق للجميع بعد أن كانت مثل هذه الدراسات المتخصصة محصورة على فئات معينة وهذا هو الجديد الذي هدفنا له ، ونتوقع أن نصل قريبا لسقف كبير من أهدافنا حيث لدينا أجندة عناوين هامة تتجاوز إلى عامين قادمين."
وعن آخر إصدارات الدار المطروحة بالمعرض ذكر منها (الحوثيون..سلاح الطائفة وولاءات السياسة ) و ( الدعاة الجدد بين عصر التدين وبيع الدعوة) و ( السنة في لبنان ) و ( شيعة العراق ..المرجعية والأحزاب) وكذلك كتب عن الإسلام الحضاري والأوربي ، وجبهة الانقاذ الجزائرية وصولا إلى رصد الحركة الإسلامية في كردستان .
يذكر أن الدار هي سعودية بالكامل ويشكل الكتاب السعوديون فيها نسبة لا تقل عن 20% .
من جانبه يقول يقول جهاد رستم (دار العودة ) أن " معظم الدور تعول على الأيام الأخيرة في تعويض الخسائر إن حدثت " بالرغم أن الوضع مطمئن في نظره للجميع وأن الأرباح " على ما يرام ويتوقع لها الارتفاع في آخر يومين بينما تمر الآن بإغماءة ولكن ليس للجميع بالطبع " .
ويرى رستم "أن دواوينا شعرية كدواوين حافظ إبراهيم وشوقي والسياب ومحمود درويش ودنقل والبردوني تتصدر الطلبات في مجالها وحققت مبيعات جيدة جدا " ولها جمهورها الذي لا يساوم كثيرا في السعر, وعلى صعيد الرواية تأتي كتب ماركيز والطيب الصالح في مقدمة الطلب.
وعلى صعيد الدراسات حضرت كتب محمد عبده الجابري ، وكتب أخرى مثل (من أجل الوحدة العربية ..رؤية للمستقبل ) لمجموعة من المؤلفين ، وغصت دورها بالباحثين وطلاب الجامعات .
هذا فيما احتلت روايات الإثارة والتشويق الأجنبية بالذات جانبا كبيرا من اهتمام زوار المعرض وبالذات فئة الشباب والمراهقين خصوصا تلك التي أصبحت حاليا أعمالا سينمائية معروفة مثل (شيفرة دافنشي ) لدان براون، و"شفق" لستيفاني آن بأجزائها المتعددة بالاضافة لروايات معروفة عربيا.
و حافظت كتب وروايات على حضورها مثل "الشرق في زمن التحولات"، لجاك ميشان. و "نحن والإرهاب" لمحمود علي المحمود، و" بدو وسط الجزيرة" لجوهن جاكوب وكذلك كتب عبدالله الغذامي و "صخور النفط" لعبدالله التركي . وأعمال الشاعر للشاعر محمود درويش، و«صدام يمر من هنا» لغسان شربل. و كتاب" زمن الخليج " و"إيران تستيقظ مذكرات الثورة والأمل " للمعارضة الإيرانية شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام , وكتاب "اليوسوعية والفاتيكان" , وكتاب "الحرية الدينية .
فيما لفتت العناوين المستفزة التي حرصت العديد من الدور على إبرازها بالرغم من هدوء المحتوى ، فيما حقق الكتاب المستعمل حضورا جيدا في أول مشاركة .
واتهمت العديد من الجهات مثل الجامعات وبعض الأندية الأدبية وجهات أخرى بالحضور الشكلي في ظل توفير كتب (للعرض فقط) فيما قال بعض منسوبي الجامعات ( نحن جامعات مستحدثة لهذا نعرض فقط) .
ومن زاوية أخرى جاءت كتب في قائمة اهتمامات أخرى لشريحة معينة مثل كتاب " حقوق الإنسان المتهم في مرحلة التحقيق في النظام الإجرائي السعودي" محققا أرقام مبيعات عالية.
وبحسب مازن محي الدين من دار (منشورات الحلبي الحقوقية ) " تفاجأت بمستوى الإقبال على الكتاب ، مشيرا إلى كتب أخرى كانت أيضا محل الإقبال مثل "الملامح العامة لنظام الإجراءات الجزائية السعودية ودورها في حماية حقوق الإنسان "وكتاب "مجلس إدارة الشركة المساهمة في القانون السعودي".
كما شهد جناح الطفل تواصل الإقبال على ألعاب الذكاء وكتب تبسيط اللغة الانجليزية وبعض سلاسل القصص السهلة للمراحل المبكرة .
وحول نسبة الخفض المتوقع في الأسعار, ذكر مدير إدارة معرض الرياض الدولي للكتاب الدكتور عبدالعزيز العقيل لـ"الوطن" السعودية في عددها الأربعاء 10-3-2010 أن قرار إدارة المعرض بمنح 20% من رسوم الأجنحة لكل دار نشر تكون عضواً في اتحاد الناشرين العرب يخص إيجارات دور النشر ولا يعني الزوّار أو تخفيضات على أسعار الكتب، مشيراً إلى أن إدارة المعرض منحت أيضاً 20% لدور النشر السعودية الحائزة على عضوية اتحاد الناشرين السعوديين. مضيفا " قرار تخفيض أسعار الكتب يعود لدار النشر وليس لإدارة المعرض، مضيفا أنه يأمل من دور النشر أن تخفض هي الأخرى أسعار الكتب للمستهلك انعكاسا لقرار التخفيض، إلا أنه أكد أن الدار غير ملزمة بذلك.
وتوقع الدكتور العقيل أن يشهد المعرض قريباً تخفيضاً في أسعار الكتب دون أن يحدد موعداً لذلك، مشيراً إلى أن قرار دعم دور النشر الأعضاء في اتحاد الناشرين العرب أو الناشرين السعوديين بالتخفيض، جاء نظراً إلى أن الدور الحائزة على العضوية تعتبر الأكثر انضباطاً من غيرها، واستطرد "أن ذلك يعد دعماً من معرض الكتاب لدور النشر".