الخميس 25 ربيع الأول 1431هـ - 11 مارس 2010م

ملاحقة قضائية لزعيم حزب الجبهة الوطنية "المتطرف" في فرنسا

شعار حزب اليمين المتطرف استفز المسلمين والجالية الجزائرية
شعار حزب اليمين المتطرف استفز المسلمين والجالية الجزائرية
 

دبي – صخر ادريس

استخدم حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف في فرنسا ملصقاً معادي للإسلام ومثيراً للجدل لخوض الانتخابات المحلية، يظهر في الملصق خارطة فرنسا وقد تم تثبيت العلم الجزائري فوقها بوساطة سبعة مآذن اتخذت شكل الصواريخ، تتقدمهم امرأة منقبة كتب فوق رأسها "لا للأسلمة، والشباب مع لوبان"، ولوبان هو رئيس الحزب المتطرف.

بهذا الملصق وهذه العبارة الاستفزازية قرر حزب اليمين المتطرف في فرنسا "الجبهة الوطنية" خوض الانتخابات المحلية، الأمر الذي أدى الى خلق العديد من المشكلات التي تعرض لها وسيتعرض لها الحزب.

فقد تقدم مواطن سويسري بشكوى في جنيف ضد حزب الجبهة الوطنية الفرنسي المتطرف ليس بسبب عنصريته، وإنما لانتهاكه حقوق الملكية الفكرية، حيث صمم هذا السويسري ملصق الاستفتاء الذي تم مؤخراً حول حظر بناء المآذن في سويسرا مؤكداً بأنه تم الاقتباس منه.

كما سيمثل رئيس الحزب جان ماري لوبان، في السادس من آيار (مايو) المقبل أمام محكمة الجنح في باريس حيث تم رفع قضية من قبل منظمتان مناهضتان للعنصرية هما (حركة ضد العنصرية ومع الصداقة بين الشعوب)، ومثل لوبان يوم الجمعة الماضي 5-03-2010 أمام محكمة استئناف مرسيليا بسبب دعوى أقامتها ضده رابطة مكافحة العنصرية ومعاداة السامية بسبب اختياره لحملة الانتخابات المحلية المقبلة ملصق أقل ما يقال عنه أنه عنصري و لا يحترم حرية التدين وحقوق الإنسان، حيث اعتبر ميشال بيزيه محامي الرابطة أن الملصق يعرض جماعة لها حقوقها الاعتبارية للخطر كما تشكل إخلالاً واضحا بالنظام العام.

بينما يقول محامي حزب لوبان اليميني المتطرف أن الملصق لا يهاجم الدين الإسلامي لكنه يدين الإسلاميين.

عودة للأعلى

غضب إسلامي واحتجاج جزائري

الشعار المستخدم في الحملة ضد المأذن في سويسرا

لم يصمت رجال الدين في فرنسا ضد ما أسموه استفزازت وانحرافات غير منطقية، وعبر دليل بوبكر عميد مسجد باريس عن استيائه الشديد في تصريح لجريدة الشروق الجزائرية الأسبوع الماضي قال فيه " إن الخلط بين علم الجزائر والإسلاماوية يعد خطأ خطيرا وواحدا من آثار حرب التحرير الجزائري"، مضيفا "خدمت فرنسا مثلما خدمها آلاف الجزائريين، لكن رغم ذلك المسلمون المساكين في فرنسا يستفزون كل أسبوع وكل يوم في قضايا تمس معتقداتهم وحياتهم مثل قضية الحجاب والنقاب ومطاعم الأكل الحلال والمساجد والمقابر".

كما اعتبر المهاجرون من أصل جزائري والقاطنون في مدينة مرسيليا الساحلية أن استخدام العلم الجزائري بهذه الطريقة مع رسم صور مشوهة لرموز إسلامية يعتبر تحريض على العنصرية ودعوى غير مباشرة للعنف وخلق الاضطرابات فقد كادت الحملة تتسبب في مناوشات بين مهاجرين من أصول مغاربية وناشطين من حزب لوبان في المدينة لولا تدخل الشرطة لتفريقهم.

من جهتها، اعتبرت حركة ضد العنصرية ومع الصداقة بين الشعوب الملصق الذي استخدمه حزب اليمين المتطرف وسيلة للتفريق العنصري وتأجيج النار ضد المسلمين والمهاجرين المقيمين في فرنسا. كما أعلنت عدة جهات دولية في بيان صحفي انضمامها إلى قائمة تضم جمعيات رفعت دعاوى قضائية ضد الحزب، من بينها الرابطة الدولية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية " ليكرا".

جان ماري لوبان زعيم حزب الجبهة الوطنية الفرنسي

وقال مولود عونيت مدير منظمة " مراب" لإحدى الإذاعات الفرنسية "لم يكن يجرؤ حزب لوبان في السابق على القيام بهذا النوع من العمل، لكن الوضع السياسي الفرنسي الحالي والنقاش حول الهوية الوطنية وموقع الإسلام في المجتمع الفرنسي، إضافة إلى قضايا أخرى مثل قانون منع ارتداء البرقع، أعطوه الجرأة للذهاب بعيدا في شتمه واعتداءه على الأجانب". كما عبر عونيت عن استياءه وأسفه عما سماه "صمت الحكومة الفرنسية"، ولاسيما وزارتي الداخلية والعدل.
ويصف جورج مورو الناطق الإعلامي بحزب "جون ماري لوبان" الانتقادات التي وجهت لحزبه بغير البناءة. وقال في حوار هاتفي للإذاعة الفرنسية "إن الجبهة الوطنية ليست ضد الإسلام والمهاجرين، بل ضد سياسة الهجرة التي تعتمدها الحكومة الفرنسية".
ومن المتوقع أن تصدر محمكة مرسيليا قرارها بشأن الملصق الإثنين القادم 15-03-2010 ، بينما سيمثل لوبان في محكمة الجنح في باريس في السادس من مايو المقبل.


احتجت الجزائر رسميا على لسان وزير خارجيتها مراد مدلسي أمام السلطات الفرنسية بشأن الملصق الانتخابي والذي يعتبر "معادي للمسلمين والجزائريين" حسب تعبيره، والذي استخدمه حزب الجبهة الوطنية المتطرف في حملته الانتخابية المحلية، كما طالب مدلسي اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد هذا العمل.

وقال مدلسي في تصريحه لوكالة الأنباء الجزائرية على هامش الاحتفال بيوم المرأة العالمي: " لقد سجلنا احتجاجا رسميا، وعلى السلطات الفرنسية اتخاذ الإجراءات المناسبة عندما تهان رموز دولة أجنبية على أراضيها".

وأضاف : "لسنا بحاجة اليوم إلى القول أن تصرفات من هذا النحو "مدانة"، سواء تعلق الأمر بفرنسا أو ببلد آخر، يجب علينا احترام رموز بعضنا البعض الأخر، فهذا موقف بلادنا وسوف نعمل على أن يكون محترما"

عودة للأعلى