في الوقت الذي تظاهر فيه الآلاف من تلامذة المدارس وطلبة الجامعات في العديد من مخيمات ومدن قطاع غزة الثلاثاء 16-3-2010، احتجاجاً على تدشين إسرائيل كنيس "الخراب" في الحي اليهودي بالقدس الشرقية المحتلة؛ أرجأ المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جولته التي كانت مقررة إلى المنطقة، فيما تشهد العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة أزمة خطيرة بسبب سياسة الاستيطان اليهودي في القدس.
وأعلن مكتب الحكومة الإسرائيلية في بيان أن "سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل اتصلت بمكتب الرئاسة (الإسرائيلية) لإبلاغه أن المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل لن يصل إلى إسرائيل (الثلاثاء)".
وأكد دبلوماسي في السفارة الأمريكية في تل أبيب هذا الإرجاء. وقال الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه "إنها مسألة لوجستية. لقد حصل تغيير في برنامج ميتشل في واشنطن وعليه المشاركة اليوم في مشاورات. وبالتالي ليس لديه الوقت للمجيء إلى هنا كما كان يرغب".
وستجري الزيارة بحلول نهاية الشهر بعد اجتماع اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا) الذي يعقد يوم الجمعة في موسكو.
وسيشارك في هذا الاجتماع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ممثل اللجنة الرباعية، إلى جانب وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وكان من المنتظر أساساً أن يزور ميتشل هذا الأسبوع إسرائيل والضفة الغربية لإطلاق مفاوضات غير مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
لكن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة غرقت في أزمة دبلوماسية خطيرة بسبب قرار الحكومة الإسرائيلية في التاسع من آذار (مارس) الجاري ببناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها عام 1967. ولم تعترف المجموعة الدولية بهذا الضم.
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال لوكالة فرانس برس الإثنين إنه لم "يتحدد بعد موعد لعودة المبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة ولم نبلغ بعد بموعد الزيارة القادمة، لكننا نأمل أن يعود ميتشل ومعه جواب وقرار بإلغاء البناء الاستيطاني في القدس الشرقية".
وتظاهر الآلاف من تلامذة المدارس وطلبة الجامعات في العديد من مخيمات ومدن قطاع غزة احتجاجاً على تدشين إسرائيل كنيس "الخراب".
وأوضحت المصادر أن أكثر من ثلاثة آلاف تلميذ في جباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع خرجوا في مسيرات متفرقة، وأن الآلاف في مدينة غزة خرجوا في مسيرات طلابية توجهت إلى مقر المجلس التشريعي.
وشهدت مدينتا رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة تظاهرتين مماثلتين. وردد المتظاهرون هتافات تندد بالإجراءات الإسرائيلية في القدس وتدعو للدفاع عن المدينة المقدسة، ومنها "بالروح بالدم نفديك يا قدس" و"على القدس رايحين شهداء بالملايين".
ورفع المتظاهرون أعلاماً فلسطينية وصوراً لقبة الصخرة. وكانت الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمها حركة حماس التي تسيطر على القطاع، دعت الإثنين في مؤتمر "نصرة القدس" في غزة إلى "يوم غضب ونفير عام" يوم الثلاثاء احتجاجاً على تدشين كنيس الخراب في الحي اليهودي بالقدس الشرقية المحتلة.
واندلعت مواجهات يوم الثلاثاء بين مئات الشبان الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية المنتشرة بأعداد كثيفة في القدس الشرقية المحتلة، حيث ارتفعت منذ أسابيع حدة التوتر السياسي-الديني، كما أفاد شهود عيان.
ونشرت الشرطة الإسرائيلية يوم الثلاثاء ثلاثة آلاف عنصر في القدس الشرقية المحتلة تحسباً لوقوع مواجهات، بعدما أعلن الفلسطينيون عزمهم التظاهر احتجاجاً على تدشين كنيس تاريخي أعيد ترميمه في البلدة القديمة و"دفاعاً عن القدس" بعدما أعطت الحكومة موافقتها لبناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في الحي اليهودي في المدينة.
وقال حاتم عبدالقادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح يوم الإثنين إن "كنيس الخراب ليس مجرد كنيس عادي، فهو نقطة ارتكاز ومقدمة لما يسمى بناء الهيكل على أنقاض الحرم، وهذا الكنيس سيكون مقدمة للعنف والتعصب الديني والتطرف".
وأضاف عبدالقادر أن مشروع بناء الهيكل "لا يقتصر على يهود متعصبين ومتطرفين بل على أعضاء مشاركين في الحكومة. هناك توجه رسمي في الحكومة لبناء الهيكل الثالث. القضية قضية إرادة سياسية".
وكانت صدامات عنيفة وقعت في الأسابيع الماضية بين فلسطينيين وجنود إسرائيليين في القدس وأوقعت عشرات الجرحى.
وتصاعد التوتر الأسبوع الماضي مع موافقة وزارة الداخلية الإسرائيلية على بناء 1600 مسكن في القدس الشرقية.
وفي واشنطن اعترضت الإدارة الأمريكية بشدة على الانتقادات الفلسطينية لافتتاح "كنيس الخراب"، واعتبرت أن ذلك من شأنه أن يؤجج التوتر في المنطقة.
كما أرجأ المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل زيارته إلى المنطقة احتجاجاً على سياسة الاستيطان .
وقال فيليب كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "إن بلاده منزعجة جداً من المواقف التي أعلن عنها عدد من المسؤولين الفلسطينيين بشأن هذا الحدث". مشيراً إلى أن هذه المواقف لا تخدم سوى تأجيج التوتر. ودعا المسؤولين الفلسطينيين إلى وضع حد لما وصفه بـ"التحريض".