العلاقات الإيرانية الأمريكية في الميزان بعد رسالة أوباما
بعد عام كامل من مبادرة مشابهة لم تؤت ثمارها
قبل 12 شهرا، وجّه الرئيس الأمريكي باراك اوباما رسالة تاريخية الى ايران بمناسبة راس السنة الايرانية، كان من المفترض ان تؤذن ببداية عهد جديد من العلاقات بين الخصمين اللدوين، ولكنها تدهورت منذ ذلك الوقت.
وتحول ما كان يعتقد انه سيصبح فصلا جديدا بين واشنطن وطهران بعد 3 عقود من العداء، الى ازمة متوترة حيث اصبح اوباما يسعى لفرض عقوبات جديدة على طهران وسط استمرارها في برنامجها النووي.
ورأى المحلل محمد صالح أن "رسالة اوباما الى ايران والمرشد الاعلى الايراني (اية الله علي) خامنئي فتحت قناة جديدة، الا ان المتطرفين في ادارته والضغوط عليه من اسرائيل اضعفت امكانية اقامة حوار".
وبعد الرسالة التي اطلقها اوباما في 2009 في عيد النوروز، والذي يصادف هذا العام يوم الاحد 21-3-2010، التقى مسؤولون ايرانيون وأمريكيون في لاهاي في المؤتمر الدولي حول افغانستان.
ورغم انه لم يتم البناء على العلاقات الأمريكية الايرانية، وافق مجلس النواب الأمريكي هذا العام باغلبية كبيرة على قرار هو الاول من نوعه يتمنى فيه للشعب الايراني والايرانيين الأمريكيين "عاما جديدا مزدهرا".
وقدّم عضو الكونغرس جون كيري امنياته للايرانيين الأمريكيين، وقال في بيان ان "عيد النوروز يرمز الى التجدد والامل". وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ "علينا جميعا ان نامل في لحظة الانسانية المشتركة التي تربطنا ببعضنا البعض. نتمنى ان يكون هذا العام عام سلام وازدهار بالنسبة اليكم".
وتسبب استمرار ايران في مساعيها لتخصيب اليورانيوم، وعدم وجود مبادرات أمريكية مباشرة للعمل على تحقيق رسالة اوباما، في الوضع الحالي حيث يقوم مسؤولون أمريكيون بجولات في العالم سعيا لحشد التاييد لفرض مزيد من العقوبات على ايران، حسب محللين.
ونجح مسؤولون أمريكيون الى حد كبير في اقناع روسيا، شريكة ايران النووية، بدعم فرض عقوبات على طهران، الا ان الصين التي تمتلك حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي، لا تزال مصممة على معارضتها لذلك.
في المقابل، يلقي مسؤولون ايرانيون باللوم على واشنطن في عدم عملها على متابعة رسالة اوباما والقيام بخطوات مثل تخفيف العقوبات الحالية.
ويقول المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبراست الثلاثاء "اذا كان الأمريكيون يتمنون للايرانيين حقا عيد نوروز سعيدا، فان عليهم التوقف عن التآمر ضد الشعب الايراني والتوقف عن نصب الافخاخ للمواطنين الايرانيين وعليهم ان يفرجوا عن مواطنين ايرانيين يحتجزونهم حتى يتمكنوا من تمضية نوروز سعيد منع عائلاتهم".
وتقول ايران ان 11 من مواطنيها لا يزالون محتجزين في السجون الأمريكية، بمن فيهم عالم نووي فقد العام الماضي في السعودية.
كما اعربت واشنطن في الاشهر الاخيرة عن خيبة املها وقالت ان الايرانيين لم يردوا على مساعي اوباما الدبلوماسية بالمثل.
وانتقدت الولايات المتحدة النظام الديني في طهران بسبب وقوفه وراء البرنامج النووي وسجله في حقوق الانسان خاصة منذ اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد لولاية رئاسية ثانية في حزيران/يونيو الماضي.
وكانت اعادة انتخاب احمدي نجاد اثارت احتجاجات عنيفة في ارجاء ايران.
وقال المحلل كريم ساجدبور من معهد "كارنيجي انداومنت" للسلام الدولي لوكالة فرانس برس في واشنطن ان خطة اوباما لاجراء حوار مع ايران كان لها "تاثير كبير على ايران داخليا، الا انه لم يكن لها تاثير واضح على سياسات ايران الخارجية". واضاف ان محاولة اوباما "فشلت في جعل سياسات ايران الخارجية معتدلة ولكنها نجحت في تعميق الانشقاقات السياسية الداخلية في ايران"، في اشارة الى حركة المعارضة الداخلية.
وقد حولت نتيجة الانتخابات الرئاسية عددا من الشخصيات التي كانت تعتبر ركائز للنظام الاسلامية، الى معارضين شرسين له. ومن بين هؤلاء رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي والمتحدث السابق باسم البرلمان مهدي كروبي.
ورغم ان احمدي نجاد هو اكثر الزعماء الايرانيين اطلاقا للتصريحات، الا ان خامنئي هو الذي يضع السياسات الخارجية ويلقي بمسوؤلية الاضطرابات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية على واشنطن ولندن "الشريرتين".
وجمدت الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بعد كشف ايران في ايلول/سبتمبر الماضي عن مفاعل نووي ثان لتخصيب اليورانيوم.
وفيما تؤكد طهران على انها كشفت للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن المفاعل الجديد في الوقت اللازم، الا ان الدول الكبرى تتهم ايران بالتاخر في الكشف عنه. وكان اوباما من اوائل المنتقدين لبناء تلك المنشأة.
وتصاعد التوتر بسبب اتفاق تم التوصل اليه بوساطة الامم المتحدة لتبادل اليورانيوم الايراني المنخفض التخصيب بيورانيوم عالي التخصيب لاستخدامه في منشأة طبية في ايران، بينما تنفي ايران رغبتها في انتاج اسلحة نووية.
ويقول ساجدبور "لقد كشف رفض ايران اليوم القيام بجهود تماثل الجهود الأمريكية من اجل اقامة حوار، عن انها العامل المتشدد في المعادلة". إلا أنه يرى انه يتعين على الجانبين بذل المزيد من الجهود "من اجل بناء الثقة، وهو الامر المهم".
ويضيف "القيادة الايرانية يجب ان تقدم ضمانات الى الولايات المتحدة والغرب بانها قد تكون شريكا يمكن الاعتماد عليه من اجل حل المسائل الاقليمية".