الإثنين 25 ربيع الأول 1432هـ - 28 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:33 - GMT 21:33

طاف بالأسواق والمقاهي والمساجد دون اعتراض

صحافي إسرائيلي يدخل إيران وقطر والنجف وعواصم إسلامية أخرى

الإثنين 06 ربيع الثاني 1431هـ - 22 مارس 2010م
الصحافي الإسرائيلي الداد باك
الصحافي الإسرائيلي الداد باك
القاهرة- محمد نعيم

دخل الصحافي الإسرائيلي "الداد باك" إيران وقطر والنجف وطاف بالأسواق والمقاهي والمساجد فيها وفي عدد ليس بالقليل من العواصم العربية والإسلامية مستخدما حيلا مختلفة منها جواز سفر يحمل جنسية دولة أخرى، دون أن يعترضه أحد.

ويقول إنه حاول بذلك "كسر العزلة المفروضة على الصحافيين الإسرائيليين التي تحول دون ممارسة رسالتهم المهنية" حسب وصفه.

وقال الداد في حديث مع صحيفة هآرتس العبرية "يمنع الصحافيون الإسرائيليون من التواجد في الدول العربية بشكل ثابت لتغطية الأحداث المختلفة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو حتى رياضية، مما يضطر هؤلاء إلى اللجوء لوسيط لأداء مهمتهم، لذلك قررت خوض التجربة بالغة الصعوبة بنفسي، واستخدمت في ذلك مختلف الحيل، التي كان في مقدمها دخول الدول العربية والإسلامية بجواز سفر أجنبي، لا يشير من قريب أو بعيد إلى كوني إسرائيلياً".

أذن وعين في طهران

وفي مستهل حديثه إلى هآرتس أشار الداد إلى ضآلة المساحة المتاحة للصحافي الإسرائيلي عند ممارسة عمله في الدول العربية، رغم أن هناك دولاً وقعت اتفاقية سلام مع الدولة العبرية مثل مصر والأردن، بالإضافة إلى إمكانية ممارسة العمل ذاته في قطاع غزة ورام الله، إلا أنه لم يجرؤ صحافي إسرائيلي على تغطية أي حدث في دولة مثل إيران في ظل المحاذير السياسية والأمنية التي تحول دون الإقدام على تلك الخطوة. وباتت إسرائيل مفتقرة إلى أذن وعين في عاصمة الدولة الفارسية "طهران"، وكذلك الحال في دمشق ودبي، وعواصم إسلامية مثل كراتشي وجاكرتا. ولذلك تعرف الإسرائيليون على الثقافة الشرق أوسطية من مصدر أو مصدرين وربما أكثر من ذلك، مثل وكالات الأنباء الأجنبية أو أفلام هوليود، أو عن طريق نظرائهم من ذوي الجنسيات غير الإسرائيلية.

دخل أسواقا ومقاهي ومساجد

ملف السيرة الذاتية لـ"الداد باك" يشير إلى أنه أحد الصحافيين المتجولين، ويحمل جواز سفر أجنبيا لاستخدامه في الحصول على تأشيرات دخول عدد ليس بالقليل من الدول العربية والإسلامية، مما شجعه على الطواف في سائر أسواق ومقاهي ومساجد وكنائس هذه الدول. وعلى حد قوله تقترب العواصم العربية من إسرائيل، انطلاقاً من منظور جغرافي، بينما تتباعد المسافات ذاتها بدرجة كبيرة عند قياس طبيعة علاقة هذه العواصم بتل أبيب سياسياً ودبلوماسياً.

ومعظم جولات الداد الصحفية تم نشرها في سلاسل متواترة على متن صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، غير أنه لم يقنع بهذه الطريقة، فقرر جمع هذه الجولات في كتاب، حاول فيه - على حد قوله - إلقاء الضوء على نمط الحياة الاجتماعية والسياسية وربما الرياضية لدى جيران إسرائيل العرب، لا سيما أن الدولة العبرية تعيش في حالة من العزلة المفروضة عليها، مما خلق لدى الإسرائيليين أفكاراً جامدة حيال كل ما هو عربي خصوصاً الثقافة العربية، فضلاً عن جهل الإسرائيليين بأعداء السلام الحقيقيين.

في النجف العراقية

واستعرضت صحيفة "هآرتس" بعض فصول كتاب الداد، الصادر تحت عنوان "بعيداً عن الحدود"، وتتناول هذه الفصول زيارة الصحافي الإسرائيلي لمدينة النجف العراقية، وحوار مع إحدى الفتيات الباكستانيات، وحديث مماثل مع فتاة من إسلام أباد تتمتع بقدر كبير من الجمال وتبلغ من العمر عشرين عاماً، كانت تختبئ من والدها الذي يبحث عنها في كل مكان لقتلها، بعد أن اغتصبها ابن عمها، لينجب منها طفلاً.

كما يحكي الداد في كتابه عن زيارته لإحدى جامعات قطر، التي ترتدي معظم الطالبات فيها الحجاب، في الوقت الذي يدرسن فيه ثقافة عالية، فضلاً عن زيارته التي طاف فيها أسواق العاصمة الإيرانية طهران. إلى جانب هذه الأجزاء من الكتاب، يتحدث الصحافي الإسرائيلي عن نوعية الصحف الصادرة في الدول العربية والإسلامية خلال فترات زمنية، وتحديداً في تسعينات القرن الماضي، ووضع في كتابه قائمة، عدّد فيها أسماء معظم هذه الصحف، وفي نهاية كل فصل من الكتاب، حاول "الداد باك" الربط بين الماضي والحاضر في كل دولة عربية على حدة، وفقاً لطبيعة الموضوع الذي يتناوله كل فصل من الكتاب.

توجه الخطاب السياسي

وعن عملية رصد الصحف يقول الصحافي الإسرائيلي الداد باك "اتخذت من العراق نموذجاً لدراسة توجه الخطاب السياسي ولهجته في صحافة هذا البلد، وعقدت مقارنة للصحف العراقية الصادرة عام 2000 في ظل نظام حكم صدام حسين، وبين الصحف ذاتها ولكن في نسخها الصادرة عام 2003 إبان الغزو الأميركي للعراق، ثم إجراء مقارنة للفترتين بصيغة الأسلوب الصحافي عام 2009 بعد الاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين. ولاحظت اتهام الصحافة لقادة العراق من السنة بالمسؤولية عن تردي الأوضاع الأمنية في هذا البلد العربي".

وفي هذا الصدد يشير الصحافي الإسرائيلي إلى أن المجتمع العراقي الذي لم يعش حياة ديمقراطية، لن يستطيع إجراء انتخابات ديمقراطية، مضيفاً أن بعض الدول الغربية كانت تأمل في أن تتحول الحرب الأميركية في العراق إلى فيتنام ثانية، غير أن العراق وقف على أقدامه مجدداً، حتى إذا كان ذلك بشكل نسبي.

حركة تنوير تقدمية

وفيما يتعلق بانطباعاته بعد زيارة باكستان وأفغانستان، أعرب الصحافي الإسرائيلي عن انتقاداته اللاذعة للعالم الإسلامي، الذي يقف مكتوف الأيدي أمام الأنشطة القمعية البشعة التي تمارسها فلول تنظيم القاعدة. وعن ذلك يقول بأسلوب تحليلي "إذا لم تنشأ في العالم الإسلامي حركة تنوير تقدمية جادة، واستمر العالم الإسلامي في التعاطي مع الأيدلوجيات الدينية التي تشجع على القمع وأعمال العنف، فسيكون هذا العالم مسؤولاً بشكل مباشر عن معاناة شعوبه".

وبنفس الأسلوب اتهم "الداد باك" اليسار الليبرالي الغربي، واعتبره مسؤولاً عن التردي الثقافي والحضاري، الذي آلت إليه حالة العالم الإسلامي.

الصحافي الإسرائيلي أعرب عن دهشته من عدم اعتراضه خلال جولاته في الدول العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن هذه البلاد مفتوحة على مصراعيها، فرغم أن اسمه يوحي بأنه إسرائيلي، إلا أن السلطات المعنية في تلك الدول لم تتعامل معه إلا على خلفية خانة الجنسية، التي لم تكن بالطبع إسرائيلية، فهناك العديد من الإسرائيليين من يحصلون على جنسيات أخرى غير جنسيتهم الأصلية.

وفي ختام حديثه كان من الطبيعي أن يشيد الصحافي الإسرائيلي بأسلوب بلاده الذي وصفه بالديمقراطي، رافضاً اتساق هذه النعوت مع دولة تعيش في عزلة إعلامية عن المجتمعات العربية المحيطة بها من كل جانب، داعياً تل أبيب إلى ضرورة التمسك بحق الصحافيين الإسرائيليين في تغطية الأحداث من مختلف الدول العربية، على أن يكون ذلك جزءاً من بناء الثقة في عملية السلام. غير أن الصحافي الإسرائيلي أبدى في الوقت ذاته امتعاضاً من عرب إسرائيل "عرب 48"، زاعماً أن زياراتهم لعواصم الدول العربية ومدنها المختلفة تسيء إلى إسرائيل، لما ينقلونه عن الدولة العبرية من صور سلبية وصفها بالمختلقة، ولا تمت للواقع بصلة.