"غضب كرزاي" يكشف عمق الصدع بين حكومة كابول والغرب

بينما تدخل الحرب عامها الثامن

نشر في:

تكشف صورة غضب عارمة عكستها تصريحات أدلى بها الرئيس الافغاني حامد كرزاي، عن وجود صدع غائر بينه وبين الدول الغربية، التي توفر له قواتها الحماية، ما قد يؤدي الى عواقب خطيرة على حرب أفغانستان التي دخلت عامها الثامن.

فمن وقت لآخر، ينتقد كرزاي الدول الغربية التي يصل عدد قواتها في أفغانستان الى 120 ألف جندي. إلا أن تصريحاته الغاضبة التي أدلى بها الخميس في الأول من نيسان 2010، حملت مرارة وجاءت مباشرة بشكل لم يسبق له مثيل.

ففي كلمة أمام مسؤولي انتخابات، اتهم كرزاي السفارات الغربية بدفع رشى وتهديد مسؤولين والتلاعب بنتيجة الانتخابات والتامر لاضعاف الحكومة الافغانية. وقال الرئيس الافغاني "الاجانب سينتحلون الاعذار فهم لا يريدون لنا ان نجري انتخابات برلمانية يريدون ان يكون البرلمان ضعيفا وان أكون رئيسا صوريا وان يكون البرلمان غير فعال".

وفي واشنطن رفض بي جيه كرولي وهو متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية الاتهامات بأن الغرب يريد اضعاف كرزاي، وقال ان الولايات المتحدة تريده أن يتخذ المزيد من الخطوات ضد الفساد.

تصريحات كرزاي جاءت بعد تراجع علاقاته مع الغرب، وأيام من زيارة غريبة الى أفغانستان قام بها الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي وصل تحت جنح الظلام، ولم يجب على أسئلة وسائل الاعلام في حضور كرزاي.

وقال دبلوماسيون انه وعلى الرغم من أنهم فوجئوا بالنبرة الواضحة والمباشرة لتصريحات كرزاي الاخيرة، إلا أن ما من مفاجأة في انتقاده للغرب.

وقال دبلوماسي غربي في كابول "فهذا ليس نهجا جديدا جاءت هذه التصريحات على وجه الخصوص واضحة على أنه ينتقد الغرب والولايات المتحدة منذ فترة". بينما وصف دبلوماسي اخر التصريحات بأنها تكتيك تفاوضي للتأثير على محادثات تهدف لتحديد طريقة اجراء انتخابات برلمانية العام الحالي مما قد يؤدي الى نتائج عكسية ويضعف الدعم الذي تحظى به حرب أفغانستان في الدول الغربية.

وحاول كرزاي اقالة أشخاص عينتهم الامم المتحدة ويمثلون أغلبية في لجنة شكاوى الانتخابات، بعدما وصفت اللجنة ثلث الاصوات التي حصل عليها الرئيس الافغاني في انتخابات رئاسة العام الماضي بأنها مزورة. لكن مجلس النواب الافغاني ألغى قرار كرزاي باقالتهم.

جذور التوتر

ولكن جذور التوتر أعمق من التشاحن على قواعد الانتخابات. فعلاقة كرزاي منذ البداية بادارة أوباما فاترة جدا وتدهورت أواخر العام الماضي في أعقاب فوزه المثير للجدل بانتخابات الرئاسة.

وكتب السفير الامريكي كارل ايكنبري في برقية سرية في نوفمبر تشرين الثاني تم تسريبها فيما بعد أن كرزاي "ليس شريكا استراتيجيا ملائما" وأوصى بعدم ارسال تعزيزات للقوات في أفغانستان ما لم ينفذ كرزاي اصلاحات.

وعلى الرغم من ذلك أكد أوباما في ديسمبر كانون الاول الالتزام باستراتيجية مكافحة التمرد لحماية حكومة كرزاي وأمر بارسال 30 ألف جندي اضافي الى أفغانستان هذا العام.

ويحاول مسؤولون أمريكيون وغربيون منذ مطلع العام الحالي التقليل من حجم الخلافات مع كرزاي في العلن واستقبلوه بحفاوة في مؤتمر استضافته لندن في يناير كانون الثاني. وأثنى المسؤولون على تعهدات قطعها كرزاي في خطاب تنصيبه في نوفمبر تشرين الثاني لمكافحة الفساد كما أشادوا بقراره الابقاء على بعض الوزراء الموالين للغرب في بعض الوزارات.

لكن احباط الغرب تنامى منذ ذلك الحين. إذ لم تترجم حملة وعد كرزاي بشنها لمكافحة الفساد الى اجراءات ملموسة. وبهدوء كشفت حكومة كرزاي عن تحويل مشروع قانون للعفو طرح عام 2007 الى قانون يمنح الجماعات المسلحة الحصانة ضد جرائم الحرب وأدانت الامم المتحدة هذا القرار.

وبخلاف الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الذي كان يجري مؤتمرات دورية عبر الدوائر التلفزيونية مع كرزاي، فان أوباما لم يجر سوى مؤتمر واحد بهذه الطريقة مع الرئيس الافغاني منذ بداية العام الحالي.

وقال تيم ريبلي الذي يكتب في شؤون الدفاع لاصدارات جينز الخاصة بالشؤون العسكرية في بريطانيا ان ضعف الثقة بين كرزاي والغرب قد يضر بشكل مباشر بالقتال على أرض المعركة في الشهور المقبلة عندما تشن القوات الامريكية أكبر عملية في حرب أفغانستان باقليم قندهار جنوب البلاد. وأضاف "المشكلة الواضحة هي أن هدف حرب مكافحة التمرد هو كسب تأييد الناس للقضية واذا لم تكن تؤمن بالقضية فمن الصعب أن تقنع الناس بها". وقال "يبدو أنهم (الغرب) لا يثقون كثيرا في الحكومة الافغانية كما أن الحكومة الافغانية لا تثق فيهم كثيرا".

وأدلى مسؤولون عسكريون أمريكيون بتصريحات مقتضبة للصحفيين في الايام القليلة الماضية حول عملية قندهار وقالوا انهم يفضلون تهميش دور رئيس المجلس الاقليمي لقندهار وهو أخ غير شقيق لكرزاي وأكثر الشخصيات نفوذا في الاقليم. ويقف كرزاي في صف أخيه ومن غير المرجح أن يقبل أي ضغط للحد من نفوذ عائلته.

وانتقد وزير الخارجية الاسبق عبد الله عبد الله، والذي كان المنافس الرئيسي لكرزاي في انتخابات الرئاسة الاخيرة، تصريحات الرئيس الافغاني وقال انها اشارة على فقدانه القدرة على التحكم في الامور بل أنه قال للصحفيين انه يخشى على "صحة" كرزاي. وأضاف أن التصريحات كانت تهدف "لكسب الناس ومعاداة الاجانب" لكن قد تحمل نتائج عكسية في وقت لا يزال يعتمد فيه على الغرب حيث يضعف التأييد الشعبي لتقديم مساعدات لافغانستان.