تحويل متهمي "سيول جدة" الى هيئة التحقيق والرقابة والادعاء العام

العاهل السعودي: الجزاء الشرعي على كل من ثبت تورطه

نشر في:

وجه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بإحالة جميع المتهمين في قضية سيول جدة، غرب السعودية، التي راح ضحيتها ما يزيد عن 150 شخصاً، الى هيئة التحقيق والرقابة وهيئة التحقيق والادعاء العام، واستكمال الاجراءات النظامية بحقهم على وجه السرعة.

وأكد الأمر الملكي في هذا الشأن على ضرورة قيام وزارة العدل والشؤون البلدية بإصدار نظام تمليك العقارات لتلافي السلبيات السابقة ومنع التملك غير المشروع.

وشدد الأمر أيضاً على قيام هيئة الخبراء في مجلس الوزراء بتطوير نظم وحدات الضبط والرقابة الداخلية، مؤكداً على معالجة وتطوير الأحياء العشوائية وتنفيذ مخططات جديدة لشرق جدة.

وتضمن أمر العاهل السعودي قيام وزارة الداخلية بإدراج جرائم الفساد المالي والاداري ضمن الجرائم التي لايشملها العفو.

الجزاء الشرعي لكل من يثبت تورطه

وقال العاهل السعودي في الأمر الملكي:"استصحاباً لجسامة خطب هذه الفاجعة وما خلفته من مآس لا نزال نستشعر أحداثها المؤلمة وتداعياتها حتى نقف على الحقيقة بكامل تفاصيلها لإيقاع الجزاء الشرعي الرادع على كل من ثبت تورطه أو تقصيره في هذا المصاب المفجع.

وأضاف: " لا نخشى في الله لومة لائم فعقيدتنا ثم وطننا ومواطنونا أثمن وأعز ما نحافظ عليه ونرعاه جاعلين نصب أعيننا ما يجب علينا من إبراء الذمة أمام الله تعالى بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح انتصاراً لحق الوطن والمواطن وكل مقيم على أرضنا وتخفيفاً من لوعة ذوي الضحايا الأبرياء وتعزيزاً لكرامة الشهداء - رحمهم الله - بإرساء معايير الحق والعدالة".

يذكر أن موضوع التحقيق في الحادثة سبق وأكد عليه العاهل السعودي في مناسبات عديدة حيث يحظى بمتابعة شخصية ومن ذلك ما نقلته عنه صحيفة السياسة الكويتية في حديثه لها حيث قال "رغم أن هذه الأمطار والسيول هطلت بإرادة الله ولا راد لإرادته سبحانه، إلا أن ذلك لا يعني ألا نكون على أهبة الاستعدادات لمواجهة ذلك وإبعاد أي أضرار يمكن أن تنشأ عن مثل هذه السيول، لقد تألمنا لما حدث وواسينا منكوبي السيول، لكن ذلك لا يكفي إذ يجب تحديد المسؤول ومحاسبته، ولن نتهاون مع أي مقصر في هذا الشأن، لقد كشفت السيول عما يجب أن نفعله في الأيام المقبلة وتحسين البنية التحتية سواء في جدة أو في المدن السعودية الأخرى".

تداعيات الكارثة الكبيرة في جدة، حظيت بمعاملة خاصة من قبل الحكومة السعودية في التخفيف عن المصابين وتعويض أهالي المنكوبين، كما أمر العاهل السعودي في 30 نوفمبر " تشرين الثاني" من عام 2009 بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والتحقيق مع المسئولين، حيث خصصت لها ميزانية مفتوحة ومنحت لجانها صلاحيات واسعة لاستدعاء أي شخص أو مسؤول كائناً من كان ووجهت وزارة المالية بصرف مبلغ مليون ريال لذوي كل ضحية.

نص الأمر الأمر الملكي

1 - إحالة جميع المتهمين في هذه القضية إلى هيئة الرقابة والتحقيق وهيئة التحقيق والإدعاء العام كل فيما يخصه بعد استكمال قضاياهم من جهة الضبط الجنائي استناداً للمواد (24 ، 27، 28) من نظام الإجراءات الجزائية وذلك للتحقيق فيها واستكمال الإجراءات النظامية بحقهم ويؤخذ في الاعتبار المسارعة في ذلك.
2 - استكمال التحقيق مع بقية من وردت أسماؤهم في التقرير أو المطلوب سماع أقوالهم أو من يتطلب التحقيق استدعاءه في فاجعة سيول جدة وذلك من قبل الجهات المختصة في وزارة الداخلية.
3 - فرز أوراق مستقلة لكل من وردت أسماؤهم في التحقيق وليس لهم علاقة مباشرة بمسار فاجعة جدة وإحالتهم لجهات التحقيق المختصة.

ثانيا : اعتماد ما يلي بشكل عاجل :
1 - تتولى وزارة الشؤون البلدية والقروية فتح وتمديد قنوات تصريف السيول الثلاث حتى مصاب الأودية شرقاً وتمديد القناة الشرقية لتصب في شرم أبحر.
2 - تتولى إمارة منطقة مكة المكرمة ووزارة الشؤون البلدية والقروية إزالة جميع العوائق أمام جميع العبارات والجسور القائمة وتحرير مجاري السيول إما بقنوات مفتوحة أو قنوات مغطاة
3 - تقوم كل من إمارة منطقة مكة المكرمة ووزارة الشؤون البلدية والقروية بإزالة العقوم الترابية التي تحيط بالأراضي الواقعة في بطون ومجاري الأودية.
4 - تقوم وزارة المياه والكهرباء بمعالجة وضع بحيرة الصرف الصحي والعمل على التخلص منها نهائياً خلال عام من تاريخه.
5 - إيقاف تطبيق المنح والبيع والتعويض وحجج الاستحكام على الأراضي الواقعة في مجاري السيول وبطون الأودية.

ثالثا :
1 - تقوم وزارة العدل بالعمل على استصدار نظام متكامل للتوثيق يشمل الشروط اللازمة في كتاب العدل وبقية الموثقين وتحديد اختصاصاتهم ومسؤولياتهم وإجراءات عملهم وطريقة محاسبتهم والعقوبات عن مخالفاتهم.

2 - تقوم كل من وزارة العدل ووزارة الشؤون البلدية والقروية بالتنسيق حيال إصدار نظام ينظم تملك ومنح العقارات لتلافي السلبيات السابقة والتي أدت إلى التعدي على الأراضي والتملك بطرق غير مشروعة بالمخالفة للأنظمة والتعليمات.

3 - إنفاذ ماورد في الفقرة (3) من قرار مجلس الوزراء رقم (151) بتاريخ 4/5/1428هـ بخصوص قيام مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وهيئة المساحة الجيلوجية والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بإعداد دراسات عن المناطق المعرضة لأخطار السيول وأن تكون شاملة لجميع مناطق المملكة والاستفادة من ذلك في معالجة أوضاع الأودية ومجاري السيول على أن يكون بشكل عاجل.

4 - تقوم هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بالعمل على تطوير أنظمة الرقابة والضبط ووحدات الرقابة الداخلية بما يمكنها من أداء مهماتها المنوطة بها ولها الاستعانة بمن تراه من بيوت الخبرة المتخصصة سواء في الداخل أو الخارج.
5 - تقوم وزارة الداخلية - المجلس الأعلى للدفاع المدني - بتقويم إدارة الحدث والاستجابة من الجهات المعنية والاستفادة منها مستقبلاً على مستوى المملكة

6 - تتولى اللجنة الوزارية المعنية بمعالجة وتطوير الأحياء العشوائية الإشراف على إعداد وتنفيذ مخطط جديد شامل ومتكامل لشرق محافظة جدة وتقوم وزارة الشؤون البلدية والقروية وأمانة محافظة جدة بإعداد المخطط واعتماده وتنفيذه.

7 - التأكيد على سرعة إنفاذ قرار مجلس الوزراء رقم (276) بتاريخ 14/11/1422هـ حول تحديد أراضي وقف العين العزيزية لضمان منع التعدي عليها وتنمية إيراداتها ومراقبة تحصيلها من قبل جهة مستقلة ، وتأكيد إيقاف بيع أراضيها ، وفقاً لما صدر به الأمر رقم ( 1760 / م ) بتاريخ 26/3/1417هـ .

8 ـ تشكيل لجنة من وزارة المالية ، وديوان المراقبة العامة ، وهيئة الرقابة والتحقيق ، وإمارة منطقة مكة المكرمة ، بحصر جميع الشركات ، والمؤسسات ، والمكاتب الاستشارية التي ثبت تقصيرها ، وإهمالها ، ومن يتبين لا حقاً تقصيرهُ ، أو إهمالهُ ، وإحالة الجميع إلى اللجنة الوارد ذكرها بالمادة ( 78 ) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية .

9 ـ تقوم وزارة الداخلية بإدراج جرائم الفساد المالي والإداري ضمن الجرائم التي لا يشملها العفو الوارد في ضوء التعليمات والأوامر والتنظيمات المتعلقة بمكافحة الفساد.

رابعاً : تتولى اللجنة العليا المشكلة بالأمر رقم ( 4298 / 2 ) بتاريخ 1/4/1431هـ متابعة تنفيذ التوصيات آنفة الذكر ، واستكمال ما يلزم ، والتعامل مع المستجدات ، واقتراح ما تراه محققاً للمصلحة .
خامساً : يُبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه .،،

تفاعل شعبي ورسمي

كما تفاعل العلماء في السعودية مع الكارثة التي تعتبر غير مسبوقة ومن ذلك ما قاله المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبد المحسن بجواز "التشهير بمن يثبت تورطه في فساد مالي أو أخلاقي فيما يتعلق بكارثة سيول جدة إلى ولي الأمر الذي يفصل فيما يراه مناسبا لجرم المحكوم عليه".

يذكر أن التحقيق والقبض على بعض المتسببين في الكارثة طال أسماء كبيرة في أمانة جدة كما وصل لعدد من كتاب العدل والدفع بهم ليمثلوا أمام الدوائر الجزائية في قضايا إصدار صكوك لمخططات على مجاري السيول وبتهم مثل الرشوة، التزوير، استغلال النفوذ الوظيفي، التربح من الوظيفة العامة، إساءة استخدام السلطة، والاستجابة لطلبات التوصية. كما تم استجواب قرابة أربعين مسؤولا بعضهم تم اعتقاله أثناء دوامه في مكاتب الأمانة وأطلق سراح أكثرهم بعد انتهاء التحقيقات.

من جانب آخر كان التعاطف والغضب الشعبي فاعلا ففي الوقت الذي كانت فيه لجنة تقصي الحقائق العليا تعقد اجتماعاتها اليومية المكثفة تم وبشكل موازٍ تنظيم حملات غير رسمية على مواقع جماهيرية واجتماعية تحظى بمتابعة عالمية مثل موقع "فيس بوك"، بهدف لوضع الحقائق أمام الباحثين عنها وتعرية المسكوت عنه، ومن ضمنه ما لا يمكن نشره عبر وسائل الإعلام الرسمية.

الكارثة التي ولدت من رحمها مئات القصص المأساوية تركت الكثير في وجدان أهل جدة خصوصا والشعب السعودي عموما وفاقت الوفيات فيها أكثر من 150 وشردت أكثر من 7797 أسرة وطالت الأضرار أكثر من 11849عقارا، وتدمير أكثر من 10913 مركبة.

المحاكمة ستطال الجميع

وفي مداخلة مع قناة العربية قال الدكتور خالد العمير استاذ القانون الجنائي إن المسؤولية عن السماح بالبناء العشوائي والذي كان سببا في تزايد الخسائر البشرية والمادية، واسعة ومعقدة وقد تشمل العديد من الأشخاص، موضحا أنه من الصعب وضع المسؤولية على شخص بعينه.

وقال العمير إن المحاكمة ستطال جميع من له صلة بتلك القضية مبينا أن خادم الحرمين الشريفين، أكد أن المساءلة لن تستثني أحدا سواء من أصحاب المصالح أو المناصب.

وبين العمير أن المحاكمة تعد هي الأكبر في تاريخ السعودية لأن الفاجعة كانت كبيرة في حجم الأضرار البشرية والمادية، وقال إن من الواضح أن تورط من لمسؤولين عامين ولشركات قطاع خاص وصور متنوعة من الفساد.