رفض قضية معلمات سعوديات ضد "التعليم" وتلاشي "الأثر الرجعي"
"العربية"طرحت القضية فتحولت إلى "كرة ثلج" كبيرة
أيدت المحكمة الإدارية العليا حكم المحكمة الإدارية بالرياض "ديوان المظالم" برفض القضية المرفوعة ضد وزارة التربية والتعليم من قبل المعلمات للمطالبة بالحقوق الوظيفية بالدرجة المستحقة والفروقات المالية بأثر رجعي، بحسب صحيفة "الوطن" السعودية الاثنين 31-5-2010.
وكان عدد من المعلمين والمعلمات تظلموا إلى المحكمة مطالبـين الوزارة بمنـحهم الدرجة المستحقة التي توازي سنوات خدمتـهم مدعمة بالفروقات المالية بـأثر رجعي عن السنوات التي قضـوها على مستويات أقل من المستحقة واحتساب سنوات الخدمة التي قضوها على بند 105.
وأوضح المتحدث الرسمي للحملة عبدالله الشريف، أنهم سيسلكون آخر الخطوات القانونية والنظامية بالالتماس إلى ولي الأمر بناء على استشارتهم للمحامين والقانونيين، مشيراً إلى أن هذا الإجراء منصوص عليه في النظام الأساس للحكم عندما لا يقتنع صاحب القضية المرفوعة بحكم ديوان المظالم فله الحق برفع التماس للمقام السام. صرح بذلك لـصحيفة "الوطن" محامي المعلمين والمعلمات وليد المسند، مؤكدا أن الحكم سلم للوزارة.
من جهته، أوضح المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم الدكتور فهد الطياش لـ"الوطن"، أن قرار المقام السامي حسم موضوع مطالبات المعلمين والمعلمات بتسكينهم على الدرجات المستحقة، أما موضوع الأثر الرجعي فقد انتهى النقاش فيه ولا أحقية للمطالبة به.
تفاعل كبير في الإعلام السعودي
تفاعلت الصحافة والمنتديات السعودية باهتمام كبير مع حلقة برنامج "واجه الصحافة" التي بثتها قناة "العربية" أخيراً، ناقشت مطالبات 100 ألف معلمة سعودية بمساواتهن مع نظرائهن من الرجال ومنحهن حقوقهن المالية والوظيفية والتي تصل إلى 28 مليار ريال.
وذكرت صحيفة "الوطن" الأحد 30-5-2010 أن بعض تصريحات مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة التربية والتعليم صالح الحميدي في البرنامج أثارت غضب المعلمين والمعلمات بعد ما أكد أن المعلمين والمعلمات هم من وقعوا على قبولهم التعيين على بند الأجور 105 ولم يجبرهم أحد وأنه لا مدخل قانونياً على الوزارة في هذا الشأن.
ووصف بعض المعلمين في المنتديات الإلكترونية تصريحات الحميدي بـ"الاستفزازية"، فيما أكدت اللجنة الإعلامية لمتابعة قضية المعلمين والمعلمات في "ديوان المظالم" أن انعدام التخطيط تسبب في هدر الحقوق الوظيفية للمعلمين والمعلمات، وأن اعتراف الحميدي بذلك هو خير دليل على هضم حقوقهم الوظيفية.
وأكدت اللجنة أن انعدام التخطيط في إحداث مدارس البنات أدى إلى تعيينات كبيرة جداً على البند 105 براتب مقطوع يقدر بـ 4 آلاف ريال، وأن تفاوت سنوات بقائهن على البند 105 على مستوى كافة الدفعات أو على مستوى الدفعة الواحدة تسبب في تفاوت رواتبهن وأن الضرر شمل الأغلبية.
ونفت اللجنة في بيانها ما أشار إليه الحميدي في "العربية" بأنه لم يتضرر أحد من المعلمين والمعلمات بتطبيق المادة 18، وأن 70% من المعلمين والمعلمات لم تزد رواتبهم، مشيرة إلى أن الضرر الناجم عن تطبيق المادة 18 وقع على جميع المعلمين والمعلمات، وأن ما نسبته 98% من مجمل الأضرار الوظيفية التي لحقت بـ 28 دفعة من المعلمين والمعلمات جاء بسبب تطبيق هذه المادة.
وأشارت إلى أن المعلمات والمعلمين وقعوا على قبولهم التعيين على البند 105 مرغمين لحاجتهم للوظيفة، ولم يكونوا راضين عن ذلك، وأن الدليل على عدم هذا الرضا هو المطالبات المتكررة باحتساب سنوات الخدمة على هذا البند، وأنه في حال إعادة تلك السنوات المهدرة ستعالج الإشكالات بنسبة 70%.
تصريحات الحميدي تستفز المعلمات
وبخصوص ما ورد على لسان الحميدي في برنامج "واجه الصحافة" من عدم أحقية المعلمات في احتساب سنوات البند 105 وأن هناك توجّهاً لمطالبتهن بدفع حق التأمينات حتى يتم احتساب تلك السنوات كخدمة، قالت رئيسة منظمة حملة "مساواة المعلمات بالمعلمين" غيداء الأحمد بافتراض زعم التربية بعدم أحقية المعلمات المطالبة بسنوات البند 105، فإن هذا تأكيد لأحقيتهن في فروقات التمييز بين الجنسين منذ تاريخ دمج الرئاسة العامة لتعليم البنات بوزارة المعارف عام 1423/2002 وحتى تاريخه؛ حيث يحق للمعلمات المعينات على البند بالعامين 1416 وَ 1417 أن يتساوين في الراتب والدرجة مع معلمي دفعة 1418 (بعد إلغاء سنوات البند).
وأضافت: "وبذلك يرتفعن إلى الدرجة (12) بدلاً من درجاتهن الحالية (10 و7) على التوالي، بينما تستحق معلمات الدفعات من 1418 وحتى 1422 المساواة مع معلمي دفعة 1422. وبذلك يرتفعن من الدرجة (6 و 5) إلى الدرجة (7). وعلى هذا يحق لهن صرف الأثر الرجعي عن سنوات "التمييز" باحتسابها من تاريخ صدور المكرمة الملكية بالتعيين على (المستوى الثاني) في 16-10-1422هـ وحتى تاريخه، وهذا ما يقدر بمبالغ تتراوح مابين 75 ألفاً و380 ألف ريال.
واعتبرت مفردة "تسوية" التي استخدمها الحميدي "تحويرا" للحقائق الصادرة بقرار اللجنة الثلاثية وتحمل "التفريق" الواضح الصريح في مضمونها بدلاً من التسوية؛ بل إنه استبدال خطأ بخطأ أعظم منه حيث يفترض ارتفاع راتب المعلم والمعلمة – على حد سواء - إلى أعلى درجة لنظرائهم من نفس الدفعة كما نصت عليه المادة (1) من لائحة الوظائف التعليمية والتي لاتميز بين ذكر وأنثى في المستوى أو الدرجة إذا كانا يحملان نفس المؤهل، إلا أن التربية أجرت التصحيح للمعلمين دون المعلمات - كما اتضح أعلاه، وكأن المعلمات يتسولن أو يطلبن زيادات لا يستحقن إياها.
أضرار المعلمات

ورصدت الأحمد الأضرار التي لحقت بالمعلمات بعد قرار اللجنة الثلاثية كما يلي:
1- الاستمرار في التمييز بين الجنسين في الدرجات الوظيفية والرواتب حيث يستمر النقص في رواتب المعلمات بالآلاف مقارنة بنظرائهن المعلمين، بخلاف ما ادّعاه الحميدي في البرنامج حينما ذكر أن 70% من المعلمات لم تتضرر رواتبهن.
2- الجحود العلني لحقوق المعلمات في صرف الفروقات الجزئية لتباين رواتب الدفعة الواحدة (الإناث) وهذا ينطبق على الدفعات المعينة في الأعوام من 1415 وحتى 1417، بخلاف ما قامت به التربية من صرف هذه الفروقات الجزئية للمعلمين حتى وقت قريب في شهر صفر الماضي عند تعديل رواتب الدفعة الواحدة، ومن ذلك صرف ما يقارب 400 مليون ريال لتعديل التباين في رواتب معلمي دفعة 1417، بينما حُرمت المعلمات من نفس الدفعة من هذا الحق دون مبرر؛ بل وبتكتم إعلامي كبير على الأمر.
3- بخصوص تعديل التباين ضربت الأحمد مثلا بدفعة 1416 معلمين، فقد تم تعديل درجاتهم الوظيفية حيث كانت الدفعة تتقاضى راتبين مختلفين (الدرجتان 15 وَ 16) بنقصان درجة وظيفية واحدة للبعض، فصدر القرار رقم 30328582/8 بتاريخ 19/7/1430 بتعديل رواتب الدرجة التي تتقاضى راتبا أقل، وصرف الأثر الرجعي لهم. كما تم صرف فروقات دفعات أخرى من المعلمين المعينين في الأعوام 1418/1420/1422/1424هـ، بسبب التباين في الرواتب ووصلت الفروقات إلى 120 ألف ريال للبعض منهم.
قرار ينهي الجدل
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن وزارة التربية والتعليم تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على قرار يتوقع أن ينهي الجدل القائم في قضية فروقات المعلمين والمعلمات ودرجاتهم الوظيفية التي دخلت ساحة القضاء منذ نحو عامين من دون أن تنتهي حتى الوقت الحالي.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم د. فهد الطياش أن الحلول التي سيتم الإعلان عنها في الفترة المقبلة ستشمل قضايا متشعبة ومتداخلة تتعلق بوضع المعلمات كما ستشمل حل مشكلة الفروقات بين خريجي الدفعات ودراسة التباين في المراتب الوظيفية بين خريجي الدفعة الواحدة.
وبين الطياش أن الوزارة تضع اللمسات النهائية على القرارات التي ستصدرها سعياً منها لإغلاق جميع الملفات التي تؤثر في البيئة التعليمية، حتى تصبح هذه البيئة مريحة لمنسوبي التربية والتعليم من المعلمين والمعلمات، واصفاً جهود الوزارة في هذا المجال بأنها ستحقق المعادلة التي ترضي الجميع.
وشدد على أن اللجنة الموكلة بحل قضية تباين درجات المعلمين وضعت رؤاها في هذه القضية، وشمل الحل الذي اقترحته اللجنة المعلمين المعينين في عام 1416هـ، وقال: "إن قرارات اللجنة تم رفعها إلى وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود، للموافقة عليها لتصبح نافذة"، موضحاً أن قرار اللجنة جاء لمعالجة التباينات في الدرجات الوظيفية بين المعلمين والمعلمات المعينين في العام المالي نفسه، بتسكينهم على أعلى درجة وظيفية.
حملة الـ(100 ألف معلمة)
وكانت معلمات سعوديات أطلقن حملة على الإنترنت يطالبن فيها بحقوق ما يقارب 100 ألف معلمة، وبمساواتهن في الحقوق الوظيفية بالرجل، وطالبن بتعويضات عن السنوات التي قضينها في العمل خلال الفترة من 1994 إلى 2001 على بند 105، و تصل هذه التعويضات إلى 28 مليار ريال سعودي، حيث بدأت القضية بحملة إلكترونية ثم اتخذت منحى قضائياً في اتهام صريح لوزارة التربية والتعليم بأنها لم تساوِ بين المعلمات والمعلمين ووجود اختلاف في الرواتب.
وكان برنامج واجه الصحافة، الذي يعده ويقدمه داود الشريان، قد خصص حلقته التي بثت على قناة العربية الجمعة الماضي، سلط الضوء على هذه المطالبات، واستضاف كلا من مدير الشؤون المالية والإدارية في وزارة التربية والتعليم عبد العزيز الحميدي، والمتحدثة باسم الحملة منى عبد العزيز، ومحامي المعلمات عدنان العمري، في حلقة لاقت أصداءً واسعة في المشهد التعليمي والاجتماعي في السعودية.