ملاعب المونديال تشكو هجر الجماهير.. و"فيفا" يبحث عن الحل
اتضحت منذ بداية العرس العالمي
على الرغم من أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أعلن أن تذاكر المونديال بيعت بشكل كبير، إلا أن منظر الفراغات التي تسكن مدرجات معظم الملاعب التي تحتضن مباريات النسخة 19 من نهائيات كأس العالم، لا يدل على ذلك، إذ لم يصل أي من الملاعب إلى الاكتمال إلا في المباراة الإفتتاحية التي جمعت البلد المضيف جنوب إفريقيا بالمنتخب المكسيكي، وحضرها أكثر من 84 ألف متفرج.
جنوب إفريقيا التي يتجاوز عدد سكانها 48 مليون نسمة، مُقسمون على تسع محافظات، خذلت منظمي المونديال حتى الآن، وذلك على صعيد الحضور الجماهيري، وكان جيروم فالك الأمين العام للفيفا أكد أن 150 ألف تذكرة إضافية لكافة المباريات الـ64 خلال نهائيات كأس العالم ستُباع عقب نفاد 96% من تذاكر المباريات، في وقت سابق، وهو ما دعى الجماهير في جنوب إفريقيا إلى التدافع للحصول عليها.
في إنكلترا، كشفت دراسة نشرتها صحيفة ديلي ستار أن الآلاف من تذاكر كأس العالم لكرة القدم لم تجد طريقها إلى البيع، لأن مشجعي منتخب إنكلترا يخافون الذهاب إلى جنوب إفريقيا، وأشارت الدراسة التي أجرتها إحدى شركات التأمين إلى أن الجريمة وتهديد الإرهاب هما أكبر روادع سفر مشجعي منتخب إنكلترا إلى جنوب إفريقيا.
وعادت الدراسة لتوضح أن واحداً من بين كل عشرة مشجعين أكدوا أن سبب امتناعهم عن السفر إلى جنوب إفريقيا "رغبتهم في البقاء إلى جانب زوجاتهم وصديقاتهم وسيتابعون مباريات كأس العالم من على شاشات التلفزيون".
مشكلة تاريخية

ويبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، لم يأخذ العظة مما حدث في نهائيات كأس العالم التي إحتضنتها كوريا الجنوبية واليابان صيف 2002، إذ فتح "فيفا" آنذاك تحقيقاً بسبب المساحات الشاغرة التي بدت واضحة للعيان في المباراة النهائية لكأس العالم، الأمر الذي دعى جوزيف بلاتر رئيس الفيفا إلى التشديد على أن ما حدث "غير مقبول"، مطالباً بـ"الكشف عن مصير التذاكر التي بيعت قبل إنطلاق البطولة ولم يحضر أصحابها".
وحضر ما يزيد على 69 ألف متفرج اللقاء الذي جمع المنتخب الألماني بالمنتخب البرازيلي، والذي تُوج من خلاله نجوم "السامبا" باللقب السادس في مسيرتهم الكروية، إلا أن إستاد يوكوهاما في العاصمة اليابانية طوكيو لم يمتلئ، وهو الذي يتسع لما يتجاوز 72 ألف متفرج.
اتحاد الكرة الدولي يسعى من خلال تسويق تذاكر البطولة العالمية، إلى ضمان حضور جماهيري كبير، يوازي أهمية وحجم بطولة مثل كأس العالم، إلا أن أكثر ما يُثير قلق منظمي البطولة التي تحتضنها جنوب إفريقيا، هو الطريقة التي بإمكانهم أن يزيدوا من الإقبال الجماهيري على مباريات البطولة.
فقر وغلاء أسعار

وإضطر الفيفا إلى منح 120 ألف تذكرة مجانية لسكان المناطق الأكثر فقراً في جنوب إفريقيا، وذلك من أجل زيادة الحضور الجماهيري، وتراوحت أسعار التذاكر بين 20 و900 دولار، وذلك للمباريات في أدوار المجموعات وحتى المباراة النهائية، في وقتٍ يبلغ فيه متوسط الدخل الشهري لمواطني جنوب إفريقيا ما يقارب 320 دولاراً، و يشهد فيه البلد الأفريقي معدلات تضخم عالية.
ويقبع 6% من سكان جنوب إفريقيا تحت خط الفقر، في وقت ترزح فيه الدولة التي تقع على ملتقى محيطين تحت سطوة عدد كبير من العصابات التي تقتسم مناطقه الحضرية، الأمر الذي يزيد من معدلات الجريمة، وسط تطمينات حكومية بإمكانية السيطرة على هذه النسب، وإن اقتضى الأمر، توقيع هدن مع رؤساء العصابات.