الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:19 - GMT 21:19

الأخطاء الطبية "تُجهز" على ثقة السعوديين بالنظام الصحي

اتهامات للجان الطبية والمواطن بالتساهل

الجمعة 06 رجب 1431هـ - 18 يونيو 2010م
وزارة الصحة تسعى للحد من انتشار الأخطاء
وزارة الصحة تسعى للحد من انتشار الأخطاء
الرياض – محمد عطيف

خلال العامين الأخيرين تحديداً تصاعد ظهور الأخطاء الطبية في السعودية، وأصبحت أخبار الوفيات الناتجة عن ذلك وما يتبعها من تداعيات خبراً عادياً يقرأ السعوديون سطوره كأي خبر مألوف.

ومع ظهور إحصائيات غير رسمية بخلاف ما تنشره وزارة الصحة السعودية وتقاطع ذلك مع الكثير من الأصوات المحتجة تزايد الجدل حول جودة الخدمات الصحية.

وفي خضم جهود وزاة الصحة لاحتواء الوضع وتطوير الأوضاع القائمة، تجاذبتها المطالبات والاتهامات بالتقاعس عن اتخاذ الحزم المطلوب نحو الأخطاء الطبية، والدعوة إلى إصلاح النظام الصحي ككل.

كما جابهت الوزارة، ولكن بدرجة أقل، مشاكل داخلية ليس أقلها تسرب الكفاءات الطبية لجهات أخرى، ولا ضعف الرعاية الأولية خط الدفاع الأول، ولكن أيضاً عدم رضا الكثير من الممارسين الطبيين عن حوافزهم أو وضعهم، بالإضافة لاتهامات بالتراخي في تطبيق إجراءات اختيار الكفاءات التي تستقدمها بدليل اعترافها باكتشاف آلاف الشهادات المزورة.

خبراء: مشاكل بالجملة

في هذا السياق يرصد الكتاب الصادر العام الحالي عن مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بعنوان "المشهد الصحي السعودي" لمؤلفه د. محمد الخازم وآخرين، شهادة أكثر من 18 خبيراً يعملون في القطاع الصحي، حيث أكدوا العديد من الأسباب التي أدت لتفشي الأخطاء الطبية في السعودية، وكذلك حاجة النظام الصحي ككل لإعادة هيكلة كاملة وسد الثغرات وإلا فسيواجه - بحسب رأيهم - إشكالية كبيرة نتيجة الطفرة السكانية المتوقعة للسعودية في السنوات القادمة.

وجاء أبرز آراء الخبراء متمثل في تحديد أهم المشاكل التي يواجهها النظام الصحي السعودي وتؤدي للتقصير وحدوث الأخطاء مثل ضعف خط الدفاع الأول وهو المراكز الصحية الأولية وعدم الاهتمام بها وتفاوت خدماتها من مكان لآخر، وعدم العدالة الجغرافية والسكانية في توزيع الخدمات الصحية، وتركز الخدمات المتخصصة الجيدة في المدن الرئيسة في ثلاث مناطق هي الرياض وجدة والشرقية.

وبالإضافة لغياب الخطط الوقائية الأهم عالمياً، وضعف برامج التدريب والتأهيل والتعليم الصحي، وضعف مخرجات الكليات الطبية والمعاهد المتخصصة، وغياب التنسيق وبين القطاع الصحي الخاص من جهة وبين الصحة والتعليم بشقيه العالي والتربية والتعليم، وكذلك غياب التنسيق مع جهات كالشؤون الاجتماعية من جهة ثانية.

ولفت الخبراء أيضاً إلى عدم المساواة في الخدمات الطبية فالعسكرية أفضل، وتدني ونقص في الإمكانيات الطبية (مثال تدني عدد الأسرة فالوضع الحالي (2،3) سرير لكل 1000 من السكان، مقارنة بـ4 للدول المماثلة للمملكة و7 للدول المتقدمة)، بالإضافة إلى عدم تطابق الصرف مع الواقع.

واعتبروا أن من أبرز الإشكاليات غياب التأمين الصحي التعاوني للمواطنين على جميع شرائح المجتمع، وتفاقم مشكلات الصيانة وتقادم الأجهزة ووجود المباني المستأجرة (80%). وكذلك ازدواجية تطوير الخدمات الطبية وعدم التنسيق بين مقدمي الخدمات الصحية، ما يعني أن "الوضع الحالي للقطاع الصحي مهزوز بسبب عدم وضوح الرؤية ووجود منافسة غير عادلة.

ورأى عدد منهم أن هناك سوءاً وتدنياً في الخدمات الإسعافية (الطوارئ)، ومقاومة شديدة لثقافة التغيير الايجابي، وبطءاً في إدخال جديد التقنية والتأمين وتطبيقات التوصيات الدولية في الممارسات الإكلينيكية وغيرها.

بالإضافة لضعف النظام الصحي في مواجهة الحالات الصعبة والوبائية، وقصور كبير في البنى التحتية في التعامل مع الدواء ومنشآته، وأيضاً عدم وجود مركز وطني للمعلومات الصحية لتوحيد السجل الطبي ورصد الأمراض والأوبئة الشائعة مع غياب الربط الالكتروني، وتكدس المراجعين والمواعيد لشهور وسنوات،، مع غياب أدلة سياسات وإجراءات موحدة تحكم الممارسات الطبية والفنية والإدارية.

مقترحات الحلول

وفي المقابل دعا الخبراء "الصحة السعودية" إلى تدارك الأمر وفداحة الأخطاء الطبية خصوصاً تفعيل إجراءات عاجلة من أهمها: الإسراع في وضع خطة واستراتيجية وطنية شاملة تواكب التغييرات الديموغرافية والانفجار السكاني المقبل وتراعي عدالة التوزيع الجغرافي والسكاني، يصاحبها إعادة هيكلة عمل الوزارة وآلياته، بحيث يتركز عملها على الإشراف والتخطيط والمتابعة والتقويم ومراقبة الجودة النوعية والطب الوقائي، في حين يتولى القطاع الخاص تقديم هذه الخدمات مع تشجيع الدولة له.

كما طالبوا بإنشاء وحدة مركزية للمعلومات الصحية مع إدخال المعلومة الصحية في بطاقة الهوية، وتعديل أو تحوير أدوار بعض الجهات بما يتواءم وفاعليتها في خدمة النظام الصحي مثل مجلس الخدمات الصحية، والهيئة السعودية للتخصصات الطبية، وهيئة الغذاء والدواء.

وكذلك العمل على إيجاد سياسات وإجراءات موحدة تحكم الممارسات الطبية والفنية والإدارية. مؤكدين أن من أهم الأمور العاجلة تطبيق التأمين على السعوديين، مع مراعاة من هم الأفراد الذين سيشملهم التأمين ومراعاة دخولهم وما الأمراض التي سيشملها التأمين.

وللحد من الأخطاء الطبية طالبوا بإيجاد نظام جودة ومراقبة قوي مرتبط بالشبكة بذكاء إلكتروني يكشف أي انحراف عن المعايير العالمية ويطبق على كل المرافق، وتفعيل دور القطاع الخاص في ما يخص معالجة الأمراض التي تطلب قوائم انتظار طويلة.

يُذكر أن الإحصائيات المتوافرة أكدت أن المملكة بحاجة إلى زيادة عدد الأسرة بنسبة 145% حتى عام 2015، ويتطلب ذلك استثمارات فوق 100 مليار ريال لمواجهة النمو السكاني الكبير.

إشكالية التعويضات

"الصحة السعودية" تقوم بجهود حثيثة لاحتواء الوضع و(تجريم) مرتكبي الأخطاء الطبية وفق الشرع من خلال لجان وهيئات طبية في كل أنحاء المملكة مع التأكيد على أن "الخطأ الطبي باق" لأنه مرتبط بالأطباء والممارسين وهم بدورهم بشر معرضون لذلك، ومؤكدة أن السعودية وحسب الإحصاءات العالمية تعد في ذيل القائمة وهو ما ردّ عليه الكاتب محمد الأحيدب ضمن حلقة عن نفس الموضوع ضمن برنامج "واجه الصحافة" مع داود الشريان، بثته "العربية" الجمعة الماضية، حيث أكد الأحيدب أن المقارنات مع دول عالمية غير منصفة بحكم مستوى البلد وتباين أعداد السكان بحيث لو قيست نسب ذلك لشكلت الأخطاء في تلك البلدان نسباً ضعيفة جداً، بالإضافة إلى أنه يجب عدم المقارنة لفارق التعويضات وسرعة الحسم ووجود (تبليغ فاعل) وسريع.

ولعل مأزق الهيئات الطبية الشرعية التي يطلب منها الفصل في قضايا الأخطاء الطبية المرفوعة وتضم في العادة قاضياً يعين من قبل وزير العدل تواجه انتقاداً شديداً لعدم (الحسم السريع)، ولكون القاضي لا يملك (رؤية فنية) وبالتالي فإنه سيعتمد على رؤية طبيب هو في الحقيقة لا يمثل المدعي (المتضرر)، وكذلك تواجه اتهامات بتعاضد الأطباء في حالات بسيطة مع زميلهم ضد المتضرر، هذا برغم أن العديد من الهيئات الشرعية حسمت قضايا بتعويضات عالية تجاوزت المليون في بعضها، بالرغم من الاختلاف حول مقدار الديات والخروج عن تقييم الدية بـ(الناقة)، وهو ما أكد القاضي منصور القفاري أن المحكمة العليا تدرس ذلك التقييم حالياً وتسعى ليكون متوازناً مع العصر الحالي.

أما آخر الانتقادات فوجهت للمواطن المتضرر نفسه، حيث أشارت تقارير صحافية إلى أن الكثير ممن تحدث لهم الأخطاء الطبية على تفاوتها يصرفون النظر عن التبليغ عنها إما عن جهل عنها، أو تجنباً لطول أمد المقاضاة، أو يعزونها إلى القضاء والقدر، مع العلم أن وزارة الصحة أوجدت هيئة في المستشفيات مهمتها التبليغ الفوري عن تلك الحالات وإشعار المتضررين بحقوقهم.