صيف "ساخن" في الدول العربية وتحذيرات من أشعة الشمس الحارقة

تسجيل عدد من الوفيات في السعودية ومصر

نشر في:

يشهد شهر حزيران (يونيو) الجاري ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، مما دفع العديد من وزارات الصحة في عدد من العواصم العربية إلى تحذير مواطنيها من الوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة، وذلك خشية التعرض لضربات الشمس التي أدت إلى وفاة عدد من المواطنين في السعودية ومصر.

ويعتبر الصيف الحالي من أشد المواسم حرارة، حيث عانت دول الخليج من ارتفاع درجات الحرارة، فيما حذرت وزارة الصحة المصرية والفلسطينية من الوقوف تحت أشعة الشمس، وشهدت مصر حالتي وفاة واحتراق مخزن تأثراً بأشعة الشمس.

وفي السعودية شهدت عموم مدن ومحافظات المنطقة الغربية أمس انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي بالعديد من المحافظات والقرى، أرجعها مسؤولو شركة الكهرباء إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على المحولات الرئيسية للطاقة، بينما سجلت المنطقة الشرقية من السعودية حالة الوفاة الثانية جراء ارتفاع درجات الحرارة.

ومن جانبها قدرت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية درجة الحرارة في جدة أمس بنحو 50 درجة مئوية. وقالت على لسان حسين القحطاني، الناطق الإعلامي، إن درجة الحرارة التي سجلت يوم أمس تعد من المعدلات غير الاعتيادية، حيث تشير في الغالب في مثل هذه الأوقات إلى درجات حرارة ما بين 37 إلى 48 درجة.

وأبان القحطاني في تصريح نشرته صحيفة الشرق الأوسط أن ما تتعرض له المنطقة الغربية من ارتفاع درجات الحرارة وبعض الرياح الترابية ناتج عن رياح مثارة من شرق البحر الأبيض المتوسط مؤثرة على تلك المناطق وتستمر حتى اليوم الثلاثاء.

وعاشت الرياض مثلها مثل عواصم عربية كثيرة سجلت ارتفاعاً ملموساً في درجات الحرارة، وهو الأمر الذي قاد خبيراً فيزيائياً للتحذير من ضربات الشمس، التي اعتبر الخطر منها مؤدياً للوفاة. فالعاصمة الكويتية سجلت خلال اليومين الماضيين رقماً قياسياً في معدلات الحرارة، لم يكن بعيداً عن ما سجلته عواصم عربية أخرى، حيث سجلت درجة الحرارة في العاصمة المصرية القاهرة في الظل عند حدود 49 درجة مئوية خلال اليومين الماضيين.

مصر تكسر حاجز الـ 40

وحذرت وزارة الصحة المصرية على لسان متحدثها الرسمى الدكتور عبد الرحمن شاهين اليوم الثلاثاء من ارتفاع درجات الحرارة أثناء الموجة الحارة التى تمر بها القاهرة منذ عدة أيام والتى كسرت درجة الحرارة فيها حاجز الـ40 درجة مئوية.

وكثف شاهين تحذيراته إلى صغار الأطفال والرضع وكبار السن، خصوصاً الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، مؤكداً أنهم أكثر عرضة للإصابة بالتشنجات العصيبه بالإضافة إلى أن تعرضهم للشمس قد يعرضهم أكثر من غيرهم إلى الإصابة بضربات الشمس.

ومن جهته أكد الدكتور علي قطب المتحدث الرسمي لهيئة الأرصاد الجوية أن مصر تعرضت عامى 1998 و 2001 إلى موجات حارة مماثلة، حيث سجلت درجات الحرارة وقتها علي القاهرة ‏46‏ درجة‏ إلا أنها كانت أرحم من دول الخليج، خصوصاً السعودية والكويت التى تجاوزت درجة الحرارة فيها 50 درجة مئوية.

وفيات وحرائق

‏يذكر أن مصر شهدت عدة حالات وفاة خلال اليوم وأمس بسبب ارتفاع درجة الحرارة، حيث توفي مراقب لجنة بامتحانات الثانوية العامة في سوهاج أمس الإثنين داخل استراحة المراقبين بمدينة طهطا عقب إصابته بحالة إعياء شديدة بسبب ارتفاع درجة حرارة الجو، وأرجع تقرير مفتش الصحة سبب الوفاة إلى التأثر بشدة حرارة الجو التى أثرت على وظائف المخ.

كما توفى اليوم أحد المدرسين المصححين لأعمال الامتحانات الثانوية العامة عقب دخوله لاستراحة في سوهاج. وبتوقيع الكشف الطبى عليه تبين أن سبب الوفاة سكتة قلبية مفاجأة وهبوط حاد فى الدروة الدموية.

كما تسبب ارتفاع درجة حرارة الجو فى اشتعال النيران واحتراق مخزن قطن بمدينه قنا بصعيد مصر بمنطقة الحصواية، حيث دلت التحريات على أن السبب الرئيسى فى نشوب الحريق بمخزن القطن هو ارتفاع درجة حرارة الجو وعدم وجود وسائل الآمان، مما أدى إلى احتراق 5 أطنان من القطن، إلا أن قوات الدفاع المدنى تمكنت من إخماد النيران قبل امتدادها للمنازل المجاورة للمخزن بالمنطقة.

يذكر أن صعيد مصر شهد ارتفاعاً شديداً فى درجة الحرارة تجاوزت 45 درجة مئوية. وفسر رئيس معهد البحوت الفلكية والجيوفيزيقية السابق الدكتور عبد الفتاح جلال هذا الارتفاع فى ردجات الحرارة أن نهار اليوم الموافق 21 يونيو هو أطول نهار فلكي طوال السنة، حيث تصل ساعات النهار في هذا اليوم إلى 13 ساعة ونصف، بينما تصل ساعات الليل إلى 10 ساعات ونصف، مرجعاً هذه الظاهرة إلى محور الأرض المائل ودورانها حول الشمس.

الغزيون يهربون باتجاه الشاطئ

من جهة أخرى، اضطرت آلاف الأسر الفلسطينية إلى مغادرة منازلها منذ صباح اليوم باتجاه شواطئ بحر قطاع غزة هرباً من حرارة الجو التي ارتفعت لأكثر من تسعة درجات مئوية عن معدلها الطبيعي.

وعلى شاطئ بحر خان يونس، تجلس السيدة الفلسطينية لميس سليمان، تحت خيمة مع زوجها هرباً من حرارة الجو التي وصلت ذروتها اليوم في الأراضي الفلسطينية. وقالت لميس لـ"العربية.نت" إن الجو غير طبيعي اليوم، ومنازلنا ليست مهيأة لإستقبال جو حار مثل هذا اليوم".

ويرى زوجها حسن أن الطقس الحار لم يمر على الأراضي الفلسطينية منذ سنوات. وقال "لم أشاهد في حياتي مثل هذا اليوم من الجو". وتمر موجة حارة جداً على الشرق الأوسط منذ الأسبوع الماضي بما فيها الأراضي الفلسطينية. ووصلت درجة الحرارة في غزة إلى 35 درجة مئوية، بحسب مركز الأرصاد الجوية الفلسطينية، في حين ترتفع درجة الحرارة في رام الله إلى 40 درجة مئوية.

وعلى شاطئ بحر رفح الحدودي، تجلس ياسمين قويدر "28 عاماً"، سيدة مصرية متزوجة من غزاوي، مع أطفالها الثلاثة في أحد الاستراحات المنتشرة على شواطئ قطاع غزة. وقالت ياسمين لـ"العربية.نت" إن "الجو لا يطاق اليوم، فهو عاصف ومغبر مع إرتفاع عالي في درجات الحرارة. ولهذا فمنذ الصباح هربت أنا وأطفالي إلى البحر، وننتظر وصول زوجي بعد عمله في شركة في غزة". وأضافت "نعتمد في مثل هذه الأيام على الذهاب للبحر للتغلب على حرارة الجو العالية جداً".

منازلنا أصبحت قبوراً

ويتزامن إرتفاع حرارة الجو في غزة مع تحذير شركة الكهرباء في القطاع بزيادة عدد ساعات فصل الكهرباء عن غزة بسبب تقنين إسرائيل إدخال السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة التي تغذي أكثر من 60% من منازل غزة.

وعادة ما ينقطع التيار الكهربائي لمدة ثمانية ساعات عن كل حي في قطاع غزة بشكل يومي، لكن شركة الكهرباء قالت إنها مضطرة لأن ترفع عدد الساعات لنحو 12 ساعة يومياً، وهو ما أدى إلى تذمر شديد لسكان غزة مع ارتفاع درجة حرارة الجو.

وقال المسن أبو عبد الرحمن، أن بيته مثل معظم بيوت غزة، ليس مهيأ لارتفاع حرارة الجو. وأضاف "قطع الكهرباء وعدم تشغيل المراوح داخل المنازل، تجعل منازلنا قبوراً".