نيويورك تايمز: شهرام أميري غامر بحياته بالعودة إلى إيران

سيدفع ضريبة ثقيلة وأمامه مصير مجهول

نشر في:

قال ديفيد سنجر الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن عالم الفيزياء الإيراني شهرام أميري الذي عاد إلى إيران الاثنين الماضي بدأ يغامر بحياته بعد أن أوضح أنه ليس على علاقة بالمخابرات الأمريكية "السي اي ايه".

وتابع سنجر في مقاله إن مصير أميري لن يختلف كثيرا عن فيتتالي يورتشنكو الذي أعطى معلومات أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي قبل ربع قرن من الآن بعدها هرب من يد ضباط "السي اي ايه" في مطعم فرنسي في منطقة جورج تاون وبعدها قتل عائدا إلى موسكو والآن أميري يدخل من أبواب السفارة الباكستانية إلى القسم الذي يرعى المصالح الإيرانية في واشنطن فما أشبه المطعم بالسفارة.

ما حصل عليه يورتشنكو يأمل أن يحصل عليه أميري الذي بدأت التحقيقات الإيرانية معه يوم الجمعة الماضي أي قبل يومين.

وفي مثال ثان, استشهد به الكاتب ديفيد سنجر عندما قال إن حسين كامل ابن عم الرئيس العراقي السابق صدام حسين والذي انشق عن حكومة العراق آنذاك هاربا إلى الأردن عام 1995 عرض مشاريع تخص الأسلحة الكيماوية التي كان مسؤولا عنها في وزارة التصنيع العسكري وبعد تسوية الأمور وإقناعه بالعودة لقي حتفه بعد أيام قليلة حيث فتحت عليه النيران وفارق الحياة في بغداد.

وأوضح سينجر أن لإيران خيارات مفتوحة الآن مع أميري وفق الحادثتين الأولى في العراق والثانية في الاتحاد السوفيتي لافتا إلى الحملة الإعلامية الضخمة التي أثارتها إيران بأنه تم اختطافه يونيو(حزيران) 2009 وأنه وضع تحت التخدير وتعرض لتعذيب جسدي وأنه مجبر وغير منشق عن إيران في أول تصريحات له عند وصوله إلى طهران، وهي الحملة التي رد عليها مسؤولون أمريكيون بأنها قصص من نسج الخيال، وأنه يحاول بذلك تضليل الإيرانيين عما تقاضاه من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لكي يُشعر الإيرانيين بطعم النصر وأنه لم يقدم أي معلومات عن المفاعلين النوويين الإيرانيين.

وقال الكاتب إن أول شرارة يمكن أن نتعامل معها بجدية ما قاله وزير الخارجية الإيراني في البرتغال يوم الخميس الفائت عندما وجه له سؤالا عن أميري فأجاب قائلا" علينا أن نعرف ماذا جرى خلال السنتين الماضيتين التي قضاها أميري في الولايات المتحدة بعدها نقرر أ كان بطلا أم لا ".

من جانبه قال رئيس تقنية الباحث في مجلس العلاقات الخارجية" إن إيران ليس لديها سوابق في التعامل مع المنشقين النوويين لكنها ستفرح بالدعاية الإعلامية على الطريقة السوفيتية وبحسب انطباعي عن الموضوع فإن أميري لن يفتح شهية منشقين آخرين في إيران فعليه ضريبة ثقيلة يجب أن يدفعها لحكومة طهران".

وفي الوقت نفسه فإن جانبا من الغموض في هذه القضية الغريبة ظهر عندما رفض أميري تصريحات المسؤولين الأمريكيين القاضية بـ"البقاء في الولايات المتحدة تحت وصاية 5 ملايين دولار من وكالة الاستخبارات المركزية", كان للمسؤولين الأميركيين استعداد لإجراء محادثات عن دوره الذي قام به لكشف أوراقه.

والمح الكاتب قائلا "أمام الدول الأوربية وأمريكا, إيران تخفي قلقها إزاء ما حدث لأميري وأي المشاريع التي كانت تصنع في جامعة مالك الاشتر بحيث أنها تحاول أن تضلل الرأي العام بأنه لم يكن عالما فيزيائيا له خبرة بما تطوره إيران من سلاح نووي ".

واختتم الكاتب الأمريكي مقاله بالقول "إن نجا أميري من الاستجوابات الإيرانية الطويلة وفلت من قبضة المصير المجهول سيكون لديه متسع من الوقت لكي يروي قصة أسفاره لابنه الصغير الذي لن يفهم الحكاية حتى يكبر ".