حلقة "البدون" في "واجه الصحافة" تثير ردود فعل واسعة في الكويت

انتشرت على المواقع الإلكترونية بشكل واسع النطاق

نشر في:

نظراً لما تمثله قضية "البدون" في المشهد العام للمجتمع الكويتي وما يثور حولها من إشكاليات وكونها محور الكثير من التناول سواء على المستوى المجتمعي أو السياسي أو نقاشات البرلمان والحكومة، فقد أثارت حلقة "البدون" التي بثتها قناة "العربية" الجمعة 23-7-2010، ضمن إحدى حلقات برنامج "واجه الصحافة" الذي يقدمه الإعلامي داود الشريان، الكثير من التفاعل وكان نجمها النائب الكويتي السابق أحمد المليفي الذي تعرض لانتقادات واسعة خصوصاً على المساحات الالكترونية للنقاش من خلال المواقع التي يديرها "البدون" أو تلك التي تعنى بالشأن العام.‬‫‫

‬منبر إعلامي أتيح لـ"البدون"

المنتقدون للمليفي اعتبروا في البداية أن الحلقة من أفضل الفرص التي أتيحت لصوت "البدون"، معتبرين أن مجرد الحصول على فرصة عبر قناة "العربية" هو بحد ذاته "أفضل فرصة حظيت بها حتى الآن"، ووصف متابعون الحلقة بأنها "كانت ممتازة"، ومنتقدين "وقتها القصير"، وأردفوا "حجج المليفي مكررة ولم تستطع الصمود أمام أسئلة وعرض الشريان".

فيما انتشرت روابط تسجيل الحلقة على "اليوتيوب" في معظم المواقع ومن خلال البريد الالكتروني، في الوقت الذي‬‬‫‫ ‬‬‫‫اعتبرت الغالبية أن مؤسس جمعية "الكويتيون البدون"، محمد العنزي، كان "بطلاً" وأنه استطاع وبمساندة قوية من النائب د. حسن جوهر الكشف عما سمّته العديد من المواقع الالكترونية "التزوير والضغط الحكومي"، وأن وصف الجوهر لذلك بـ"الإعدام المدني" جاء "واقعياً ومعبراً".

عنصرية غير متوقعة

وعادت المواقع الالكترونية للتركيز على حديث المليفي واصفة حديثه بأنه كان "عنصرياً" و"غير متوقع"، وطالبته بأن "يكون واقعياً ومنصفاً وإلا فإن حديثه المكرر لن يستحق الالتفات إليه مستقبلاً"، بينما ابتدر الكثيرون حديثهم عن النائب حسن الجوهر بعبارة "بيض الله وجهك"، واصفين السعودي رئيس جمعية حقوق الإنسان مفلح القحطاني بأنه كان منصفاً، فيما اعتبر العنزي بطلاً، والشريان صاحب الموقف الإنساني.

من جهته قال لـ"العربية.نت" د. عادل العنزي (مهتم بقضية البدون) إن الحلقة جاءت "قوية جداً وغير مسبوقة"، معتبراً أن البرامج التي تناولت الموضوع سابقاً لم تكن بنفس المستوى في "المحاور ومستوى الصراحة"، مضيفاً: "أن على الحكومة الكويتية الآن أن تعيد النظر في العديد من قراراتها تجاه البدون، وهم قادرون على اتخاذ القرار الصائب".‬‬‫‫

واعتبر العنزي أن الحلقة بجمعها بين الناشط في القضية محمد العنزي من جهة والمليفي الذي حاول مسك العصا من المنتصف ما بين الدفاع عن قرارات الحكومة وانتقادها في ذات الوقت جعله ذلك "ضعيفاً جداً"، وقال العنزي "شخصياً أول مرة أشاهد المليفي في موقف كهذا".‬‬‫‫ ‬‬‫‫ ‬‬‫‫

أما صالح العنزي (وهو من البدون) فيقول لـ"العربية.نت": الحلقة انتصار لنا، لقد قدمت لنا فرصة لنقول الحقائق وبصراحة متناهية، معتبراً أن "المليفي أثار استغرابي، لماذا يقف هذا الموقف من القضية وهو يعرف في داخله الظلم الذي يتعرض له البدون بقرارات أغرب"، متمنياً "أن يكون هناك صدى حقيقي لدى الحكومة وأن تنجلي الأيام القادمة عن قرارات منصفة وأمور تبشر بالخير.‫

وعلى نفس منوال الانتقادات كاد الكثير من الآراء يتفق على انتقادات المليفي والإشادة بالجوهر، معتبرين أن "البرنامج قام بتعرية المليفي تماماً"، كما تناولت تلك الانتقادات وبسخرية لاذعة النقطة التي تناولها المليفي عن التعليم المجاني وكيف أوضح له أنه حتى الدول الفقيرة تقوم بذلك، وأنه ما كان يجب على المليفي أن يقول ذلك، معتبرين أنه يحمل "إساءة للبلد".‫‫ ‬‬

أبناء الشهداء

وساق المنتقدون الغاضبون العديد من الأمثلة المتعلقة بجوانب التناقض حول التجنيس، ومن ذلك تجنيس الآسيويات والعديد من حالات الزواج بين مواطنات وأجانب من جنسيات عربية وهندية وباكستانية، معتبرين أن ذلك يقابله عدم الموافقة على تجنيس أبناء الشهداء وأن هؤلاء "لازالوا حتى الآن بدون وأبناؤهم يصفون في طوابير لجنة الزكاة بحثاً عن الرز وزيت الزيتون من صدقات المحسنين"، و"إكمالهم لتعليمهم المسائي في الصف الأول الابتدائي وهم في سن العشرين على حساب أهل الخير، بعد أن كانوا - بحسب الوصف - يحملون الحديد والحصى في شركة النفط في الأحمدي في عهد الشيخ أحمد الجابر".‬‬‫‫

واستغرب بعضهم "عندما طلب الشيخ زايد آل نهيان البدون الكويتيين في السبعينات لتجنيسهم لماذا رفضت حكومة الكويت؟ وعندما طلبهم الشيخ حمد آل ثاني في التسعينات كذلك رفضت حكومة الكويت بحجة الحاجة إليهم وقتها؟!".‬‬‫‫

فيما من زاوية أخرى طالت الانتقادات مقارنة المليفي بين امتيازات الجنسية الكويتية وبقية الجنسيات الخليجية، ووصفه لها بأن "لها ميزات كثيرة جداً"، وكيف اعتبر ذلك السبب لتركيز البدون على الكويت، واستشهد المنتقدون بتدخلات مقدم البرنامج بقوله: "يا أخي كل دول الخليج فيها هالشغلات وكثير من دول العالم"، فيما رد الجوهر مستنكراً: "بنغلاديش هي أفقر دولة بالعالم وتكفل التعليم المجاني لكل من يتواجد على أراضيها"، وهو ما دفع قلة لوصف المليفي بأنه "ذكي جداً ولكنه سقط في فخ الذكاء حين حوصر".‬‫‫

مؤيدو المليفي يرونه مُحقاً

المؤيدون للمليفي كانوا قلة واعتبروه "لاعباً يصنع الفارق.."، واعتبروا أنه كان "جيداً في حديثه ومنطقياً، ولكن ما قاله لا ينطبق على جميع البدون، قائلين: المليفي خير من يتحدث في هذا الجانب، رغم أن الكثير لا يتفق معه. كما رأى هؤلاء أن المليفي لم يكن عنصرياً ولا مخطئاً عندما تحدث عن الفارق بين الجنسيات والرغبة في الجنسية الكويتية أكثر، وبرر بعضهم ذلك بقوله: "المليفي معه حق بكل كلمة، لا مقارنة بين الجنسية الكويتية والجنسية السعودية من حيث الامتيازات، هل سمعتم عن كويتي يعمل في السعودية؟ لكننا سمعنا بالعكس كثيراً، فالمليفي كان واقعياً وليس عنصرياً، مشكلة البدون حتى في الحوار أنهم لا يرون في أي شخص مخالف لهم إلا عنصرياً ومتخلفاً ولا يعرف شيئاً".‬

الحوارات والتداعيات اتفق معظمها مع الرأي الذي ورد في الحلقة من أن الحل لا يمكن أن يتم إلا بقرار سياسي شجاع. مطالبين الحكومة بسرعة غلق الملف وتطبيق القوانين وإعادة الحقوق المدنية للبدون، فيما غلبت بقية الأحاديث حول استعراض ومقارنات حول مستوى المعيشة بين دول الخليج من جهة والكويت ودول أوروبية من جهة أخرى.

حقوقيون وقانونيون و"بدون"

يُذكر أن الحلقة بثتها قناة "العربية" مساء الجمعة 23-7-2010، واستضاف فيها الشريان كلاً من النائب السابق في البرلمان الكويتي أحمد المليفي، والنائب في البرلمان د. حسن جوهر، ومحمد العنزي مؤسس ورئيس حركة "الكويتيون البدون"، ود. مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالسعودية.