"ساهر" المروري يدشن حضوره في خطة تشمل 13 محطة جديدة
نجح في الحد من آلاف الحوادث المرورية
يواصل نظام "ساهر المروري" بعد نجاحه في السعودية تمدده على كامل الخريطة الوطنية، وفق خطة معدة مسبقاً ووسط الدعم الذي يلقاه من أعلى مستوى، بعدما استطاع الحد بشكل لافت من الحوادث المرورية، وأحدث فرقاً واضحاً في الإحصاءات التي كانت تضع السعودية في صدارة القائمة العالمية من حيث الكوارث المرورية.
الخطة التي وضعت وصلت في تنفيذها لإطلاق نظام "ساهر" أخيراً في المدينة المنورة، ليركز على مخالفات السرعة والتجاوز من خلال عدد من الكاميرات التي تتجول في الطرقات, وذلك بعد أن أنهت إدارة المرور في المدينة وضع اللوحات الإرشادية التي تحدد السرعة المسموح بها.
وكانت الداخلية السعودية قد أكدت في نهاية مايو الماضي أن نظام "ساهر" سيطبق في 13 مدينة سعودية، لضبط وإدارة حركة المرور آلياً، وذلك بعد أن حقق نجاحاً كبيراً في العاصمة السعودية الرياض.
ونقلت وسائل الإعلام المحلية أن مجلس الوزراء السعودي أكد على دعم البرنامج ووجه بتدرج تطبيقه على المناطق، وسينفذ في القصيم في بريدة وعنيزة والرس بعد الرياض، وذلك ضمن مرحلة أولى، تليها مرحلة ثانية تشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، ثم مرحلة ثالثة تشمل الدمام والخبر والظهران وتبوك وأبها وخميس مشيط وأحد رفيدة.
ومن أجل تسريع تفعيله، وقعت إدارة المرور عدة عقود مع شركات متخصصة لتنفيذ المشروع على أساس البناء والتشغيل وتحويل الملكية، وذلك في جهود حثيثة للحد من الكوارث التي وصلت خلال الفترة من 1426هـ وحتى 1430هـ إلى نحو مليوني حادث، نتج عنها ما يزيد عن 30 ألف وفاة و170 ألف إصابة وأكثر من 45 مليون مخالفة مرورية.
حملات توعوية
وفي جدة عمدت إدارة المرور لتنفيذ حملة توعوية شاملة بالنظام، وقال مدير مرور محافظة جدة بالنيابة العقيد حامد بن محمد الرقيب، إن إدارته نفذت حملة توعوية شاملة، منها إلقاء المحاضرات في الإدارات الحكومية والشركات والمجمعات التجارية من قبل ضباط المرور، بالإضافة إلى توزيع البروشورات والمطويات التوعوية التي تعرف بهذا النظام في جميع أنحاء المحافظة من خلال الدوريات المرورية الميدانية المنتشرة في الشوارع الرئيسية والتقاطعات والميادين.
هذا في الوقت الذي أكد فيه العميد سراج بن عبدالرحمن كمال، مدير إدارة مرور المدينة المنورة، أن نظام "ساهر" خضع لتجربة استمرت أكثر من عام، محذراً من أن عدم تحديث البيانات، وخصوصاً رقم الجوال، يؤدي لرفع المخالفة إلى الحد الأعلى عند التأخر عن السداد لمدة شهر من تاريخ رصد المخالفة، ثم يقع اللوم على إدارة المرور في عدم إبلاغها للسائق بالمخالفة.
وتأتي الحملات التوعوية بعدما واجه النظام انتقادات حول ضعف الحملة التوعوية التي سبقت إطلاقه في العاصمة السعودية. وقال أمير مكة المكرمة خالد الفيصل "إ ن نظام "ساهر" عامل أساسي في نشر ثقافة احترام النظام، مشدداً حرصه منذ أكثر من عامين على نشر هذه الثقافة في المنطقة" .
طرح مبكر
وفي القصيم كانت إدارة المرور، وبحسب تصريحات صحافية، قد أكدت أنها قامت بتدشين النظام أبكر مما هو مقرر لها في شوال القادم، وذلك بعد النجاحات الكبيرة التي حققها النظام في الحد من كوارث المرور . وستكون مدن بريدة وعنيزة والرس محطة الانطلاق الرئيسية لنظام "ساهر".
ويعتمد النظام على تخصيص كاميرات دقيقة على سيارات مدنية تعمل على تغيير مواقعها بشكل مستمر، ويستطيع النظام التغلب على طرق التحايل عليه، وذلك من خلال تقنية الليزر، ويساند ذلك عقوبات رادعة لكل من يحاول إخفاء معالم السيارة أو حجب اللوحات.
وفيما تعرض النظام رغم نجاحه لانتقادات عديدة اتهمته بأنه وسيلة لجباية الأموال من خلال المخالفات الكبيرة التي يرصدها آليا، أكد مدير عام المرور بمنطقة الرياض ومدير برنامج "ساهر المروري" العقيد عبدالرحمن المقبل، أن المنتقدين لنظام "ساهر المروري" هم فقط "الذين تقاطعت مصالحهم الشخصية معه"، نافياً ضعف حملة التوعية والتعريف به والتي استمرت قرابة أربعة أشهر استخدمت فيها كل وسائل التوعية المرئية والمسموعة والمقروءة .
وأضاف المقبل أن "حقيقة النظام هي أنه تطوير لآلية تطبيق أنظمة المرور المعروفة، ولكن بطرق متقدمة ودقيقة ولا تفرق بين كبير ولا صغير، ولا تدع مجالاً للواسطة والمحسوبية"، متحدياً أن يكون هناك أي استثناء لأي شخص كان قد ارتكب مخالفة ولم تسجل عليه، أو تم إسقاطها عنه".
وأضاف المقبل أيضاً ضمن حلقة لبرنامج "واجه الصحافة" الذي يقدمه الإعلامي داود الشريان وبثته قناة العربية في 25-6-2010 أن "التحدي الحقيقي الذي نواجهه هو التغيير في سلوكيات قائمة منذ زمن طويل"، مؤكداً قوة النظام، وأن النظام البشري لوحده رصد في العام الماضي فقط قرابة عشرة ملايين مخالفة.
كشف السلبيات
وفي لفتة طريفة استشهد بها مدير برنامج "ساهر" للتأكيد على أن نسبة عالية من السائقين في السعودية لا يدققون في محتوى اللوحات التحذيرية، قال إن إدارته قامت بوضع لوحة تحذر من معبر للجمال البرية وسط أحد أشهر الطرق في وسط العاصمة السعودية، مؤكداً أن أكثر السائقين المسرعين والذين تم ضبطهم نفوا أو أكدوا أنهم لم يدققوا ولم يتنبهوا لمحتوى اللوحة.
البرنامج وبرغم كل ما يقال عنه حقق نتائج إيجابية، ومنها نجاحه خلال أول شهر في تقليص عدد الحوادث بنسبة تصل إلى 3000 حادث في المستوى العام من أصل قرابة 14 ألف حادث مروري كان يحدث شهرياً إلى قرابة 11 ألف حادث بعد تطبيق النظام، وانخفاض كبير في أعداد الوفيات، وذلك بعد تطبيق حازم استهدف أكثر الطرق ازدحاماً وحركة ونسبة في المخالفات، برغم أنه انطلق فقط بـ10% من طاقته، وركز فقط في البداية على المخالفات المميتة، وأولها السرعة ثم قطع الإشارة في تدرج نحو بقية المخالفات.
البرنامج أيضاً ومما يحسب له كشفه أن نسبة 60% من المخالفين هم من الأجانب والمقيمين، كما أنه قدم خدمة كبيرة بكشف الكثير من مخالفي نظام الإقامة الذي تم اكتشاف أعداد كبيرة منهم تعمل لدى غير الكفيل وتم عمل قوائم بهم أرسلت للجهات المعنية.