صنعاء تجدد رفضها لأي تدخل أجنبي في حربها على القاعدة
أكدت أن تعاونها مع واشنطن يقتصر على تبادل المعلومات
أكدت صنعاء الأحد، 29-8-2010، رفضها أي تدخل عسكري أجنبي في حربها على تنظيم القاعدة، فيما أشار مسؤول أمني إلى أن الهجوم الذي استهدف مركزاً عسكرياً في الجنوب مساء السبت يحمل بصمات التنظيم.
وقال مصدر مسؤول لموقع وزارة الدفاع اليمنية إن "اليمن لا يقبل أي تواجد عسكري أجنبي على أراضيه، واليمن تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية قوية وقادرة على القيام بدورها في مكافحة الإرهاب وتحقق نجاحات في هذا المجال".
ونفى المصدر اليمني المسؤول تقارير أشارت إلى وجود قوات غربية على الأراضي اليمنية أو مشاركتها في العمليات القتالية.
وقال "إننا نستغرب نشر مثل هذه المزاعم والافتراءات المختلقة التي لا أساس لها من الصحة في بعض وسائل الإعلام، وبخاصة في الآونة الأخيرة، تارة عن وجود جنود بريطانيين وأخرى عن وصول قوات أمريكية لمكافحة الإرهاب في اليمن".
وكان مسؤول أمريكي خبير في مكافحة الإرهاب أكد الأربعاء لوكالة الصحافة الفرنسية أن بلاده باتت أكثر قلقاً حيال خطر تنظيم القاعدة في اليمن، وتنوي مضاعفة الضغوط على العناصر الذين "باتوا يشكلون خطراً كبيراً"، على حد قوله.
وقالت صحيفتا "وول ستريت جرنال" و"واشنطن بوست" في اليوم نفسه إن هذا الإدراك لخطر القاعدة في اليمن قد يؤدي إلى تكثيف عمليات السي آي أيه في البلاد بما في ذلك عبر هجمات طائرات بدون طيار.
إلى ذلك، أكد المصدر اليمني المسؤول أن "تعاون اليمن مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب سواء مع الولايات المتحدة أو غيرها يقتصر على تبادل المعلومات والتي تسهل تعقب العناصر الإرهابية وتقديمها للعدالة".
وكانت صحيفة نيويورك تايمز أفادت في وقت سابق هذا الشهر أن الجيش الأمريكي شن في أيار (مايو) الماضي غارة جوية سرية على موقع يشتبه بأنه موقع لتنظيم القاعدة، وأودت خطئاً بحياة مسؤول يمني محلي، كما ذكرت أن تلك الغارة كانت الرابعة على الأقل التي تستهدف تنظيم القاعدة في جبال وصحراء اليمن منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
مقتل 9 جنود
من جهة أخرى، ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم الذي تعرض له مركز عسكري في مدينة جعار بمحافظة أبين الجنوبية إلى 9 جنود ومدني مع الإعلان عن مقتل جندي إضافي متأثراً بجروحه، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما كانت الحصيلة السابقة تشير إلى مقتل ثمانية جنود ومدني.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن الهجوم في جعار "يحمل بصمات القاعدة"، وإن "الجندي الناجي أحمد عبدالله الشريف قال إن المسلحين الذين قدموا إلى النقطة كانوا مقنعين ويهتفون الله أكبر".
وذكر أن المهاجمين "قالوا إنهم قدموا من مديرية لودر انتقاماً من السلطة لقتل إخوانهم في المدينة" التي شهدت اعتباراً من 20 آب (أغسطس) وطوال خمسة أيام معارك شرسة بين القوات اليمنية وتنظيم القاعدة، وأسفرت عن مقتل 33 شخصاً من الجهتين.
وبالرغم من إعلان السلطات اليمنية السيطرة على لودر، ذكر شهود عيان ومصارد أمنية لوكالة فرانس برس أن اشتباكات متقطعة شهدتها مدينة لودر فجر الأحد بين قوات الجيش وعناصر تنظيم القاعدة.
وأشارت مصادر محلية إلى وجود مساعي قبلية لاحتواء التوتر في لودر.
إلى ذلك، وزع بيان في أبين يحمل توقيع تنظيم القاعدة ويتضمن تبنيه لعدة عمليات في المحافظة، بينها الهجوم على دورية للشرطة في زنجبار، عاصمة أبين، مساء الأربعاء، والذي أسفر عن أربعة قتلى بحسب المصادر الرسمية، إضافة إلى عدة هجمات أخرى.
ونفى البيان الذي لم يتسن التأكد من مصداقيته ما أعلنته السلطات عن اعتقال عدد من أعضاء تنظيم القاعدة، وأكد أن "المجاهدين ماضون في طريقهم".
وقال البيان إن عمليات القاعدة في أبين استهدف الجنود لأنهم "يفنون أعمارهم وأوقاتهم في حماية هذا النظام المرتد الذي آذى المسلمين وبدل حاكمية الشريعة بالقوانين الوضعية والديموقراطينة وولى اليهود والنصارى وفتح المجال لقوى الكفر لضرب المسلمين في ديارهم".
وقتل العديد من الجنود وعناصر الشرطة والمسؤولين الأمنيين اليمنيين خلال الأشهر الأخيرة في جنوب البلاد، حيث ينشط تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وهو التنظيم الذي نتج عن اندماج الفرعين السعودي واليمني للقاعدة.
وتحولت أنظار العالم إلى هذا التنظيم الذي يتخذ من اليمن معقلاً له بعد محاولة الاعتداء الفاشلة التي نفذت على طائرة أمريكية يوم عيد الميلاد الماضي وتبناها التنظيم.
وكان جنوب اليمن دولة مستقلة حتى العام 1990، وهو يشهد أيضاً حركة احتجاجية واسعة ازداد طابعها الانفصالي بشكل كبير وتعرف باسم الحراك الجنوبي.
وكانت صنعاء أكدت الخميس أن مكافحة القاعدة على الأراضي اليمنية مسؤوليتها، مشددة على أن التعاون مع واشنطن على مستوى تبادل المعلومات فقط وأنها قادرة على التعامل لوحدها مع التنظيم المتطرف، منتقدة "التضخيم" الأمريكي لدور هذا التنظيم، وذلك رداً على تقارير وتصريحات أمريكية.