الدراما المحلية "تتصدر" أعلى نسب المشاهدة لدى التونسيين

ساحبة البساط من نظيرتيها المصرية والسورية

نشر في:

لم تنجح الدراما المصرية والسورية رغم طفرتهما الهائلة في استقطاب المشاهد التونسي وتحويل وجهته عن الأعمال المحلية التونسية في شهر رمضان، حيث أظهرت آخر الإحصائيات الخاصة بقياس نسب المشاهدة في تونس خلال النصف الأول من رمضان والصادرة من مكاتب دراسات متخصصة في التسويق والإعلام على غرار "سيغما كونساي" و"سكان ميديا" عن تحقيق أعمال تونسية أعلى نسب مشاهدة على غرار مسلسل "نجوم الليل 2" ومسلسل "كاستينغ" والسلسلة الكوميدية "نسيبتي العزيزة" ومسلسل "مليحة".


وأظهرت إحصائيات صادرة عن شركة "تونيزيا فيلد" تتعلق بأولى أيام النصف الثاني من رمضان تصدُّر قناة نسمة تي في طليعة المشاهدة بنسبة 50% تلتها حنبعل ثم قناة 21، وأخيرا قناة "تونس 7". أما على المستوى العربي يأتي مسلسل باب الحارة أولا بنسبة 33% يليه مسلسل يوسف الصديق بنسبة 27%.

وتؤكد أرقام "تونيزيا فيلد " التي قامت بسبر للآراء شمل 24 ولاية تونسية بإلاضافة إلى تونس الكبرى تصدر قناة نسمة ترتيب أكبر القنوات مشاهدة حيث وصلت في محافظة صفاقس إلى 63%.

ورغم الجدل الحاصل بين القنوات التونسية الخاصة والحكومية هذه الأيام حول مدى شرعية وشفافية الأرقام التي تقدمها مكاتب سبر الآراء المختصة في المجال السمعي البصري على غرار قناة نسمة التي اتهم مسؤولوها بعض هذه الشركات بالتلاعب بالأرقام ومجاملة القطاع العام على حساب القطاع الخاص تبقى نقطة التقاء هذه الشركات في اتفاقها وفق الأرقام والمعطيات المقدمة خلال النصف الأول من شهر رمضان 2010 على اهتمام التونسي بمشاهدة الأعمال التونسية ولاسيما الدرامية منها وانصرافه عن القنوات العربية.

"ظاهرة صحية"

ويصف الإعلامي والناقد الفني خميس الخياطي هذه الظاهرة "بالصحية" ويفسر إقبال التونسي على مشاهدة القنوات التونسية كونها عادة حميدة دأب عليها التونسي منذ فترة من الزمن ليتصالح من خلالها مع تلفزاته الوطنية عامة أو خاصة بعد قطيعة وهجرة نسبية في بقية أشهر السنة.

ويرى أن نسبة مشاهدة التونسي للقنوات التونسية في سائر أشهر السنة تصل لحدود 62% أما في رمضان فتتجاوزها لحدود 90%، ويضيف قائلا "رمضان في تونس يرتبط أساسا في أذهان التونسيين "باللمة" حول الصورة التونسية واللهجة التونسية والعادات التونسية مع كل ماينجر عنها من استحسان أو استهجان لهذا العمل أو ذاك.

وعزا ذلك الاهتمام إلى تعطش المشاهد التونسي لسوقه الدرامية التي يفتقدها في سائر أيام السنة لا سيما وأن عجلة الإنتاج الدرامي تقتصر على العمل في شهر رمضان لا غير، كما اتهم في ذات السياق أجهزة الدولة "بالقصور" في تلبية رغبات المشاهد في صنع برامج محلية.

وأكد الخياطي أن آخر الإحصائيات أظهرت تصدر قناة حنبعل أعلى نسب المشاهدة تليها القناة الحكومية تونس 7 ثم قناة نسمة تي في وأخيرا قناة 21. ثم يأتي تلفزيون "أم بي سي" في طليعة القنوات العربية التي يشاهدها التونسي.

من جانبه أكد شكري الباصومي الصحفي ورئيس قسم الشؤون الثقافية بجريدة الشروق التونسية المكانة الهامة التي تحظى بها الدراما التونسية في رمضان ويرجعها إلى ما سماه "تعطش" المشاهد التونسي إلى الأعمال الدرامية النادرة جدا في سائر أشهر السنة باعتباره يبحث عن صورته أولا ولأنه يؤمن ثانيا بكفاءة أبناء بلده الذين أبدعوا سينمائيا فلماذا لا يبدعون تلفزيونيا.

في المقابل لا ينفي انفتاح المشاهد التونسي على الأعمال العربية ويضيف قائلا "أعتقد أن "باب الحارة" و"زهرة وأزواجها الخمسة" نجحا تجاريا وجماهيريا.

في ذات السياق تشير إحصائيات 2009 الصادرة عن شركة "سيغما كونساي"وهي مجموعة من مكاتب الدراسات المتخصصة في الإعلام والتسويق وقيس نسب المشاهدة في تونس أن التونسي انصرف في شهر رمضان الماضي لمتابعة قنواته المحلية بنسبة مشاهدة تجاوزت 89.7 % في حين اقتصرت نسبة مشاهدته للقنوات العربية في ذات الشهر بنحو 12.1%.

وتنقلب هذه النسب وفق نفس المصادر في سائر أشهر السنة حيث تصدرت القنوات العربية طليعة اهتمام التونسي بنسبة مشاهدة بلغت 57.8% لنفس السنة وجاءت القنوات المحلية (التونسية) في المرتبة الثانية بنسبة 47.4% في حين تراجعت نسبة مشاهدة القنوات الفرنسية حيث بلغت 2.1 % لا غير.