دعا المفكر الإماراتي سعيد حارب إلى ضرورة العودة لتدريس الجوانب الروحانية لتدارك الخلل الحاصل في القيم الأخلاقية أو ما يسميه البعض أخلاقيات المهنة، وذكر الدكتور حارب أن الجامعات في العالم حاليا تعود إلى طرح أخلاقيات المهنة من خلال التركيز على الوازع الديني كمعيار أساسي في الالتزام.
ونفى المفكر الإسلامي الإماراتي وجود حضارة حقيقية بالشكل المطلوب حتى في الدول الأوروبية التي تملك زمام الأمور اليوم، وقال لبرنامج "وجوه إسلامية "الذي تبثه قناة العربية، اليوم الخميس 9-9-2010، إن الغرب يملك العلم فقط من غير أن يملك الأخلاق التي هي الشق الثاني في تكوين الحضارة الحقيقية.
وأشار إلى أن العالم اليوم فيه تقدم علمي واسع لكنه على حساب القيم والأخلاق وهو ما يتعين التنبيه إليه ضمن البرامج التعليمية والأطر الثقافية لتصحيح هذا الخلل القائم بين ما ينتجه العلم من تقدم، ومتطلبات الحياة من قيم أخلاقية ونفى الدكتور حارب في البرنامج وجود ما يسمى بالإسلام السياسي معللا ذلك بعدم وجود إسلام تقني وإسلام اقتصادي فهذه التسميات غير موجودة في المنهج العلمي السليم، معتبرا أن المصطلح الصحيح هو التيارات السياسية الإسلامية وذلك لوجود تيارات قومية وأخرى ليبرالية.
واعتبر أن هذا الخلط في المصطلح هو ما جعل الناس تخلط بين الإسلام كدين وعقيدة والفكر السياسي، مبينا أنه توجد هناك تيارات إسلامية ولا علاقة لها بالسياسة على غرار الحركات الصوفية في العالم العربي، والتي لا تتدخل في السياسة ولا تتضمن أنشطتها أنشطة سياسية، ودعا الدكتور حارب إلى ضرورة القبول بهذا التنوع في المشهد السياسي وعدم إصدار الأحكام على جزئيات فيه، لأن التنوع يمنح رؤية أشمل داعيا إلى ضرورة عدم التعامل مع التسميات والتيارات الإسلامية كمكون واحد فالتيار السلفي مثلا يتراوح بين السلفية الجهادية التي تؤمن بضرورة حمل السلاح في
وجه الحاكم والتيار الذي لا يرى حتى بضرورة مناصحة الحاكم جهرا بل يدعو إلى مناصحته سرا وبالتالي لا يجوز الحكم على التيارين بنفس المعيار.
واعتبر الدكتور حارب أن المعضلة الحقيقية تكمن في عدم القبول بالتعددية لأن التعدد في الأفكار ضرورة للتقدم والمطالبة بإلغائها هو تماما كمن يريد أن يجعل من جميع الناس مثل الزجاجات الغازية المتشابهة في اللون والطعم والرائحة، واعتبر الدكتور سعيد حارب أن المعضلة الحقيقية هي الحرية وحلها لا يمكن إلا بالمزيد من الحرية معتبرا أن هناك قواسم مشتركة على الجميع التوافق حولها أولها رفض العنف بجميع أشكاله، بما فيها العنف اللفظي مقابل ذلك يجب أن تمنح الحرية للناس.
والدكتور سعيد عبد الله حارب من مواليد دبي في الإمارات العربية المتحدة، حصل على البكالوريوس في الشريعة والقانون من جامعة الأزهر، ثم أكمل الماجستير والدكتوراه وكانت رسالته في الدكتوراه حول العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية.
عمل في جامعة الإمارات العربية المتحدة بوظيفة أمين عام مساعد، ثم نائباً لمدير الجامعة لشؤون خدمة المجتمع، وفي الفترة الأخيرة أصبح مستشاراً لمدير الجامعة، كما كان مدرساً في كلية الشريعة والقانون لمادة العلاقات الدولية في الإسلام ومواد أخرى.
صدر له حوالي 17 كتاباً ومجموعة من المؤلفات والبحوث، شارك في عدد من المؤتمرات والمؤسسات الإسلامية وأسهم في الكتابة في بعض المجلات والصحف.