الدوري البحريني يفقد بريقه بسبب العزوف الجماهيري

الأسباب معروفة والحلول غائبة

نشر في:

بعد مضي جولتين من مسابقة دوري الدرجة الأولى البحريني لكرة القدم، لاتزال الجماهير غائبة عن مدرجات استاد البحرين الوطني، وهو الأمر الذي أصبح مألوفاً بالنسبة للجميع، مع أن الاتحاد المحلي لكرة القدم يسمح لجماهير الأندية بدخول المباريات مجاناً.

ولا يوحي المشهد العام للدوري بأن هناك حضوراً جماهيرياً سيتزايد في المباريات المقبلة، باستثناء اللقاءات القوية، التي ربما تجمع الأندية الثلاثة الأهلي (حامل اللقب) والمحرق (الوصيف) والرفاع (ثالث الدوري وبطل كأس الملك) معاً.

تطور تكنولوجي

الصحافي بجريدة "البلاد" البحرينية عبدالله علاوي يرى أن التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في النقل الفضائي للمباريات على الهواء مباشرة، ساهم بشكل كبير في عزوف الجماهير عن الحضور للملعب لمؤازرة الفريق الذي يعشقونه، فالتلفاز منحهم فرصة متابعة اللقاءات الكروية وهم في منازلهم، دون تكبد عناء الوصول إلى الملعب في ظل حرارة الطقس المرتفعة، كما أن وجود المعلق التلفزيوني والأستوديو التحليلي وإعادة الأهداف الكروية ساهمت في ارتباط الناس بهذا الجهاز الذي أصبح يضعهم في قلب الحدث.

وقال علاوي لـ"العربية.نت" إن البطولات الكروية الأوروبية الأخرى كذلك مثل دوري أبطال أوروبا والدوري الإنكليزي والإسباني والإيطالي والألماني أصبحت تجتذب أعداداً متنامية من الجماهير لأنها تضم أبرز النجوم العالميين، وعادة ما تتسم بالإثارة والمتعة وارتفاع المستوى الفني، وبالتالي فإنها شغلت الناس عن متابعة مسابقاتها الكروية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بحسب قوله.

قلة منشآت

أمين سر نادي الأهلي أحمد العلوي أشار إلى أن عدم وجود المنشآت الكافية في البحرين هو سبب رئيس لهجرة الجماهير، موضحاً "أغلب المباريات تُقام على استاد البحرين الوطني أو استاد الأهلي والمحرق وهي ملاعب محايدة".

وأضاف "لو كانت جميع الأندية تملك ملاعب صالحة لنال فريقها فرصة اللعب على أرضه وبين جمهوره ذهاباً، وإياباً في ملعب المنافس، وبالتالي ستحتدم لدينا المنافسة، فهناك الكثير من أندية المحافظة الشمالية على سبيل المثال يتثاقلون الحضور إلى استاد البحرين الوطني لبعد المسافة، وقس على ذلك في مناطق أخرى".

ويقول العلوي إنه إذا كانت الدولة لا تملك موازنة كافية لبناء استاد في كل ناد، فمن الممكن بناء ملاعب لائقة في كل محافظة على الأقل، مضيفاً "لو شُيد استاد نموذجي في محافظة المحرق مثلاً فإن ذلك سيسهل عملية التنقل على جماهير نادي الحالة والبحرين والمحرق الذين يقطنون بنفس المحافظة".

مسؤولية اتحاد الكرة

ويختلف رئيس القسم الرياضي بجريدة "الوطن" عبدالله عاشور مع ما طرحه العلوي، حين قال إن قلة الملاعب ليست هي السبب وراء العزوف الجماهيري، مستدلاً على ذلك بإحدى الدول الخليجية المجاورة التي تملك استادات ضخمة لكن مدرجاتها تكون في أغلب الأحيان خاوية على عروشها.

ويضيف عاشور "مسؤولية الحضور الجماهيري تُلقى على عاتق اتحاد الكرة الذي يتعين عليه أن يتعاقد مع شركة لرعاية أنشطته، ومن ثم يقوم بتخصيص جوائز مالية مغرية لجذب الناس إلى مسابقة الدوري، بالإضافة إلى رصد مكافأة مالية ضخمة لبطل الدوري ووصيفه، وتخصيص مبالغ للأندية لجلب محترفي على مستوى عال من الأداء".

ويُبدي عاشور عدم تفاؤله بتزايد الحضور الجماهيري إذا لم يتعاقد اتحاد الكرة مع شركة راعية بإمكانها أن ترصد جوائز تسيل لعاب الناس، وتلفت انتباهم إلى هذه المسابقة. خاتماً حديثه بالقول "لقد تعودنا غياب الجماهير، وما يؤسف له حقاً أن تكون الأسباب معروفة لكن الحلول غير موجودة".