فتيات سعوديات يتخذن المولات مكاناً لقضاء إجازة منتصف العام
استهدفن المطاعم بالدرجة الأولى
بدأت بعض الفتيات السعوديات إثر انطلاق إجازة منتصف العام بوضع جدول لزيارة الأسواق التجارية الكبرى التي تعد أهم ما يميز العاصمة السعودية من الناحية التسويقية والترفيهية.
فكثيرات أصبحت المولات ملجأهن الوحيد لتمضية الإجازة، حتى أصبحن مرجعاً في حفظ قائمة أفضل المطاعم والمولات، وأيها أكثر متعة، وخرجت قوائم أخرى لرصد المولات التي تعد أكثر إزعاجاً من حيث كثرة مضايقات الشباب.
وفي استطلاع أجرته صحيفة الوطن السعودية السبت 5-2-2011. أيدت نوال المطلق الطالبة في كلية إدارة الأعمال أن الأسواق والكافيهات أصبحت ملجأ للفتيات، لتغيير الجو، وباتت مهمة البحث عن الجديد من الضروريات، فهي وصديقاتها لا يفضلن ارتياد سوق بعينه.
وقالت طرفة سعود أيضاً طالبة جامعية إن "الذهاب إلى الأسواق كانت فكرة محرمة تماماً عند الوالد، بحكم محافظته وتشدده في هذه النقطة، وإذا حكمت الضرورة وأردت الذهاب إلى السوق، فيجب اصطحاب الوالدة، وشراء ما أحتاجه، والعودة فوراً إلى البيت، ولم يكن مسموحاً لنا بلقاء الصديقات في السوق.
وأضافت مستنكرة، منذ سنوات قليلة بات هذا من التقاليد المنقرضة، فالأسواق تعج بالنساء والفتيات من مختلف الأعمار، حتى إن تواجد الرجال بالسوق، بات قليلا جداً، وهذا يرجع لتغيير كثير من الأفكار، بسبب الانفتاح الثقافي على مختلف وسائل الإعلام، والثقافات الأخرى، وما كان محرماً اجتماعياً على المرأة في الماضي، بات حقا من حقوقها".
وذكرت لمياء خالد وصديقتها سنى القاسم طالبتان في إحدى الجامعات الأهلية أن عدد مرات زيارتهما للأسواق التجارية الكبرى تتراوح ما بين أربع وست مرات أسبوعياً، وهي عادة لا تكون في أيام العطل، بل حتى أيام الدراسة، فعقب انتهاء اليوم الدراسي، تذهبان إلى أقرب سوق لتناول الغداء معاً، والتسوق ثم العودة للمنزل.
وأرجعت لمياء ارتباطها بالسوق إلى الملل الذي تعيشه، فلا يوجد ما تفعله عند العودة إلى البيت، حيث إن كل فرد من أسرتها مشغول بأعماله وعلاقاته، فوجدت في صديقتها خير رفيقة تقضي معها الوقت خارج المنزل.
وتفضل طالبة قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود هند الشمراني المطاعم المغلقة على الأسواق المفتوحة، لما فيها من خصوصية، بالإضافة إلى جودة الأطعمة المقدمة، وتهتم هي وصديقاتها بالبحث عن أحدث ما افتتح من مطاعم صينية وأوروبية أو من دول جنوب قارة أميركا.
وتتابع "تمتاز إحدى الصديقات بالسبق، فهي تكتشف الجديد دائماً، فما إن يفتتح مطعم في الرياض، حتى تزوره، لتقف على جودة مأكولاته، ثم تدل صديقاتها عليه".
وتلقب نهى عبدالله خريجة جامعية بأنها المرجع الأول في المطاعم، فما إن تخطب إحدى الصديقات، حتى تسألها عن أفضل مطعم تقصده، وما إن تقرر والدة إحدى الصديقات أن تقيم وليمة، حتى تكون المستشارة في أفضل مطعم يقدم المقبلات والمعجنات، أو الوجبات البحرية أو المشاوي.
وتضيف نهى أنها تعتزم الاستفادة من هذه الموهبة في إقامة "بزنس" يدر عليها المال، بعد أن عجزت عن إيجاد وظيفة خلال السنوات الأربع التي جلستها في البيت تتنقل من مطعم لآخر مع صديقاتها.
وإن كانت القيود العائلية قد خفت على فتيات اليوم، فباتت حرية حركتهن أكثر، إلا أن التربويين يبدون تخوفهم من الانفتاح الزائد، خصوصاً إن غابت الرقابة من قبل الأهل.
وتعلق الأكاديمية في جامعة الأميرة نورة، منيرة الجاسم إن "الترفيه للشابة في هذا السن مطلب ضروري، ولكن برقابة الأهل، وعدم وجود الوالدين في حياة الفتاة سيدخلها في متاهات، هي في غنى عنها، فقد تدخل في علاقات تكون هي الخاسرة فيها، خصوصا أن حدود العلاقات الإنسانية اتسعت عبر وسائل الاتصال المختلفة، ولم تعد لجدران البيت خاصية الحماية، فالـ"بلاك بيري" والإنترنت والجوال في يد الجميع، وإذا لم تتم التربية على أسس صحيحة، فلن يستطيع الوالدان الحفاظ على أبنائهم "بنين وبنات".
وأكدت أن أسلوب المنع لم يعد وسيلة للتربية الصحيحة، خصوصاً في زماننا الذي أصبح على الوالدين مواكبة العصر فيه بأساليب تربوية حديثة تعتمد على الحوار.