محمد الأشعري ورجاء عالم يتقاسمان جائزة "البوكر العربية"
"القوس والفراشة" تتناول التطرف الديني من زاوية جديدة
تقاسم المغربي محمد الأشعري والسعودية رجاء عالم الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر العربية" لعام 2011، في سابقة للجائزة التي ظلت تمنح لفائز واحد منذ تأسيسها.
وأعلن الشاعر العراقي فاضل العزاوي، رئيس لجنة التحكيم، في حفل في أبوظبي مساء الإثنين 14-3-2011 فوز رواية "القوس والفراشة" للأشعري و"طوق الحمام" لرجاء عالم، قائلاً إن الروايتين رائعتان وجيدتان وتتناولان مشكلات مهمة وواقعية في منطقة الشرق الأوسط، وهي مشكلات انعكست على لافتات الاحتجاجات الأخيرة المطالبة بالتغيير في العالم العربي.
والروايات الأربع الأخرى التي رشحت للقائمة القصيرة للجائزة هي "معذبتي" لبنسالم حميش وزير الثقافة المغربي، و"صائد اليرقات" للسوداني أمير تاج السر، ومن مصر "بروكلين هايتس" لميرال الطحاوي و"رقصة شرقية" لخالد البري.
ويحصل كل من مؤلفي الأعمال الستة في القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار، أما الفائزان فيقتسمان 50 ألف دولار أخرى فضلاً عن حصولهما على عقود نشر لروايتيهما بالإنجليزية ولغات أخرى.
وقال الأشعري لـ"العربية.نت" إنه كتب روايته الفائزة بشغف حقيقي وبجهد دام أكثر من أربع سنوات، واستمتع كثيراً وهو يكتبها، مشيرا إلى أن الآفاق التي تفتحها الجائزة في مختلف مراحلها، أمر لا يستهان به، فهي ستقرأ على نطاق واسع وبلغات متعددة، مما يؤثر في مسار الكاتب وربما أيضاً في علاقته بالكتابة، عدا ذلك فإنه لا يخاف على هويته الشعرية لا من الرواية ولا من جوائزها المحتملة، لأنه يكتب كل ما يكتبه بانشغال شعري بالأساس.
من جهته لخص عبد المجيد الحسيب، الناقد والباحث المغربي، لـ "العربية نت" بشكل مقتضب موضوع رواية "القوس والفراشة"، مشيرا إلى أنها "تتحدث عن حالة التصدع القصوى والخواء الروحي القاتل التي أصبح يستشعرها يوسف الفرسيوي، بطل هذه الرواية، بعد أن توصل برسالة مفاجئة وصادمة تخبره بمقتل ابنه ياسين في عملية انتحارية لها علاقة بحركة الطالبان. وهو الخبر الذي لم يستطع السارد أن يستوعبه أو يفهم أسبابه، خاصة وأنه صحافي يساري ومثقف اشتراكي كان يعتقد أنه وفر لابنه تربية من شأنها أن تحميه من السقوط في مثل هذه الاختيارات العمياء".
بعد هذا الحادث، وحسب الباحث، أصبح السارد يحس أن أشياء كثيرة في حياته لم تعد لها أية قيمة أو جدوى، وأضحت علاقته بالعالم والأشياء علاقة فاترة وباردة فقد بموجبها حاسة الشم. كما أن علاقته بزوجته بهية ازدادت ترديا وظلت على حالها إلى أن اتفقا على الطلاق بعد أن رفض الانصياع لرغبتها في الإنجاب مرة أخرى.
ويضيف الحسيب: أمام هذه القتامة، وهذه السوداوية التي أضحت جاثمة على روح يوسف الفرسيوي والتي جعلته عرضة لنوبات متتالية من الاكتئاب التهيئات وغيرها، فإنه كان يجد ملاذه وبعض ضالته فيما يكتبه في كتابه "رسائل إلى حبيبتي" والذي كرسه للكتابة عن الحب، كأنه يحاول طمر واقع حقيقي يتسم بالصفاقة والرداءة والقبح واستبداله بواقع افتراضي تخيلي يتغنى بالحب والشعر والمعاني الجميلة.
وعلق الناقد على هذه الرواية المكونة من ثمانية فصول، بأنها تبين مدى النفس الإبداعي للكاتب، ومدى قدرته على السرد وتشييد عوالم روائية متباينة وصهرها في رحم حكائي منسجم، شخصياتها تعيش حالة خواء روحي قاتل، إذ كلها تعيش تحت وطأة اللامعنى والقلق واليأس والخوف مما سيأتي، وهو يجعلها في نظر الباحث، تبحث عن ملاذات وهمية تمنحها الأمان في عالم اختل توازنه وتبدلت قيمه. فنجد تبعا له، ليلى والسارد يلجآن إلى تبني طفلة، وبهية تبحث عن الإنجاب في سن حرجة، وأحمد مجد يجري وراء المال بعد أن أدى فرائض العمرة.
أما الشباب فيقول عنهم إنهم ممزقون بين موسيقى صاخبة واختيارات دينية متطرفة. في حين أن إبراهيم الخياطي يختبئ وراء زواج كاذب وفاطمة تبحث في السفر عن معنى ما.
عضو بلجنة التحكيم: لسنا تحت ارهاب الجغرافيا
يذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية أطلقت في أبوظبي في أبريل/نيسان 2007 وتدار شؤونها، بالشراكة مع "مؤسسة جائزة البوكر" في لندن، وبتمويل من "مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي".
وضمت لجنة التحكيم كلاً من الناقدة البحرينية منيرة الفاضل، والناقد المغربي سعيد يقطين، والمترجمة الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو، أستاذة كرسي الأدب العربي المعاصر في كلية الدراسات الشرقية بجامعة روما، والشاعر الأردني أمجد ناصر.
وكان ناصر قال لرويترز بعد إعلان القائمة القصيرة إن "الجائزة ليست فرعاً من الجامعة العربية حتى تراعي التمثيل العربي العادل"، نافياً وقوع لجنة التحكيم "تحت إرهاب الجغرافيا لا إرهاب الأسماء الكبيرة، ولا إرهاب التابوهات الدينية والسياسية والاجتماعية. المعيار الوحيد الذي وقفنا أمامه هو جودة الرواية" بغض النظر عن اسم كاتبها وتاريخه وبلده وجنسه ودار النشر.
وتنظم الجائزة برعاية مؤسسة جائزة بوكر البريطانية وتمويل "مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي".
وذهبت الجائزة في دورتيها الأولى والثانية 2008 و2009 إلى المصريين بهاء طاهر ويوسف زيدان، وفي الدورة الثالثة 2010 للسعودي عبده خال.